مسيحيو غزة في عيد الميلاد : لا أمان ولا سلام في ظل الحصار والدمار والمنع الأمني

01:51 م, 26 ديسمبر 2022
 مسيحيو غزة في عيد الميلاد : لا أمان ولا سلام في ظل الحصار والدمار والمنع الأمني

تقرير ديما دعنا - خاص لشبكة بلدنا الاعلامية

"مرفوض أمني"؛ بتلك الحُجة الاسرائيلية المجحفة يُمنع الياس الجلدة عضو مجلس وكلاء الكنيسة العربية الارذوكسية في قطاع غزة من السفر منذ سنوات ليس فقط الی خارج البلاد؛ وإنما أيضا خارج حدود القطاع فلا يمكنه الدخول الی الضفة او القدس مهما كانت الاسباب وحاله كحال الكثيرين في المدينة المحاصرة.
الجلدة الذي أصله من مدينة مجدل بالداخل المحتل قبل نكبة العام 1948، يعيش وسط الحصار والدمار والتضييق في القطاع منذ سنوات طويلة، يحتفل كغيره من مسيحي العالم بالميلاد لكن باحتفال بسيط ومتواضع وبفرحة منقوصة مسلوبة الحرية، استطعنا في شبكة بلدنا الاعلامية عبر الفيديو كول من مشاركة عائلة الجلدة لحظات اضاءة شجرة الميلاد في منزلهم التي تحمل الكثير من الامنيات والاحلام واهمها العيش بسلام


لا سلام ولا أمان
يقول الجلدة: لا سلام والاحتلال الغاشم لا يزال يحاصرنا ويحرمنا حتی من أبسط حقوقنا والاحتفال بمناسباتنا الدينية ، هو اجراء عنصري واضطهاد ديني يخالف كل القوانين الدولية ، حيث يعيش نفس المعاناة 1050 مسيحيا يعيشون في القطاع 90% منهم يتبعون لطائفة الروم الارثوذكس فيما البقية يتبعون لطائفة اللاتين الكاثوليك ، وهو المجموع الكلي لعدد المسيحين في غزة من اصل 2 مليون و200 الف مواطن فلسطيني...

مدينة بيت لحم التي اعتادت أن تٌشرع أبوابها لكل المسيحيين في العالم لا زالت مجبرة على اقفالها ككل عام في وجه مسيحي غزة الممنوعين من السفر بذريعة امنية بعد رفض السلطات الاسرائيلية لتصاريح اكثر من 382 تصريحا ووافقت علی 500 من اصل 900 مواطن أرادوا الاحتفال بأعياد الميلاد بين عائلاتهم ورفاقهم في الضفة كونه من حقهم المشروع ، فيما وافقت فقط على 500 تصريح ومن بين التصاريح التي تمت الموافقة عليها هي لاطفال دون ذويهم فكيف يسافر الاطفال ويحتفلون دون عائلاتهم ؟

فرحة منقوصة
ورغم التنغيص والرفض، أخبرنا الجلدة ان مسيحيو غزة يحتفلون ككل عام بأجواء الميلاد بشكل خجول، هي ضمن تقاليد المسيح المعروفة بالشعائر الدينية في الكنائس وممارسة العادات المعروفة من تزاور الاحبة والمعايدات والهدايا وارتياد الأماكن الترفيهية هي تقاليد طبيعية يعيشها كل مسيحي على وجه الارض لكنها في غزة هي أجواء افتراضية أكثر من واقعية فنحن نحتفل لأننا يجب أن نحتفل، وقد قمنا هذا العام بانارة شجرة الميلاد في قاعة جمعية الشبان المسيحية في غزة بحضور أبناء المدينة من مسلمين ومسيحين بأجواء من الفرح والسعادة وسماع الاهازيج واشعال الشموع هو تقليد سنوي يجمع الناس في مكان واحد...

رائحة الموت والدمار
لا فرق بين مسلمين ومسيحين في القطاع بهذه الكلمات يؤكد الجلدة: أن جميع مواطني غزة يعيشون ذات المعاناة ، ويضيف بقوله: مرت الكثير من السنوات علينا لم نحتفل بعيد، ولم نستطع الفرح بسبب الحروب ، ففي عام 2014 جاءت الحرب في عيد الميلاد ، عشنا أجواء مرعبة لم نستطع فيها النوم ولا الهرب ، كان الامر مفجعا ومحزنا ، حيث كنا نشم رائحة الموت والدمار في كل مكان فكيف يمكننا ان نفرح ونحن جميعا نتذوق المر من نفس الكاس؛ مسلمين ومسيحيين والقصف يطال الجميع دون استثناء ، فلا فرق بيننا تحت آلة الدمار الاسرائيلية وليس هناك بقعة واحدة في غزة غير مستهدفة او بعيدة المنال عن الاستهداف الاسرائيلي.

ويتابع: إن التاريخ يسجل للفلسطينيين المسيحيين مشاركتهم في النضال الوطني وقدموا على مدار سنوات الشهداء والاسرى والجرحى وكانت هناك امرأة مسيحية تدعى جليلة عياد استشهدت واصيب نجلها بجروح بالغة سببت له اعاقة في غارة جوية اسرائيلية استهدفت منزلها في غزة عام 2014

ويؤكد الجلدة : إن الاجراءات التعسفية التي يفرضها الاحتلال على القطاع، بالاضافة إلى الأوضاع الاقتصادية إلى جانب السياسية من فقر وبطالة وغلاء اسعار وعدم قدرة الكثير من الشبان المسيحيين من الزواج بسبب منع اسرائيل لهم بالتواصل مع عائلاتهم في الضفة والقدس، دفعت عدد كبير الشبان إلى الهجرة بطريقة غير قانونية ما أدى الى خسارة الكثيرين منهم، ويتابع بألم : نحن نعيش معاناة قاسية وظروف صعبة وحرمان بسبب الحصار الظالم.