وزير المالية: الحكومة لن تتمكن من دفع أكثر من 50% من رواتب الموظفين حتى نهاية العام

03:17 م, 29 يوليو 2026
وزير المالية: الحكومة لن تتمكن من دفع أكثر من 50% من رواتب الموظفين حتى نهاية العام

بلدنا- : أعلن وزير المالية د. سطيفان سلامة أن الحكومة لن تتمكن من صرف أكثر من 50% من رواتب الموظفين حتى نهاية العام في ظل الأزمة المالية الخانقة واستمرار احتجاز أموال المقاصة، محذرا في الوقت ذاته من أن العلاقة المصرفية مع البنوك الإسرائيلية تقترب من نهايتها، ما يدفع الحكومة إلى تسريع خططها للتقليل التدريجي من استخدام الشيكل والتوسع في العملات البديلة والدفع الإلكتروني.

وقال سلامة، خلال مؤتمر صحفي عقده الأربعاء في رام الله، إن الحكومة وصلت إلى "نهاية المطاف ماليا واقتصاديا" في علاقتها مع إسرائيل، معتبرا أن قطع العلاقة المصرفية يمثل تجاوزا لآخر الخطوط الحمراء، لأنه سيؤثر على قدرة الفلسطينيين في الحصول على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والوقود، وسيعطل جزءا كبيرا من النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الحكومة تحتاج إلى نحو 650 مليون شيكل شهريا لصرف نصف الرواتب، مؤكدا: "ما زلنا قادرين على الاستمرار في صرف 50% من الرواتب، لكننا لن نتمكن من دفع أكثر من ذلك حتى نهاية العام".

وأوضح أن الأزمة المالية تتفاقم مع دخول الحكومة الشهر السادس عشر دون تحويل أموال المقاصة والتي تحتجزها إسرائيل وبلغت 6 مليار دولار، لافتا ان الاحتياج الفعلي للخزينة العامة يبلغ نحو 1.5 مليار شيكل شهريا، فيما لا يتجاوز الإنفاق الشهري الحد الأدنى البالغ 850 مليون شيكل.

وفي الملف المصرفي، كشف سلامة أن الحكومة الإسرائيلية مددت العمل بآلية العلاقة المصرفية مع البنوك الفلسطينية حتى نهاية عام 2026، إلا أن بنكي "هبوعليم" و"ديسكاونت" قررا وقف خدمات المراسلة المصرفية، أحدهما مطلع أيلول والآخر مطلع تشرين الأول، متوقعا أن تتجه إسرائيل إلى إنهاء العلاقة المالية مع الجانب الفلسطيني.

ووصف وزير المالية سطيفان سلامة العلاقة المصرفية بأنها "أم الأزمات المالية والاقتصادية"، مؤكدا أن لجنة حكومية مختصة تعقد اجتماعات متواصلة لبحث إجراءات للتعامل مع الأزمة، بعضها قد يكون "قاسيا أو جراحيا"، لكنه سيطبق تدريجيا وبأقل ضرر ممكن على الاقتصاد.

وأشار إلى أن الحكومة تأخرت في معالجة أزمة تكدس الشيكل في البنوك، معتبرا أن الحل يكمن في التوقف التدريجي عن استخدام الشيكل، والتوسع في استخدام الدولار والدينار وعملات أخرى، إلى جانب تعزيز الدفع الإلكتروني.

وأكد أن التحول إلى الدفع الإلكتروني أصبح "مسألة أمن قومي وحياة أو موت"، لافتا إلى أن البنية التحتية جاهزة، وأن عدد البطاقات البنكية المتداولة بلغ نحو 1.8 مليون بطاقة، فيما يشكل حجم عملة الدولار 33% من الكتلة النقدية في فلسطين مقابل 55% للشيكل.

وأضاف سلامة أن الحكومة بدأت بالفعل توسيع الدفع الإلكتروني للرسوم والخدمات الحكومية، وإتاحة الدفع بعملات أخرى، ضمن خطة لتقليل الاعتماد على الشيكل، بالتزامن مع العمل على توسيع القاعدة الضريبية ومحاربة التهرب الضريبي.

وشدد على أن دفع الضرائب والرسوم المستحقة أصبح "واجبا أخلاقيا وقانونيا ووطنيا" في ظل الظروف الحالية، مؤكدا أن الحكومة وصلت إلى السقف المتاح للاقتراض، وأنها تبحث عن زيادة الإيرادات والحصول على دعم مالي خارجي.

وفي ملف المحروقات، قال سلامة إن إسرائيل سحبت وأوقفت نصف شاحنات نقل المحروقات، ما تسبب بأزمة في عمليات النقل والتوريد، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على تأمين مخزون استراتيجي للحالات الطارئة، وتبحث إنشاء شركة حكومية للمحروقات تتولى العمليات التشغيلية، مع فصلها عن الدور التنظيمي والرقابي لهيئة البترول، مؤكدا أن ذلك لن يؤثر على المواطنين أو أصحاب محطات الوقود.

كما أقر سلامة بوجود تهريب للمحروقات، مشيرا إلى أن الحكومة تعمل على تقييم حجمه واتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منه، داعيا أصحاب محطات الوقود إلى تزويد الوزارة باحتياجاتهم الشهرية لضمان استقرار الإمدادات.

وحمل سلامة المجتمع الدولي مسؤولية عدم توفير الدعم الكافي للحكومة الفلسطينية، معتبرا أن الأزمة الحالية تستهدف "تدمير الكينونة الفلسطينية ومنع إقامة الدولة"، محذرا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدا من التصعيد، في ظل توجه إسرائيل نحو "تصفير" أموال المقاصة واقتراب الانتخابات الإسرائيلية.

-نقلا عن وكالة وطن