حكاية الشهيد المقدسي حسام الرويضي .. قتل على أيدي خفافيش الليل ودفن دون وداع!
خاص لشبكة بلدنا الإعلامية
حكاية شهيد (٣)
تقرير : ديما دعنا
11 شباط 2011 لهذا التاريخ قصة وحكاية ويوم لا ينسى بحياة عائلة الشهيد حسام الرويضي ، ولا زالت الغصة بالقلب لا تزول ولهيب قلب الأم لم ينطفىء منذ ذلك اليوم ، رحل حسام دون وداع أو حتى عناق بأمر من سلطات الاحتلال الاسرائيلية ضمن شروط الإفراج التعجيزية عن جثمانه من ثلاجات الاحتلال ...
حسام الابن البكر، والأقرب لقلب والدته والرفيق لوالده والشقيق السند لاخوته ، اغتيل بغتة على يد "خفافيش الليل" دون سابق انذار ، لذا دعونا نتعرف واياكم عبر شبكة بلدنا الإعلامية تفاصيل حكاية الشهيد حسام الرويضي من بلدة سلوان في القدس المحتلة...
تقول والدة حسام: "كل ما يقال عن حسام لا يكفي فهو الطيب ، المرح ، البار ، كان يفكر بالجميع قبل أن يفكر بنفسه، ضحكته لا تغيب عن وجنتيه، دائم المزاح وعند الحاجة إليه لا يتأخر لحظة عن المساعدة، شاب وقور ، هادىء الطبع ، الجميع يحبه ويحترمه".
ذكريات
وعن ذكريات وسام مع شقيقها حسام : كنت الشقيقة الوحيدة له ، فحظيت بالنصيب الأكبر من الدلال والحب والعناق واللعب والضحك ، كان دائما معي يشاركني كل لحظات وتفاصيل أيامي ، كبرنا سويا ، تخاصمنا كثيرا ومن ثم كنا نتصالح وكأن شيئا لم يكن.
وتضيف: لا زلت احتفظ بالعقد الذي اشتراه لي يوم نجاحي في الثانوية العامة حتى أنني اذكر كم كان سعيدا يومها، حتى حين تقدم لخطبتي زوجي كان يسعى جاهدا لتسيير الأمور من فستان الفرح وحتى سيارة الزفة ، كأنه أراد أن يطمئن علي قبل استشهاده ، وتتابع بحزن : علمني الكثير مثل السياقة والكمبيوتر وركوب الدراجة كان سندا ورفيقا وأخا ليس له مثيل.
وتقول أم حسام : كان دائما يفكر بأخوته والغير وحين قرر أن يوفر مبلغ مالي ليزوج قرر العمل هو وصديقه في شارع يافا ببيع الخضار كعمل اضافي وبألم قالت: "حين فكر بنفسه، قتل دون رحمة، والى اليوم اقول بأي ذنب قتل؟!"
ليلة الشهادة
ليلة الخميس ١١ شباط ٢٠١١ وعند حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، همَّ حسام هو وصديقه مغادرة عملهما ، تقول أم حسام: اعتدت على أن يعود متأخرا كل ليلة ، لكن في تلك الليلة شعرت بقلق رهيب فقمت وتوضأت وصليت وقرأت القران لعلى قلبي يهدأ قليلا ثم عدت إلى النوم ؛ وفي الصباح الباكر رن جرس الهاتف ليخبرنا صديقه من الجهة الأخرى أن حسام تعرض للضرب من قبل المستوطنين وتم اخده للمستشفى للعلاج لكنه لا يعرف اي مشفى ، حيث قام اثنان من المستوطنين بالهجوم على حسام وصديقه ثم شاركهما مستوطنين اخرين ، فقاموا بضرب حسام وركله بأيديهم وارجلهم وهم يرددون الموت للعرب ثم قام أحدهم بضرب حسام بشفرة على رأسه فسقط أرضا ملطخا بدمائه ، وبقي ينزف لاكثر من ربع ساعة حتى استشهد في سيارة الاسعاف.
تخبط وشروط تعجيزية
لا يمكن أن أصف شعوري في تلك اللحظة ، شعور اتمنى ألا تعيشه أي أم في حياتها، وجع في القلب لا يطاق، وخوف لا ينتهي ، تخبطت بنا الطرقات اي نذهب ولمن نلجأ واين حسام وكيف وضعه ؟!
من مخفر شرطة لآخر ومن مستشفى لآخر ولا زلنا لا نعرف مصير حسام وأين هو ؟ فقدت اعصابي وانهرت باكية حتى جاء لنا شرطي من أحد المخافر في القدس يخبرنا أن حسام توفى على يد يهود شباب ونحاول البحث عنهم!
بكت ام حسام بشدة ثم قالت: لا يمكن أن انسى تفاصيل ذلك اليوم المشؤوم ، حتى لو مضى أكثر من مئة عام ، حتى ان الامر لم يتوقف الأمر عند قتله بل رفضت السلطات الاحتلالية تسليم جثمانه ، الا بشروط قاسية ومجحفة وهي: الا نقيم له جنازة تليق به وإن دفنه يجب أن يكون بحضور ٢٠ رجلا وامرأة من المقربين فقط، بالاضافة الى منع غسله في الأقصى والصلاة عليه ، وان اخلينا بالشروط سيمنعون دفن حسام !!
أرأيتم ظلما اكبر من ذلك تقول أم حسام : وافقنا وقلبنا ينفطر الما وحزنا، رحل حسام دون وداع أو عناق أو قبلة على الجبين لكني اصريت على أن أراه لكن كان شرطهم الا المسه.
وتتابع : كشفت عن وجهه لاراه فرأيت وجهه كالبدر، ورائحته عطرة كالمسك ، اطمئن قلبي قليلا لكن الغصة ما زالت في القلب لا تزول ، لاني لم استطع احتضانه ...
اعتقل الجناة ولكونهم قاصرين تم فرض غرامة مالية وحبس ٨ شهور فقط لكنهم اليوم يعيشون حياتهم الطبيعية فيما حرمت انا من ابني طوال العمر.
رحل حسام وذهبت معه كل الاحلام، ولم تعرف والدته النوم منذ ذلك اليوم حتى أنها علقت صورته في البيت وتقول : "كلما انظر الى الصورة يخيل لي أنه يضحك تارة ويبكي تارة أخرى فأبكي انا من لوعة الفراق"...