سلطات الاحتلال تجيز “الخدمة الوطنية” للإسرائليين في البؤر الاستيطانية

01:58 م, 19 مارس 2022
تعبيرية
تعبيرية

لا تكتفي سلطات الاحتلال بإصدار التشريعات والقوانين الهادفة إلى إضفاء شرعية على بؤر استيطانية أقيمت حسب أقوال الحكومة خلافا لقانون الاحتلال وذلك في سياق تطبيقها لقانون التسويات، الذي صادق عليه الكنيست في أيار من العام الماضي، بل تذهب إلى أبعد من ذلك، في تشجيع منظمات الإرهاب اليهودي التي تتخذ من هذه البؤر ملاذات آمنة في حماية قوات الاحتلال وخاصةً ما تسمى كتيبة ” نيتساح يهودا ” التي يشرف عليها حاخامات متطرفون وتتبع ما يسمى تعاليم التوراة وتعتبر ميلشيا إرهابية داخل الجيش الإسرائيلي.

وفي تطور جديد وخطير سمحت سلطات الاحتلال للإسرائيليين بأداء ما تسمى “الخدمة الوطنية” في البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المزارع والبؤر الاستيطانية التي صدر بحقها أوامر هدم وإخلاء، حيث تم السماح حاليا لثمانية من هؤلاء بأداء “الخدمة الوطنية” بالبؤر الاستيطانية بالضفة، وذلك بالتعاون ما بين سلطات جيش الاحتلال ومنظمة “هشومير- يشاع” التي تحصل على تمويل من الحكومة الإسرائيلية، إذ يقدر أن 40% من ميزانياتها حصلت عليها من الأموال العامة، وذلك في 8 بؤر ومزارع استيطانية مختلفة بالضفة، ومن المتوقع أن يتم توسيع دائرة البؤر والمزارع الاستيطانية التي يسمح بأداء “الخدمة الوطنية” فيها.

ومن بين المزارع الاستيطانية التي يمكن أداء “الخدمة الوطنية” فيها مزرعة “ناحال شيلو”، و”جبل بني كيدم”، ومزرعة “هار كانوف”، و”تسان كيدار”، و”كشوالا” و”أهافات عولام”، وهي جميعها صدر بحقها أوامر إخلاء وهدم، إضافة إلى مزرعة “نوف آفي” و”حيفات هآرتس”.

والجدير بالذكر أن المزارع هي أكثر أنواع البؤر الاستيطانية شيوعا وانتشارا في الضفة، ووفقا لتقديرات حركة “السلام الآن” يوجد حاليا حوالي 50 مزرعة استيطانية في الضفة التي تتوسع على حساب الأراضي المتواجدة بملكية خاصة للمواطنين الفلسطينيين.

والمستوطنون الذين يستوطنون في المزارع والبؤر الاستيطانية عادة ما يكونون أفرادا من عائلة واحدة ويعتمدون على رعاية الأغنام في الأراضي الفلسطينية الخاصة، وذلك كإجراء ووسيلة لوضع اليد على الأراضي الفلسطينية وتعزيز الاستيطان الرعوي بذريعة “حماية أراضي الدولة”. وبحسب إحصاءات منظمات إسرائيلية، ومنها “بتسيلم” و”كيرم نفوت”، فإنه خلال السنوات الخمس الماضية قامت 4 مزارع استيطانية في الضفة بالسيطرة على أراض فلسطينية مساحتها نحو 20866 دونما وتحويلها لبؤر استيطانية، وذلك بدعم من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.

- حي استيطاني في بيت صفافا وهدم مباني قديمة في “مالحة” المهجرة لصالح الاستيطان

وشرعت آليات الاحتلال الإسرائيلي بتجريف أراضٍ في بلدة بيت صفافا جنوب شرق القدس المحتلة لإقامة حي استيطاني جديد مكون من 2500 وحدة استيطانية في مستوطنة “جفعات همتوس” المعروفة بـ”تلة الطيار” المقامة على أراضي البلدة. وخلال عمليات التجريف تم الكشف عن منطقة أثرية في قمة البلدة التي ستحولها بلدية الاحتلال إلى حي استيطاني بعدما تم الاستيلاء على أراضيها بحجة أنها “أملاك غائبين”، في محاولة لمحاصرتها وتطويقها بالمستوطنات.

هذا المشروع الاستيطاني الذي بدأ تنفيذه الآن يأتي ضمن 5 مخططات جديدة لبناء 3557 وحدة استيطانية أقرت منذ مطلع العام الجاري، حيث ستقام إحدى هذه الوحدات الاستيطانية بين مستوطنتي “هارحوما” جبل أبو غنيم جنوبا و”جفعات همتوس” بهدف إحكام إغلاق المنطقة الجنوبية بشكل كامل، وقطع التواصل بين مدينة بيت لحم وجنوب العاصمة الفلسطينية المحتلة.

كما تحرك بلدية الاحتلال في القدس مخططا لإقامة مشروع استيطاني على جزء من قرية المالحة المهجرة،في سياق الخارطة الهيكلية لمسماة “تاما 38”. وقد كشف النقاب عن المشروع من خلال الاعتراضات التي قدمها المستوطنون الذين استوطنوا القرية المهجرة، واستوطنوا في منازل العائلات الفلسطينية التي تم تشريدها خلال النكبة عام 1948، وقدمت الاعتراضات إلى لجنة التنظيم والبناء المحلية التابعة لبلدية الاحتلال وتشير إلى أن المشروع قد يتسبب في هدم وتدمير العديد من المنازل القديمة، ومسجد المالحة التاريخي ومنازل يعود إعمارها للقرن الماضي. وبحسب المخطط المدرج ضمن مشروع الخارطة الهيكلية “تاما 38” سيتم إقامة مشروع استيطاني يشمل بناء عمارات وأبراج ووحدات سكنية استيطانية على أنقاض المنازل التاريخية والمباني والمواقع القديمة.

ويذكر أن المنازل القديمة والمباني التاريخية لقرية المالحة تقع على سفح تلة جبلية مرتفعة يحدها من الجهة الشرقية بيت صفافا وحي القطمون، ومن الجهة الغربية قريتي عين كارم والجورة، ومن الجهة الشمالية أراضي لفتا ودير ياسين، ومن الجنوب أراضي بيت جالا وشرفات. ومن المتوقع أن تناقش بلدية الاحتلال الاعتراضات من خلال اللجنة المحلية للتنظيم والبناء، ويتضح من خلالها أن المستوطنين أبدوا معارضتهم للمخطط وأعربوا عن رفضهم للطلب الذي قدمه المبادر للمشروع الاستيطاني للحصول على تصاريح وتراخيص لبدء العمل في منطقة الحي التاريخي وهو حي كانت أزقته تضم منازل قرية المالحة العربية التي هجرت خلال النكبة واستوطنها فيما بعد مهاجرون يهود من مختلف الجنسيات، حيث يتميز الحي بالمباني السكنية القديمة ذات البناء العربي التقليدي ومعظمها مباني قديمة جدا تعتمد على وحدة سكنية واحدة مبنية على قطع أراضي زراعية وواسعة.

وسيؤدي مشروع المخطط لهدم المنازل والمباني القديمة والتاريخية لبناء عمارات من 4 طوابق تقام فوق مواقف للسيارات ومخازن، إلى جانب إقامة 8 وحدات استيطانية.

وطالبت الاعتراضات برفض طلب الحصول على تصاريح لبدء العمل بالمشروع لعدد من الأسباب، لكن دون التطرق إلى حقوق أصحاب هذه المنازل من الفلسطينيين الذين حولتهم إسرائيل بعد النكبة إلى لاجئين وسلبت حقوقهم في أراضيهم ومنازلهم والذين أجبروا على الرحيل إلى الضفة الغربية والقدس ومحيطها وفي الشتات. وبحسب الاعتراضات فإن هذا المخطط الاستيطاني يأتي ضمن مخطط لتوسيع أحياء استيطانية جنوب القدس ومسح الخط الأخضر على أراضي بيت صفافا وشرفات وتوسيع مستوطنة “جيلو| جنوبًا وربطها بالشارع الالتفافي الذي يجري شقه جنوبًا من مستوطنة “كفار عتصيون” ويتقاطع مع الشارع الأمريكي لربط المستوطنات الجنوبية في القدس وفي الغور والمستوطنات في القدس الشرقية– “معالية أدميم” و”بسجات زئيف”.

- مشروع في “عين كارم”

وفي السياق ذاته، عقدت لجنة التخطيط والبناء في القدس برئاسة القائم بأعمال الرئيس شيرا تلمي باباي، مناقشة إيداع خطة بناء برج في القدس وفندق في مجمع “إبستين” على محور القطار الخفيف على أراضي قرية “عين كارم” المهجرة عام 1948. وحسب الخطة سيتكون البرج من 40 طابقًا صممته شركة المهندسين المعماريين العالمية وهي واحدة من الشركات الرائدة في العالم، والتي صممت أيضًا “برج خليفة” في دبي. والخطة تقع على مساحة إجمالية تبلغ حوالي 7 دونمات في الطرف الشمالي من حي “كريات يوفال” بجوار محطة القطار الخفيف على ما يسمى جبل “هرتسل” وموقف سيارات. وتتضمن الخطة بناء 240 وحدة استيطانية في برج مكون من 40 طابقًا، منها 48 وحدة سكنية مخصصة للشقق الصغيرة، كما تتضمن الخطة بناء فندق تبلغ مساحته حوالي 9000 متر مربع، ومبنى عام للثقافة بمساحة حوالي 5000 متر مربع.

وأعلنت سلطة الأراضي الإسرائيلية وبلدية القدس في إطار مناقصة الأرض عن فوز مجموعة “تسفيلي” بعطاء بلغت قيمتة 78.5 مليون شيكل لبناء 9 أبراج استيطانية على أراضي قرية لفتا الفوقا، مدخل مدينة القدس الشمالي الغربي. ويعد المشروع الذي تسميه بلدية الاحتلال مشروع حي مدخل القدس، مشروعا مشتركا بين (سلطة الأراضي الإسرائيلية) وبلدية القدس وشركة إيدن– شركة التنمية الاقتصادية البلدية. ويمتد المشروع من القدس الغربية عبر شارع يافا إلى القدس الشرقية من الغرب إلى الشرق في نقلة نوعية في شكل وطراز ونوعية البناء المرتفع بأبراج ومجمعات تجارية وعمارات سكنية ضخمة، ويخترق المحطة المركزية ومحطة قطار وبين شوارع يافا ونورداو وشازار

- الخان الأحمر

وفي المداولات الجارية حول مصير القرية البدوية في الخان الاحمر منحت المحكمة العليا الإسرائيلية ما يسمى “ممثل الدولة/ الحكومة”، مهلة 120 يومًا لتوضيح أسباب عدم وفائها بالتزامها قبل 3 سنوات بإخلاء القرية. وقد جاء ذلك بعد تقديم التماس من حركة “ريجافيم” اليمينية المتطرفة التي تصر على إخلاء القرية البدوية شرقي القدس المحتلة.

وكان “ممثل الدولة” قد طلب من المحكمة قبل أيام تأجيل البت في الالتماس الذي يطالب بتنفيذ الإخلاء لمدة 30 يومًا أخرى، وهو الطلب السابع المماثل الذي تقدمه الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ 3 سنوات.

وفي محافظات الضفة الغربية الأخرى يتواصل النشاط الاستيطاني، حيث شرع مستوطنون ببناء وحدات استيطانية جديدة في مستوطنة “شدموت ميخولا” المقامة على أراضي الفلسطينيين في الأغوار الشمالية، وأقام مستوطنون غرفة من الخشب وألواح “الزينكو” في أراضي خربة الفارسية بالأغوار الشمالية، في المنطقة الواقعة بين مستوطنتي “روتم” و”شدموت ميخولا”.

وفي الوقت نفسه تخطط سلطات الاحتلال لدمج أربع مستوطنات ضمن تكتل استيطاني كبير في الأغوار الشمالية، في ظل وجود أعمال توسعة تجري على قدم وساق لمستوطنات “شدموت ميخولا”، و”روتم”، و”جفعات ساليت” و”مسكيوت”، تهدف إلى جعلها مستوطنات مترابطة جغرافياً، لتكون أول مدينة استيطانية يقيمها الاحتلال في الأغوار الفلسطينية

وفي محافظة بيت لحم أقام مستوطنون بؤرة استيطانية عشوائية جديدة في أراضي قرية بتير، ويزعم الاحتلال أن البؤرة الاستيطانية مقامة على “أراضي دولة”، لكن أهالي بتير يؤكدون أنها أراض بملكية خاصة فلسطينية، وتوجهوا إلى “الإدارة المدنية” التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي مطالبين بإخراج المستوطنين وفتح تحقيق ضدهم.

وأفاد عضو مجلس محلي بتير، محمد عبيد الله بأن المستوطنين وضعوا في الأرض التي استولوا عليها شاحنة يستخدمونها للمبيت وبيت متنقل وزريبة أغنام. مضيفًا، أن هذه المرة الرابعة التي يحاول فيها المستوطنون إقامة بؤرة استيطانية في المكان.

وأخطرت سلطات الاحتلال بمنع الاستصلاح في منطقة جبل أبو زين جنوب قرية أرطاس جنوب بيت لحم، وتعود ملكيتها لجميع عائلات القرية وتبلغ مساحتها قرابة 700 دونم.