اقرار قانون حماية الاسرة من العنف سيمنح النساء مشاركة سياسية ومجتمعية واقتصادية أكبر

10:28 م, 07 مارس 2022
توضيحية
توضيحية

قالت د. تحرير الأعرج المديرة التنفيذية لمؤسسة "مفتاح"، إن قانون حماية الاسرة من العنف، هو قانون يهتم بالعنف المسلط على بعض الفئات داخل الاسرة، الاكثر تأثرا بالعنف المبني على النوع الاجتماعي، لعدم وجود مواد في قانون العقوبات، فقانون حماية الاسرة من العنف هو القانون الذي يعالج العنف داخل الاسرة، وأهميته تنبع من الحفاظ على النسيج الاسري، ومن خلال التعامل مع قضايا العنف داخل الاسرة، فان القانون يركز على اربع قضايا، وهي: أولا عقوبة رادعة لمرتكبي العنف، وثانيا: تأهيل مرتكبي العنف، ثالثا: ارشاد نفسي واجتماعي للنساء وتأهيلهن ودعمهن في القوانين، ورابعا: توفير الحماية للنساء والفتيات وكبار السن بموجب هذا القانون.

وأكدت الأعرج أن غياب الارادة السياسية لدى صانعي القرار باعتماد واقرار قانون حماية الاسرة من العنف هو الاساس في تأخر اقراره، مضيفة، "كأن هناك تواطؤ ضمني على عدم اقرار اي قانون له علاقة بالنساء، والحجة والتبريرات دائما ان قوانين المرأة التي لها علاقة بالنوع الاجتماعي يجب اقرارها تحت قبة البرلمان، ونحن لا نملك برلمان، بينما هناك من يقر قوانين اخرى في ذات الوقت".

وقالت: الاشكالية تكمن في أنه يتم التعامل مع القانون وكأنه قانون يتعلق بالنساء فقط، ومطلوب منهن الكفاح والاشتباك لأجل اقراره، لذا فالأجدى بالأحزاب السياسية أن تقوم مع مؤسسات المجتمع المدني والنسوية وتحول قانون حماية الاسرة من العنف لقضية رأي عام.


ولفتت في حديثها خلال الموجة الإعلامية المفتوحة التي تطلقها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية-مفتاحMIFTAH مفتاح، بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية والإذاعات الشريكة "بلدنا/ بيت لحم، الفجر الجديد/ طولكرم، صوت الوطن/ قطاع غزة"، بمناسبة يوم المرأة العالمي- الثامن من آذار، حول واقع المرأة في القانون الفلسطيني ومشاركتها في القرار السياسي، الى أنه يجب ان نستمر بتوعية مجتمعاتنا بأهمية اقرار قانون حماية الاسرة من العنف الذي سيحافظ على نسيجنا المجتمعي.

وعن دور المجتمع المدني في إقرار القانون، أشارت الأعرج الى أن جهوده غير كافية لأن من يتحمل العبء الأكبر في الدفع باتجاه إقرار القانون هي المؤسسات الحقوقية النسوية وبعض من مؤسسات ذات أجندة لها علاقة بالعدالة الاجتماعية والمساواة والنوع الاجتماعي، عدا ذلك لا أرى مجهودات لدى مؤسسات حقوقية أخرى في هذا الصدد، بمعنى كأن موضوع اقرار القانون من اختصاص المؤسسات النسوية.

وشددت على أنه يجب على النقابات والاتحادات والمؤسسات القاعدية والمؤسسات التعليمية أن تشتبك مع هذا القانون ايضا وعدم الاكتفاء بما تقوم به المؤسسات النسوية فقط.

وحول ماذا سيضيف اقرار هذا القانون للسياسات وكيف سيحسن من وضع المرأة القانوني والاجتماعي، قالت بانه "سيمنح النساء مشاركة سياسية اكبر بالشأن العام، ومشاركة مجتمعية ومشاركة انتاجية واقتصادية."
وأكدت وجوب إعادة النظر في التحالفات واعادة بناءها مع الديمقراطيين والاحرار والشخصيات سواء داخل النظام السياسي او على مستوى مجتمعي، المؤمنين بقضايا العدالة الاجتماعية والمساواة، وضرورة اعادة النظر في بناء التحالفات معهم، لان هذا فقط ما سيحدث ضغطاً شعبياً ويحول قضية اقرار قانون حماية الاسرة كاستحقاق وطني، وقضية راي عام يتم الاشتباك لأجله على كل المستويات.

الصالحي: يجب ان يرافق الضغط العام حملة واسعة من التوعية والشرح لأهمية القانون وضرورة اقراره

من جانبه، أكد بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، أن هناك اتفاقاً من الجميع على اهمية القانون وتم العمل عليه بمشاركة نشطة من الاطر النسوية والاحزاب، وكانت هناك العديد من المطالبات لإصدار هذا القانون ومستمرين بالعمل من اجل صدوره.
وأشار الصالحي الى عدم وجود قناعة كافية بالتعديل الوارد في القانون من فئات مختلفة، وبالتالي هناك تحفظات من اصدار هذا القانون، وهو العائق الفعلي امام اصداره، لذا يجب ان ترافق الضغط العام حملة واسعة من التوعية والشرح لأهمية القانون.
وقال بأن العائق مرتبط بتحفظ واضح على اصدار هذا القانون، واضافة لذلك فانه وحتى لو كان هناك مجلس تشريعي فان معركة جدية وكبيرة على هذا القانون ستدور هناك.

وأضاف: الاحزاب بإمكانها ان تعيد التأكيد على ضرورة إصدار القانون، ولكن المشكلة ليست فقط في قانون حماية الاسرة، بل في منظومة اصدار القرارات بقانون، ونحن في بعض الاطروحات التي قدمناها قلنا بأنه يجب ان يكون ضمن الاولويات وجود لجنة قانونية تقوم بشيء من المراجعة في كل القرارات، بقانون وتتدخل وتقترح اصدار القرارات بقانون وفق إطار متفق عليه.
وأكد أن تجاوز الاشكاليات يتم بطرح المسائل بصراحة، وتجاوز العوائق الحقيقة في اصدار هذا القانون وهكذا فقط يمكن حلها وتجاوزها.

"الداخلية": المطلوب اعادة برمجة الموازنة بما يتلاءم مع تنفيذ القانون

بدورها، قالت هيثم عرار رئيسة وحدة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، أن أحد المشاكل التي تمنع اصدار القانون هو غياب الارادة السياسية وقد عملنا كثيرا بهذا الاتجاه، التقينا بالرئيس ورئيس الوزراء والاشخاص المعنيين ولكن يبدو ان جهودنا لم تؤتِ ثمارها.
وأشارت الى تحديات اخرى، تواجه ذلك، كالهجمة من بعض الجهات المعادية للنساء وحقوقهن حيث شنت هجمة واسعة على القانون، ولذا "يجب أن تتركز جهودنا كنساء باتجاه ازالة هذه المعيقات بعد تحليلها."

وأردفت، نعمل على تثقيف وتوعية المواطن الفلسطيني حول ضرورة واهمية اقرار القانون، وأرى بان مسألة اقرار القوانين يجب ان تأخذ منحى اخر، ويتم الضغط باتجاه تقليص التحديات في إطار اقرار القانون، ومزيد من العمل مع الحكومة للضغط عليها من اجل اقرار هذا القانون لأن الامر طال.

ولفتت الى أن المطلوب هو اعادة برمجة الموازنة بما يتلاءم مع تنفيذ القانون بشكل دقيق وصحيح لصالح الاسرة وكافة المتضررين من العنف في إطار الاسرة.

ماجدة المصري: الارادة السياسية تتغير بالضغط الشعبي

وقالت ماجدة المصري عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، بأن القانون على طاولة مجلس الورزاء منذ 2010-2011، ولكن للاسف فانه وضع جانبا قبيل الانتخابات التي كان من المزمع عقدها في شهر ايار، وذلك لاعتبارات سياسية واعتبارات لها علاقة بالحركة التي تمت في الشارع وكانت مناهضة لقانون حماية الاسرة من العنف، وتم فيها تشويه لكل مضمون الحركة والحراك، وقد كان هناك موقف متردد في اوساط الحكومة وبعض الاوساط الدينية.

ورأت ان الامر له علاقة بعدم حسم موضوع المساواة وقضية المرأة باعتبارها قضية حقوق طبيعية، وهذا له علاقة بمجمل الحياة الديمقراطية، ما يلقي علينا بثقل كبير كحركة نسوية بان نواصل الضغط مع حلفاءنا.
وأكدت أنه لا غنى عن الحركة الجماهيرية، وتعبئة قاعدتنا الجماهيرية النسوية في القانون، لأنه يجري تضليلها، للأسف فان الخطاب الذي يحاول ان يستند الى الخطاب الديني يلاقي قبولا لأنه تهييجي عند العائلات، وهذا يلقي علينا بمسؤولية ضمن خطتنا وحملاتنا، من اجل التوعية بالقانون واحقيتها بحماية الاسرة من العنف.

وعن تراجع دور الاحزاب وتراجع الحراك الضاغط، قالت المصري بأن المطلوب من الحركة النسوية هو ان تعيد وضع خطتها وتعيد بناء تحالفاتها وعلاقتها مع قاعدتها والجمهور النسائي الذي من مصلحته إقرار القانون.
وأضافت: "الارادة السياسية تتغير بضغط شعبي، فقد تعلمنا من تجارب الاحزاب وحركات التحرر انها من تضغط من اجل توليد ارادة سياسية، لذا يجب ان لاتترك المؤسسات النسوية لوحدها".