خبراء لوطن: نظام التحويل الوطني للنساء المعنّفات تعتريه ثغرات وهناك حاجة لتحويله الى قانون يتضمن إجراءات رادعة

10:25 م, 07 مارس 2022
توضيحية
توضيحية

أكد خبراء ان نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات الصادر عن مجلس الوزراء منذ عام 2013، جيد لكنه بحاجة الى تعديل في عدة مجالات أهمها تحويله الى قانون وتوسيع مقدمي الخدمات التي نص عليها النظام، وتضمينه إجراءات رادعة.

واكد الخبراء خلال حديثهم في الموجة الاعلامية المفتوحة التي أطلقتها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية-مفتاحMIFTAH مفتاح، بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية والاذاعات الشريكة " اذاعة الفجر في طولكرم ، واذاعة بلدنا في بيت لحم ، واذاعة صوت الوطن من غزة "، ان على الحكومة ان تتحلى بالجرأة الشجاعة لإقرار قانون حماية الاسرة من العنف نظرا للحاجة الماسة له.

الشرطة: النظام اجرائي لا يترتب بموجبه أي عقوبة

وقال المستشار القانوني في جهاز الشرطة العقيد فياض الحريري، ان نظام التحويل الوطني هو نظام يعمل على مبدأ التشبيك والشراكة مع الشركاء خاصة ان القضايا التي تصل بحاجة الى معالجة من كل الشركاء.

ولفت الحريري إلى ان النظام يحدد العلاقات بين الشركاء، ويقوم على التشبيك، وتوضيح مسؤوليات مقدمي الخدمات (الشرطة، وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة الصحة) والتزام بالمبادي الأساسية من قبلهم، لكن النظام يعتريه بعض القصور لأنه لا يفرض عقوبات، فهو نظام اجرائي لا يترتب عليه أي عقوبة".

وأضاف الحريري "من جوانب القصور في النظام، انه يقتصر على 3 جهات كمقدمي خدمات فقط، بينما هناك شركاء اخرين يجب تضمينهم في النظام".

وأشار الحريري إلى انه جرى تعديل النظام واعداد مسودة جديدة، من اجل شمولية مقدمي الخدمات، مثل النيابة العامة، القضاء الشرعي، والقضاء النظامي، ومؤسسات المجتمع المدني، والأشخاص ذوي الإعاقة، لافتا ان المسودة الجديدة ستعرض على مجلس الوزراء قريبا لإقرارها.

وعن أبرز الفجوات التي تواجه الشرطة جراء النظام، قال الحريري "الشرطة تعمل على بناء شراكات مع المجتمع المحلي سواء مؤسسات حكومية او أهلية، وكل من هو معني بمساعدة النساء المعنفات".

ولفت الحريري إلى ان الشرطة واجهت بعض العقبات خاصة خلال جائحة كورونا وما صاحبها من حالة الطوارئ، لكنها وضعت خطة طوارئ للتعامل مع الحالات، داعيا الى وضع خطة دائمة لحالات الطوارئ الناجمة عن الاحتلال او الكوارث والجوائح.

وتابع " بعض الإشكاليات والتحديات التي واجهتنا، هي عدم حضور الشركاء خاصة في ظل كورونا التي القت بعبء كبير على الشرطة، كونها المستقبل الأول لحالات النساء المعنفات، لكن جرى التغلب عليها من خلال تخصيص رقم مجاني لاستقبال الحالات".

وحول قدرة كوادر الشرطة على التعامل مع النساء المعنفات قال الحريري " 80 % من كوادر الشرطة في دائرة حماية الاسرة من العنف جرى تأهيلهم، أما الكوادر المتبقية فهي جديدة نقوم بتدريبهم"، مضيفا "حتى العاملين وأصحاب الخبرة يخضعون بين فترة وأخرى لتدريبات، وهناك حاليا في كلية الشرطة بأريحا دورة لضباط حماية الاسرة من العنف بالشراكة مع الأوروبيين وضباط من المانيا".

التنمية الاجتماعية: النظام ليس بديلا لقانون حماية الاسرة من العنف

من جانبها قالت مديرة دائرة شؤون المرأة في وزارة التنمية الاجتماعية هبة جيبات ان نظام التحويل الوطني صدر عن مجلس الوزراء في 2013، وفي عام 2021 شكلت وزيرة شؤون المرأة لجنة لمراجعة النظام والوقوف على الثغرات فيه، خاصة ان هناك قطاعات وشركاء لم يكونوا موجودين في النظام، مثل القضاء الشرعي، والقضاء النظامي، والنيابة العامة، والنساء والفتيات من ذوي الإعاقة.

وأشارت جيبات إلى ان العمل يجري حاليا على قيام كافة الشركاء بتحويل الحالات التي يتم التعامل معها الى المرصد الوطني المتخصص بحالات العنف، لإصدار تقرير سنوي موحد بكل حالات العنف، وعدم التضارب في الارقام، وهو ما يجري عمله في الوقت الحالي.

وعن آليات تقديم الخدمة للنساء المعنفات، قالت جيبات "ان تقديم الخدمة يبدأ منذ لحظة استلام البلاغ سواء من المرأة المعنقة، او من أي مواطن اخر، فلكل مواطن الحق في الإبلاغ عن حالة العنف".

وتابعت "نتحرك للست المعنفة أينما كانت حيث يتم مقابلتها ومعرفة كل التفاصيل وتقييم درجة الخطورة وبناء على ذلك يتم التعامل معها، قاذا كانت حالتها خطيرة يتم تحويلها لمراكز الإيواء، والأقل خطورة يتم العمل معها وحمايتها دخل الاسرة".

ولفتت إلى ان دور الوزارة ينتهي بعد حصول السيدة على الخدمات من الحماية الى جلسات الإرشاد والدعم النفسي وأحيانا منحها مساعدة نقدية حسب الاحتياج لمرة واحدة، وفي بعض الأوقات تقديم علاج نفسي بالترتيب مع الصحة.

وأكدت جيبات وجود متابعة ورقابة على مراكز الحماية في الضفة الخاضعة لأشراف الوزارة، سواء مقابلة الفتيات النزيلات، او المراسلات التي من الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، باعتبارها جسم مهم ومراقب لها صلاحية دخول بيوت الأمان، ومقابلة المنتفعات، حيث يتم التعامل مع الشكاوى بمهني.

ولفتت إلى ان "معظم الشكاوى تصل تتعلق برغبة الفتاة بالخروج رغم عدم انتهاء خطة التدخل والخطر المحدق بها".

وأشارت جيبات إلى ان من البنود التي جرى الطلب بتعديلها في مسودة النظام، التوصية للشرطة بإضافة العنصر النسائي، لان معظم عناصر وحدات حماية الاسرة من العنف هم من الذكور، وقد وعدنا بتطبيق ذلك خلال العام الجاري.

وأكدت وجود رضا على النظام، لكن الطموح بتطويره الى الأفضل، موضحة ان النظام ليس بديلا لقانون حماية الاسرة من العنف الذي نحن بأمس الحاجة اليه، خاصة ان معدلات العنف في ازدياد ونظام التحويل لا يتضمن أي عقوبات رادعة.

مجلس منظمات حقوق الإنسان: هناك وعود جدية لإصدار قانون حماية الاسرة من العنف خلال العام الجاري

من جانبه قال منسق مجلس منظمات حقوق الإنسان محمود الافرنجي ان نظام التحويل الوطني جاء بمبادرة من المجتمع المدني والمؤسسات الحقوقية، التي عملت بشكل جاد وضغطت على الحكومة من اجل إصداره، كونها تقدم الخدمات الحقوقية والنفسية للنساء المعنفات، ورات أهمية وجود حاصنة رسمية وحكومية للنساء المعنفات.

واكد الافرنجي ان النظام هو نظام اجرائي ويخاطب 3 جهات حكومية (الشرطة، التنمية الاجتماعية، الصحة)، لكن ما يعيبه انه لا يخاطب الجهات القضائية، مضيفا ان "المشكلة الأساسية في النظام ان لا سند قانوني له، كما ظهرت به بعض الفجوات بعد 9 سنوات من العمل به ".

وأشار الافرنجي إلى ان العمل جار على تطوير النظام، محذرا من ان مسودة النظام لا سند قانوني لها، وسيبقى اجرائي، وبالتالي لا يترتب أي عقوبة جنائية على مرتكب العنف كما لا يوجد مسائلة للمقصرين من مقدمي الخدمة داخل النظام.
ولفت الافرنجي الى حاجة شمول العديد من القطاعات في النظام، لكن ذلك يحتاج الى قانون، فالسلطة القضائية لا يمكن ان تكون جزء من نظام يصدر عن مجلس الوزراء لأنها سلطة مستقلة، إضافة الى النساء ذوات الإعاقة، الذي لم يتعامل معهن النظام.

واكد الافرنجي ان جائحة كورونا اثبتت حاجتنا الى قانون فلسطيني يتعامل مع حالة الطوارئ، ويلبي حاجيتنا وخصوصيتنا كوننا شعب تحت احتلال، وهذا يستوجب ان يكون لدينا بنود تتعلق بحالة الطوارئ بسبب الاحتلال او الكوارث الطبيعية، وهي جزئية غائبة عن النظام.

وبيّن الافرنجي ان مسودة تعديل النظام جرى صياغتها مع المؤسسات النسوية والمجتمع المدني، لكن دون استناده الى قانون، لن يكون لديه قوة على الأرض للتنفيذ.

وعن عدم سن قانون حماية الاسرة من العنف وغيره من القوانين المجتمعية، قال الافرنجي انه "في ظل غياب المجلس التشريعي لن يكون هناك قوة لدى مجلس الوزراء والرئيس لإصدار قرار بقانون يواجه العادات والتقاليد".

وتابع " ضغطنا كثيرا كمجتمع مدني لإصدار قانون حماية الاسرة من العنف، وكانت هناك مواجهة مع العشائر وبعض الأطراف والاحزاب، وانطلقت حملة لتشويه القانون، وعند ضغطنا على مجلس الوزراء قالوا لنا " ان المجلس لا يتحمل العبء على اكتافه ومواجهة المجتمع وان الموجة عالية وعلينا ان ننتظر حتى تهدأ".

وقال الافرنجي "هناك وعود جدية لإصدار القانون بقانون خلال العام ونأمل من مجلس الوزراء ان يتحمل هذه المسؤولية على عاتقه"

ولفت الافرنجي إلى ان الحكومة تستسهل تنسيب القوانين المتعلقة بالشأن الاقتصادي والقطاع الخاص، وهناك سرعة في اصدار تلك القوانين، لكن القضايا المجتمعية مغيبة عنه تماما.

واكد الافرنجي انه لا حديث عن مساواة دون وجود نظام ديمقراطي حقيقي" وهذا يتمثل بتمثيل حقيقي للشرعيات من خلال الانتخابات، حتى يكون هناك حوارا ديمقراطيا، يمكن المرأة من الوصول الى مناصب قيادية وصنع القرار.

مفتاح: هناك غياب لإرادة سياسية حقيقية لإقرار قوانين رادعة

من جانبها قالت مديرة التطوير في مؤسسة مفتاح ريهام فقيه، ان أهمية نظام التحويل الوطني للنساء المعنفات انه جاء بسبب غياب منظومة محدثة تحمي النساء من العنف، خاصة انهن يواجهن نوعين من العنف، عنف من الاحتلال وعنف من المجتمع، الى جانب عدم وجود مساواة في المجتمع بشكل أساسي.

ولفتت فقيه ان مجلس الوزراء استجاب لضغوط المؤسسات النسوية والقانونية التي تعمل مع النساء المعنفات، التي رات ضرورة وحاجة الى مأسسة حماية تلك النساء، خاصة في ظل ارتفاع نسبة العنف في الضفة وغزة.

وأشارت فقيه إلى ان احدى فجوات النظام، انه نظام اجرائي وليس قانون، وهذا يخلق إشكالية بسبب عدم وجود إجراءات وعقوبات رادعة.

وعن أبرز التحديات التي تواجه مقدمي الخدمات بسبب النظام قالت فقيه "كانت جهود خلال 9 سنوات لتوحيد النماذج التي يتم العمل فيها من مقدمي الخدمات مع الحالات، لكن هذه النماذج بحاجة الى مراجعة لتطبقها في عزة والضفة".

ولفتت ان النظام لم يعالج تدريب الطواقم المستقبلين للنساء المعنفات، وكذلك النساء المعنفات من ذوي الإعاقة، وهو لم يراع اولئك النساء من ناحية ملائمة المباني والمراكز في تقديم الخدمات لهن، مشيرة ان هناك حاجة لتطوير مراكز الايواء التي يوجد بها نقص، واشكاليات في ادارتها خاصة في قطاع غزة.

وأشارت فقيه الى أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي في قضايا العنف ضد النساء، لافتة ان جزء كبير من المؤسسات تعمل على رفع الوعي المجتمعي، مستدركة "هذا جهد لا يقتصر على النساء وانما يجب ان يعمل عليه بشكل تكاملي كافة القطاعات كالأعلام والمدارس وكل القطاعات والمؤسسات الدينية لمناهضة العنف والتوعية بحماية النساء والخدمات المقدمة للنساء المعنفات".

وطالبت فقيه بضرورة رفع وعي المعنفات من ذوي الإعاقة، وتوجيههن وتعريفهن بالخدمات الت يجب الحصول عليها، وكذلك الجهات التي تستقبل تلك الحالات ورفع وعيهم وقدرتهم على التعامل مع النساء ذوي الإعاقة.

وانتقدت فقيه عدم وجود عقوبة في النظام لكل من يرتكب جرائم العنف، داعية الى ضرورة ان يكون هناك رادع لكل مرتكبي جرائم العنف.

وأكدت فقيه ان هناك غياب لإرادة سياسية حقيقية لإقرار قوانين رادعة، لذلك يجب اصلاح المنظومة الديمقراطية وإعادة الحياة للانتخابات التشريعية.

المزيد من الاخبار