إعلانات ممولة.. وعود بالتدريب والعمل وشهادات تثير التساؤلات
الكاتبة ساجدة عصيدة
بلدنا - تظهر على شاشات الهواتف إعلانات ممولة لدورات تدريبية تعد بشهادة معتمدة، وتدريب سريع، وأحيانًا بفرصة عمل أو سفر. بالنسبة لخريجين يبحثون عن بداية في سوق العمل، قد تبدو هذه العروض فرصة لإضافة مهارة جديدة إلى سيرتهم الذاتية.
لكن ذلك بالنسبة لـ(ض، ن)، 24 عامًا، من بيت لحم، التي فضلت عدم ذكر اسمها كاملًا، لم يتوقف عند حدود الإعلان والوعود؛ ففي عام 2022، ظهر أمامها إعلان ممول عن دورة تدريبية في تصميم وتنسيق الحدائق والمساحات الخارجية، تضمن وعودًا بالحصول على شهادة معتمدة، إلى جانب مستويات تدريبية وفرص للتدريب والعمل والسفر.
تلك الوعود شجعت خريجة الهندسة الزراعية من جامعة خضوري، والتي كانت تبحث عن فرصة في بداية حياتها المهنية، على التسجيل في الدورة، وسددت نحو 750 شيكلًا كانت قد جمعتها من مصروفها الجامعي.
بدأت المرحلة الأولى عبر منصة Teams واستمرت شهرًا، وفي بعض اللقاءات، بحسب ضحى، وصل عدد المشاركين أحيانًا إلى نحو 300 شاب وصبية، تلقوا خلالها المحاضرات المسجلة تباعًا.
تقول إنه في الأيام الأولى، لم تشك في محتوى الدورة، إذ كان المحاضرون يقدمون أنفسهم باعتبارهم مختصين، لكن بعد دخولها الجامعة ودراستها مساقات تتقاطع مع محتوى الدورة، بدأت تلاحظ الفارق: "اكتشفت أن الدورة جدًا تافهة ولا تشمل كل النقاط التي عُرضت لنا، مثل التصميم ثلاثي الأبعاد للحدائق!".
وعند تسلمها الشهادة، لفت انتباهها الرقم التسلسلي (000001) المطبوع عليها. في البداية لم تدرك معنى الرقم، فطلبت من عدد من المشاركين إرسال صور شهاداتهم، وعندما قارنت بينها، وجدت ذات الرقم مكررًا في كل الشهادات!
وعن تلك اللحظة تقول، والاستغراب باديًا على وجهها: "ولا مرة انتبهت إن كل الشهادات عليها نفس الرقم، إلا بعد أن قارنت شهادتي بشهادة مشاركين آخرين، واكتشفت إنه عن جد فيلم!".
لم تكن (ض، ن) الوحيدة التي قادها إعلان ممول إلى دورة بوعود كبيرة. ففي نابلس، كانت (س، خ)، والتي فضّلت أيضًا عدم ذكر اسمها كاملًا، 22 عامًا، خريجة العلاج الطبيعي، تبحث عن دورة تطور مهاراتها، حين ظهر لها على فيسبوك إعلان ممول عن دورات في الحجامة والإبر الصينية.
وكما في حالة (ض، ن)، لم يقتصر الإعلان على التدريب؛ فقد تضمن وعودًا بدبلوم معتمد دوليًا، وفرصة عمل، وبطاقة عضوية وحقيبة أدوات، مقابل 350 شيكلًا، مع تأكيد أن الاعتماد يتيح لها العمل في فلسطين وخارجها.
غير أن (س، خ)، وبعد دفع الرسوم وحضور التدريب، تفاجأت عند تسلم الشهادة بأنها مجرد ورقة مطبوعة تحمل اسمها و30 ساعة تدريبية، بلا اسم واضح للمركز، ولا توقيع، ولا ختم! وفق ما تقول: "مسكت الشهادة، فش غير شهادة واحدة حاطط عليها اسمي!".
الأمر الذي دفعها لأن تسأل عن تراخيص المركز، غير أنها لم تحصل على أي رد! فما كان منها إلا أن طالبت باسترداد ما دفعته، ولم يتم ذلك إلا بعد أن أعادت الشهادة إلى المركز.
من جهتها، تشرح مديرة دائرة المراكز الخاصة في الإدارة العامة للتدريب المهني بوزارة العمل، م. رنا الأشقر، أن هناك فرقًا بين ترخيص المركز واعتماد البرنامج نفسه: "قد يكون المركز مرخصًا، لكن البرنامج الذي يعلن عنه لم يحصل على الاعتماد".
مديرة دائرة المراكز الخاصة في وزارة العمل أشارت إلى أن الوزارة تلاحظ إعلانات عن دورات مهنية أو تدريبية من جهات غير حاصلة على الترخيص المطلوب، خاصة مع اتساع استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الإعلان عن الدورات.
وتوضح م. رنا الأشقر أن عبارات مثل "شهادة معتمدة" أو "شهادة مصدقة" و"معترف بها" قد تظهر في الإعلانات من دون توضيح الجهة التي اعتمدت البرنامج أو الجهة التي ستصدق الشهادة، مؤكدة أن وجود صفحة احترافية، أو عدد كبير من المتابعين، أو مقر للجهة، أو حتى تسجيلها كشركة أو جمعية، لا يعني بالضرورة أنها مرخصة رسميًا كمركز تدريب مهني.
وتختتم المهندسة رنا الأشقر، مديرة دائرة المراكز الخاصة في الإدارة العامة للتدريب المهني في وزارة العمل، بأن هناك فرقًا بين الدورة غير المعتمدة، التي قد تُنفذ بالفعل ويكتسب المتدرب خلالها معرفة أو مهارة، وبين الشهادة الوهمية والمضللة القائمة على ادعاءات باطلة، لافتة إلى أن الوزارة تستقبل الشكاوى والاستفسارات بهذا الشأن، وتشرف حاليًا على أكثر من 130 مركزًا خاصًا مرخصًا.
لا تزال (ض، ن) تحتفظ بالأوراق والتسجيلات التي جمعتها خلال تجربتها، فيما استعادت (س، خ) أموالها. بالنسبة لهما، لم تعد الإعلانات الممولة وحدها كافية للثقة بما تقدمه الدورات من وعود.