اتحاد الكتاب والادباء يصدر بيانا في ذكری الشاعر خالد ابو خالد
رام الله- أصدر الاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين، اليوم السبت بيانًا في الذكرى الأولى لرحيل صاحب العوديسا الفلسطينية خالد أبو خالد جاء فيه:
" لا تغيب شمس وأرضها البكر تنتظر، ولا يموت بحر وشطآنه مرام، ولا نهايات لفكرة الخلاص لطالما البئر معطلة تحت ضوء القمر قرب سيلة الضهر في بطن جنين العنفوان، كيف تغيب وأنت بارودها وحبرها الأول يا أبا خالد؟
في سنة مضت، وخلت من خطوات قدمك على بلاط الوجود، كنت النجم الذي مدّ عروق الأرض بالمعنى لينتصب جسر العودة أمام رياح الأمنية، وما نسيت حبال أصواتنا هدير أشعارك في براري الكد والنضال، وما نسيت ذاكرة ستبقى خضراء عزمك وأنت تروض المستحيل بحلمك المقدس، ولن نتخلى عن عنفوانك في عدالة الكفاح لطالما عدلها من أجل الثابت واليقين بفلسطين وتمامها.
لا نجد في اللغة مختصرًا نجمعه جملة في غيابك، ولم نستطيع إلى ذلك سبيلا لأنك المستحق فخرًا، والرائد شمولاً في سيرتنا الجامعة، وقلمك كما الغدير لتلال اشتاقت، وصوتك كريهام لجبال أتعبها الحنين، ورحى ظلك يدرب الأمنيات على مقربة الضفاف يا أبا خالد؛ فكيف للغياب أن يبقى وترحل؟!.
في سنتك الأولى لم يعد الخطاب حطب صبرنا، ولم تتعب خيلنا من صحاري الساقطين في زمن الرمل، بل نمضي على ريح تقطع سيف الغدر، وتحملنا بالصمود لأمنيتك المؤلمة، العودة أو العودة، تراك الآن فيها وقد أزهرت قصائدك، وكبرت شجرة أحلامك أمام عتبة الدار، تراك وصلت ولم تتأخر للحظة في تدليل نهر عودتك أمام غزلان البساتين الواسعة.
يا أبا خالد إن صار الوجود دونك وقد صار فلن نهادن ولن نتخلى عن أمانتك، وأما رايتك فستبقى في أعلى السارية علامة لا راية فحسب، ومنارة لا فنار يتعبه الصدى، وأنت باقٍ في وجدان كل حيّ يكسر ضلع الخنوع، ويبقى على العهد.
وأما الحلم يا أبا خالد يعيشنا كما عاشك، لا رجعة عنه، ولا مهادنة فيه، وإن تبدلت الأسماء، وغابت النجوم عن المدن، وصار ملح القرى ماء لن نتخلى عن الخارطة الناطقة بدم من سبقونا إليها، ولن نسلم قصائدك؛ الوصايا لعاصفة خشنة أو نار طاغية، بل سنحملها لنحمي بها صدورنا من أجل الموعود الحتمي، فنم قرير العين لا غض لزهر الحدائق في حلمك، ولا ضير من نزف جراحنا السيال، فالفداء الذي مشيته، نمشيه وقلوبنا مطمئنة حتى نسلم الأمانة رجالاً عاهدوا الله، وعفت معاذيرهم سلطان النسيان، هؤلاء الذين تربوا على يديك، باقون لكمال المسير، وإن قل زادهم.
رحمك الله يا عوديسا البلاد.
رحمك الله يا أبا خالد.
وإما فلسطين وإما فلسطين
وبالدم نكتب لفلسطين