استهداف منشات نفطية في السعودية: سعر النفط يقفز إلى 110 دولارات للبرميل
بلدنا- أعلن الحوثيون في اليمن عن هجوم جديد على منشآت نفطية ومطارات وأهداف عسكرية في السعودية، ووصل سعر برميل خام برنت إلى 110.10 دولارات صباح اليوم، بعد أن لامس 110.70 دولارًا في الجلسة السابقة.
ويُعد هذا مستوى سعريا لم يُشهد منذ نحو خمسة أشهر، ويتمثل القلق الرئيسي في الأسواق في أن الهجمات المتكررة على البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة ستُحوّل نقص النفط إلى مشكلة طويلة الأمد.
بحسب الحوثيين، استهدفت الهجمات الأخيرة منشأة تابعة لشركة أرامكو في مدينة ينبع الساحلية، وحقل الشيبة النفطي الاستراتيجي، ومطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار أبها.
ولم تؤكد السلطات السعودية بشكل كامل مزاعم الحوثيين، ولا يزال حجم الأضرار الناجمة عن الهجوم الأخير غير واضح. ومع ذلك، فإن التهديد الذي يواجه منشآت الطاقة السعودية حقيقي، إذ تسببت هجمات سابقة في أضرار جسيمة لبنية أرامكو التحتية، ما أجبر الشركة على إجراء إصلاحات عاجلة لضمان استمرار إمدادات النفط.
ان المشكلة الاقتصادية تتجاوز بكثير الأضرار المادية التي لحقت بمنشأة معينة. فالمملكة العربية السعودية من أهم موردي النفط في العالم، وأي خلل في قدرتها على إنتاج النفط ونقله وتصديره يزيد من المخاوف من حدوث نقص عالمي. وحتى مع سرعة إعادة تأهيل المنشآت، فإن شركات الشحن وشركات التأمين وتجار الطاقة يأخذون في الحسبان مخاطر عدم وصول الشحنة التالية إلى وجهتها.
في الوقت نفسه، تتواصل الهجمات على السفن في الخليج العربي ومضيق هرمز. وتشير بيانات تتبع حركة ناقلات النفط إلى انخفاض حاد في حجم النفط المتدفق عبر المنطقة، من متوسط يزيد عن 20 مليون برميل يوميا إلى حوالي 8.5 مليون برميل فقط خلال الأسبوع الماضي. ويمثل هذا ضربة قوية لأحد أهم شرايين الطاقة في الاقتصاد العالمي.
يُضاف إلى هذه المعادلة التهديد الذي يواجه مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي. فعندما يكون كل من مضيق هرمز والممرات الملاحية المؤدية إلى قناة السويس مُهددين، تتضاءل خيارات تجاوز المناطق الخطرة، وترتفع تكلفة نقل الطاقة.
لا يقتصر التصعيد على السعودية. فقد أسفر هجوم صاروخي شنّه الحوثيون على معسكر تدريب تابع للقوات الحكومية اليمنية في محافظة شبوة عن مقتل 53 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين. ويُظهر هذا الحادث أن الحملة في اليمن تتوسع بالتوازي مع الحرب الإقليمية وما يلحق بالبنية التحتية الاقتصادية من أضرار.
تُشكّل الأزمة مشكلة سياسية واقتصادية بالغة الخطورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. فقد أثر ارتفاع أسعار النفط سلبًا على أسعار الوقود، والنقل البحري والبري، والطيران، والصناعة، والمنتجات الاستهلاكية. وكلما طالت الأزمة، ازدادت المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية وتضرر النمو.
اتخذ ترامب خطوات لتخفيف بعض القيود المفروضة على تجارة الطاقة الروسية، أملاً في زيادة الإمدادات وخفض الأسعار. لكن زيادة الصادرات الروسية وحدها لا تكفي لحل المشكلة الأمنية في الخليج، ولا تزال الأسواق تركز على مخاطر تعرض ناقلات النفط والمنشآت النفطية لأضرار مادية.
إسرائيل ليست بمنأى عن هذه التداعيات أيضاً. فأسعار النفط تؤثر على تكاليف الوقود والنقل والواردات والرحلات الجوية والإنتاج. وإذا استمر ارتفاع الأسعار، فقد ينتقل هذا الارتفاع تدريجياً إلى المستهلك الإسرائيلي، مما يزيد من صعوبة مواجهة غلاء المعيشة.
لا يكمن الخطر الأكبر بالضرورة في ارتفاع حاد آخر في سعر برميل النفط غداً صباحاً، بل في احتمال دخول العالم في فترة طويلة من ارتفاع أسعار الطاقة، ومخاطر النقل، وعدم استقرار الإمدادات. وحتى إعادة تشغيل منشآت النفط بسرعة لن تحل المشكلة ما دامت ناقلات النفط غير قادرة على الإبحار بأمان.
بمعنى آخر، لا يحتاج الحوثيون إلى إغلاق صناعة النفط السعودية بالكامل لإلحاق ضرر اقتصادي عالمي، بل يكفيهم إبقاء خطوط الإمداد تحت تهديد مستمر.
وعندما يصل سعر برميل النفط إلى 110 دولارات، فإن الفاتورة ستؤثر في النهاية على كل أسرة.
-نقلا عن وكالة معا