"عبقرية الدعاية الضخمة".. موسكو تستذكر النحاتة فيرا موخينا مبتكرة الأيقونة البصرية للعهد السوفيتي

12:13 م, 21 مايو 2026
"عبقرية الدعاية الضخمة".. موسكو تستذكر النحاتة فيرا موخينا مبتكرة الأيقونة البصرية للعهد السوفيتي

افتتح المتحف التاريخي الحكومي في العاصمة موسكو معرضا استثنائيا بعنوان "فيرا موخينا: نحو الريح"؛ ليسلط الضوء على المسيرة الفنية الحافلة لواحدة من أبرز عمالقة النحت في القرن العشرين

موسكو- من معرض "فيرا موخينا: نحو الريح" © بإذن من الخدمة الصحفية لمركز المعارض الوطني "روسيزو".

يأتي هذا الحدث الثقافي البارز المخصص بالكامل لإرث الفنانة السوفيتية المتميزة، كإثبات على عراقة الفن الروسي؛ حيث أُعدّ هذا المشروع بالتعاون المشترك بين متحف الدولة التاريخي الحكومي ومركز المعارض الوطني "روسيزو".

وتكتسب القاعات الحالية التي تنظم المجموعات الفنية رمزية تاريخية استثنائية، إذ شهدت هذه القاعات نفسها التابعة لمجمع معارض المتحف التاريخي قبل قرن من الزمان، وتحديدا في عام 1926، انعقاد المعرض الأول لجمعية النحاتين الروس؛ وهو الحدث التاريخي الذي أتيحت فيه الفرصة للجمهور لأول مرة لمشاهدة عملين فريدين لموخينا في بداياتها، وهما تمثال "شعلة الثورة" المصنوع من مادة الجص، ومنحوتة "جوليا" الخشبية الشهيرة

وقد صرح المدير العام لمركز "روسيزو"، غيورغي موسكفيتشيف، قائلا: "تُعدّ فيرا موخينا علامة فارقة في تاريخ الفن الروسي والسوفيتي في القرن العشرين، فهي من أهم وأشهر الأسماء البارزة في هذا المجال. إن أعمالها الرائدة معروفة اليوم على نطاق واسع في روسيا والعالم، وقد ازدادت دلالتها الرمزية وبُعدها الفلسفي قوة وعمقا مع مرور الزمن. وبفضل إتقانها للتقاليد الأكاديمية الصارمة وفهمها العميق لأعمال فناني الماضي، استوعبت فيرا موخينا بحساسية كل التحولات الثقافية والاجتماعية التي أحدثها العصر الحديث، ونجحت في عكسها ببراعة في أعمالها".

وتتصدر العرض الجديد منحوتتا "شعلة الثورة" و"جوليا" اللتان عادتا مجددا لتعرضا في قاعات المتحف التاريخي بعد مائة عام كاملة، إلى جانب المعروض الأبرز وهو رسم تخطيطي مصنوع من البرونز للتكوين النحتي الأيقوني الشهير عالميا "العامل وامرأة الكولخوز"، إضافة إلى عملها الفني المتميز "الريح"؛ حيث تعمد منظمو المعرض إبراز عامل الديناميكية الحركية العالية في أعمال النحاتة، واستعراض التحولات الأسلوبية والتطورات الفكرية التي شهدتها مسيرتها الإبداعية الطويلة.

كما يشمل المعرض رسومات تخطيطية نادرة لتصاميم لم تُنفّذ على أرض الواقع، وأعمالا زجاجية مبتكرة ومستوحاة من أفكار النحاتة، وصور شخصية توثق ملامح معاصريها من المفكرين والفنانين، فضلا عن وثائق ومستندات رسمية تعود لتلك الحقبة؛ وهي معروضات تظهر بوضوح التنوع الكبير في الأساليب والمواد التي أتقنت موخينا استخدامها وتشكيلها. وقد ساهم في تمويل وتوفير هذه القطع الفريدة نخبة من كبرى المؤسسات الثقافية الروسية، وفي مقدمتها متحف روسيزو، والمتحف الروسي، ومعرض تريتياكوف الوطني، ومتحف التاريخ المعاصر لروسيا، ومتحف العمارة.

وقال المدير العام للمتحف التاريخي الحكومي، أليكسي ليفيكين:" فيرا موخينا عبقرية في مجال الدعاية الضخمة، وبلا شك، هي من ابتكرت الصورة الأكثر شهرة للدولة السوفيتية وعاصمتها. تجسّد أعمالها موهبة فنية فذّة وحلولا تقنية مبتكرة. يكشف هذا المعرض عن كافة الجوانب الإبداعية في مسيرة هذه المرأة الاستثنائية التي تبدو منحوتاتها وكأنها نابضة بالحياة والطاقة المتجددة والنور".

وقد جرى تخصيص قاعات عرض منفصلة داخل المتحف لتلخيص مراحل مختلفة من المسيرة الإبداعية للفنانة ومواضيعها الفلسفية الرئيسية؛ بدءا من أعمالها المبكرة، وصور أبطال تلك الحقبة الرمزية، مرورا بالأسلوب الشعري في أعمالها، وصولا إلى القطع الفنية الرمزية. كما سيُعرض للجمهور العام لأول مرة سجل مصوَّر للجناح السوفيتي التاريخي الذي أقيم في معرض باريس العالمي الشهير عام 1937.

يستمر معرض "فيرا موخينا: نحو الريح" حتى 17 أغسطس 2026.

المصدر: RT