تغيرات في الدم مرتبطة بتلوث الهواء تنذر بسرطان الرئة قبل سنوات من التشخيص

11:19 ص, 13 أغسطس 2026
تغيرات في الدم مرتبطة بتلوث الهواء تنذر بسرطان الرئة قبل سنوات من التشخيص

كشفت دراسة حديثة عن تغيرات قابلة للقياس في دماء الأشخاص المعرضين لتلوث الهواء، تسبق تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة بعدة سنوات.

وتقدم النتائج أدلة واعدة يمكن أن تساعد في تشكيل استراتيجيات البحث والكشف والوقاية من هذا المرض الخبيث في المستقبل.

وعلى الرغم من أن تلوث الهواء يعرف بالفعل كسبب بيئي رئيسي لسرطان الرئة، إلا أن الآليات البيولوجية الدقيقة التي تربط بين التعرض للتلوث والإصابة بالمرض ظلت غامضة، لكن هذه الدراسة، التي قادها باحثون من الجمعية الأميركية للسرطان وجامعة إيموري، ونشرتها في مجلة Nature Communications، سعت إلى سد هذه الفجوة من خلال تحليل عينات دم لأكثر من 1357 شخصا يتمتعون بصحة جيدة، ورصدت تغيرات في جزيئات صغيرة تسمى المستقلبات (Metabolites)، ارتبطت بالتعرض الطويل لتلوث الهواء، وشملت هذه التغيرات اضطرابات في عمليات حيوية مثل الالتهاب، والإجهاد التأكسدي، وإزالة السموم، واستقلاب الطاقة، وكلها عمليات معروفة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، إذ رغم أن تدخين التبغ يظل عامل الخطر الأبرز للإصابة بسرطان الرئة، إلا أن نسبة كبيرة من الحالات تشخص لدى غير المدخنين، ما يشير إلى أن عوامل خطر أخرى، مثل تلوث الهواء، تلعب دورا مهما، لكنها لا تحظى حاليا بالتضمين الكافي في استراتيجيات الفحص والكشف المبكر.

إقرأ المزيد

ملوث خفي في الهواء يقتل مليوني إنسان حول العالم سنويا

ويرى الباحثون أن التغيرات البيولوجية التي تم رصدها قد تمهد الطريق لتطوير مؤشرات حيوية في الدم، تساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وتعزز الأدلة اللازمة لتضمين تلوث الهواء في استراتيجيات الوقاية والفحص المستقبلية.

وفي تعليق لها، أوضحت الدكتورة يينغ وانغ، كبيرة العلماء في الجمعية الأميركية للسرطان والمؤلفة المشاركة في الدراسة، أن تلوث الهواء الخارجي يصنف كمادة مسرطنة، وأن الارتباط بينه وبين سرطان الرئة يكون في بعض الأحيان أقوى بين غير المدخنين، ما يشير إلى وجود آلية بيولوجية مهمة ما تزال غير مفهومة، وهذه الدراسة هي خطوة أولى نحو فهم تلك الآليات من خلال رصد التغيرات التي تطرأ على الجسم قبل سنوات من التشخيص.

وأضاف الدكتور دونغهاي ليانغ، الأستاذ المشارك في الصحة البيئية بجامعة إيموري والمؤلف المشارك، أن تحديد هذه التغيرات في مستقلبات الدم المرتبطة بتلوث الهواء يعطيهم صورة أوضح عن العمليات البيولوجية التي تربط التلوث بالسرطان، ومع مزيد من التحقق، قد تساعد يوما ما على تحديد الأشخاص المعرضين لخطر مرتفع، وإعادة النظر في معايير الفحص لتشمل العوامل البيئية.

المصدر: ميديكال إكسبريس