ستّ نقابات تُدق جرس إنذار وتعلن حالة طوارئ: قرارات هيئة سوق رأس المال تُهدد بتسريح 40 % من موظفي شركات التأمين
بلدنا : حذّرت ست نقابات واتحادات عاملة في قطاعي التأمين والنقل من قرارين أصدرتهما هيئة سوق رأس المال، معتبرة أنهما يهددان بتسريح آلاف العاملين في قطاع التأمين ويخالفان قوانين المنافسة وحماية المستهلك النافذة، في وقت أعلنت فيه عن تشكيل لجنة طوارئ نقابية دائمة لمتابعة الملف.
وعقدت النقابة العامة لوكلاء التأمين في فلسطين، والنقابة العامة للنقل، والنقابة العامة للعاملين في البنوك والتأمين، واتحاد تأجير السيارات السياحية، ونقابة الباصات العامة في الخليل، ونقابة أصحاب مدارس السياقة في الخليل، اجتماعاً مشتركاً يوم السبت الماضي، ناقشت خلاله إلى جانب الملف الاقتصادي عدداً من الملفات العامة، أبرزها الوضع في قطاع غزة، والاقتحامات اليومية واعتداءات المستوطنين، وتقسيم المدن عبر البوابات العسكرية، وأوضاع الأسرى، وارتفاع معدلات البطالة التي بلغت نحو نصف مليون عامل فقدوا مصادر رزقهم، إلى جانب تأخر رواتب الموظفين.
القراران محل الخلاف
وبحسب بيان صادر عن الجهات المجتمعة وصل لوطن نسخة عنه، فقد أبلغت هيئة سوق رأس المال شركات التأمين ونقابة وكلاء التأمين بقرارين اثنين: الأول يقضي بإلزامية الدفع الإلكتروني لسداد قسط التأمين الإلزامي وتأمين الطرف الثالث اعتباراً من مطلع تشرين الأول/أكتوبر 2026، والثاني يقرّ مبدأ "المحاصصة" بين شركات التأمين، بحيث تحصل كل شركة على حصتها من السوق دون منافسة.
تحذيرات من تسريح جماعي ومخالفات قانونية
واعتبرت النقابات المجتمعة أن قرار المحاصصة يشكل مخالفة صريحة لقانون المنافسة رقم 11 لسنة 2025، محذرة من أن تطبيقه سيؤدي إلى الاستغناء عن أكثر من 40% من العاملين في شركات التأمين، وإلغاء دور وكيل التأمين المكفول بموجب قانون التأمين، ما سيدفع نحو إغلاق مكاتب الوكلاء وتسريح موظفيها، وبالتالي رفع مستويات البطالة أكثر.
كما رأت أن القرارين ينتهكان قانون حماية المستهلك رقم 21 لسنة 2005، ويدفعان المواطنين إلى العزوف عن التأمين، ما قد يحوّل نزاعات حوادث السير إلى تهديد للسلم الأهلي وزيادة في معدلات الجريمة. وحذّرت كذلك من أن هذه القرارات تضع الصندوق الفلسطيني لمصابي حوادث الطرق أمام خطر الإفلاس، وتفتح الباب أمام تحكم الشركات بالأسعار ورفعها بشكل مطرد في ظل غياب المنافسة، إضافة إلى تمكين الشركات من اختيار التأمينات الأقل خطورة والتخلي عن تأمينات القطاعات الأكثر خطورة كالنقل العمومي والباصات.
واتهمت النقابات الهيئة بالانحياز لمصلحة شركات التأمين التي تحقق أرباحاً سنوية على حساب المواطن، معتبرة أنها تخلّت عن دورها الأساسي في تنظيم السوق وتحقيق التوازن بين المؤمّن وشركة التأمين ووكيل التأمين، وفي ضبط ظاهرة "المنتجين غير المؤهلين" العاملين في السوق.
مطالب ومناشدات
وخرج الاجتماع بجملة قرارات، أبرزها مناشدة الرئيس محمود عباس التدخل لوقف هذه القرارات، ومناشدة رئيس الوزراء محاسبة المسؤولين عنها ومتابعة قيام هيئة سوق رأس المال بدورها القانوني في ضبط السوق. كما أكد المجتمعون أن السوق الفلسطيني سوق حر مفتوح للمنافسة، وأن قرارات الهيئة تخترق قانوني المنافسة وحماية المستهلك النافذين.
وشدد البيان على ضرورة أن يكون العاملون في قطاع التأمين مؤهلين للحفاظ على مصالح حملة وثائق التأمين من المواطنين، محذراً من الآثار السلبية لهذه القرارات على المجتمع في ظل ظرف سياسي واقتصادي دقيق يمر به الفلسطينيون.
لجنة طوارئ دائمة
وأعلنت النقابات والاتحادات الست أنها في حالة انعقاد دائم، وأنها شكّلت لجنة طوارئ مشتركة لمتابعة الملف وممارسة حقها في تحصيل مطالبها "بشتى الطرق التي كفلها لها القانون"، في إشارة إلى احتمال تصعيد الخطوات النقابية في حال استمرار الهيئة في قراراتها.