ترخيص ومصادرة المخالفين.. نظام جديد للدراجات والسكوترات الكهربائية
بلدنا - أمام الانتشار المتسارع للدراجات والسكوترات الكهربائية في شوارع الضفة الغربية، وما رافقه من حوادث وممارسات مرورية عشوائية باتت تشكل خطراً على مستخدمي الطريق، تتجه وزارة النقل والمواصلات إلى إخضاع هذه الوسائل لمنظومة قانونية متكاملة تنظم قيادتها وترخيصها، بدءاً من تحديد سن السائق والسرعة القصوى، مروراً بوسائل السلامة والامتحان النظري، ووصولاً إلى منح كل دراجة رقماً رسمياً ومصادرة غير المرخص منها بعد دخول النظام حيز التنفيذ.
وكشف مدير عام الترخيص في وزارة النقل والمواصلات عبد الرحمن زيدان عن أبرز ملامح مشروع نظام استخدام الدراجات والسكوترات الكهربائية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على استكمال الإطار القانوني الذي سينقل التعامل مع هذه الوسائل من حالة الانتشار غير المنظم إلى قطاع خاضع للترخيص والرقابة والمساءلة القانونية.
وجاء حديث زيدان خلال مقابلة ضمن برنامج «يصبحكم بالخير»، الذي يقدمه الإعلامي رياض خميس، ويُبث عبر فضائية معاً، وشبكة معاً الإذاعية، وراديو الرابعة FM.
انتشار واسع وفوضى مرورية
وقال زيدان إن السنوات الأخيرة شهدت انتشاراً واسعاً للدراجات والسكوترات الكهربائية، إلا أن المشكلة تكمن، بحسب وصفه، في الاستخدام العشوائي لها والتنقل بها على الطرق بصورة قد تؤثر في الحركة المرورية وتشكل خطراً على سائقيها وعلى بقية مستخدمي الطريق.
وأوضح أن هذا الواقع دفع وزارة النقل والمواصلات، بتوجيهات من وزير النقل والمواصلات، إلى إعداد مشروع نظام خاص ينظم استخدام الدراجات والسكوترات الكهربائية ويضع شروطاً واضحة لترخيصها وقيادتها.
وكان مجلس الوزراء الفلسطيني قد ناقش، في جلسته بتاريخ 29 أيلول/سبتمبر 2026، بالقراءة الأولى مشروع نظام استخدام الدراجات والسكوترات الكهربائية، في إطار توجه لتنظيم القطاع قانونياً ومعالجة المخاطر المرتبطة بسوء الاستخدام وتعزيز السلامة العامة.
السن الأدنى 16 عاماً
ومن أبرز البنود التي كشف عنها زيدان أن مشروع النظام يحدد عمر سائق الدراجة الكهربائية بـ16 عاماً على الأقل، في محاولة لمنع قيادة الأطفال وصغار السن لهذه الوسائل في الشوارع.
وأشار إلى أن الوزارة ترصد وجود أطفال بأعمار صغيرة يقودون دراجات وسكوترات كهربائية وسط حركة المركبات، وهو ما يرفع مستوى الخطورة عليهم وعلى الآخرين.
وأكد أن تنظيم العمر ليس الإجراء الوحيد، إذ يتضمن المشروع اشتراط وسائل السلامة الضرورية، ومنها الخوذة، والإضاءة، والعواكس الخاصة بالمناطق والطرق المعتمة.
25 كيلومتراً في الساعة كحد أقصى
وفي واحدة من أبرز النقاط المتعلقة بتنظيم الحركة المرورية، أوضح زيدان أن مشروع النظام يحدد السرعة القصوى للدراجة الكهربائية بـ25 كيلومتراً في الساعة، إلى جانب تحديد الأماكن والمسارات التي يسمح باستخدامها فيها.
وشدد على أن الدراجة الكهربائية لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد وسيلة ترفيه، خصوصاً مع قدرتها على السير بسرعات مرتفعة واستخدامها على الطرق العامة، الأمر الذي يستدعي إخضاعها لضوابط واضحة تحمي مستخدمها وبقية المواطنين.
رخصة للسائق وامتحان نظري
وبحسب زيدان، فإن التنظيم المرتقب لن يقتصر على ترخيص الدراجة نفسها، بل سيمتد أيضاً إلى الشخص الذي يقودها.
وأوضح أن سائق الدراجة الكهربائية سيحتاج إلى الحصول على رخصة قيادة خاصة بها، على أن يتضمن ذلك التقدم إلى امتحان نظري في دوائر السير، للتأكد من معرفته بقواعد المرور ومتطلبات الاستخدام الآمن.
وأضاف أن النظام سيحدد كذلك المسؤوليات القانونية المترتبة على قائد الدراجة في حال وقوع حادث سير، إلى جانب تنظيم المخالفات والعقوبات المتعلقة باستخدامها.
رقم رسمي لكل دراجة
وكشف مدير عام الترخيص أن الدراجات والسكوترات الكهربائية ستخضع، وفق النظام بعد إقراره ودخوله حيز التنفيذ، لعملية تسجيل وترخيص رسمية، تتضمن إصدار رقم خاص للدراجة، بما يجعلها قابلة للتعريف والمتابعة من الجهات المختصة.
وأشار إلى أن ذلك سيمنح الجهات التنفيذية، وفي مقدمتها الشرطة والجهات الرقابية المختصة، إطاراً قانونياً أوضح للتأكد من قانونية الدراجة، وحصول السائق على الترخيص المطلوب، والالتزام بشروط السلامة العامة.
وكانت وزارة النقل والمواصلات قد بحثت في تموز/يوليو الماضي مع الشرطة الفلسطينية والنيابة العامة وضع إطار قانوني وإجرائي لتنظيم استيراد وتسجيل وترخيص واستخدام الدراجات الكهربائية والسكوترات، بمشاركة زيدان وعدد من المسؤولين المختصين.
منع الراكب الإضافي إلا بشروط
وتطرقت المقابلة إلى ظاهرة تحميل أكثر من شخص على الدراجة أو السكوتر الكهربائي، إذ أكد زيدان أن مشروع النظام عالج هذه المسألة أيضاً.
وقال إن النظام يمنع نقل راكب إضافي على الدراجة الكهربائية ما لم يكن فيها مكان مخصص ومؤهل لذلك، في إطار الحد من الاستخدام الخاطئ الذي قد يزيد احتمالات وقوع الحوادث.
وجاء ذلك رداً على مداخلة هاتفية خلال البرنامج تناولت بعض السلوكيات المنتشرة في الشوارع، من بينها قيادة الدراجات والسكوترات بين المركبات، وعبور ممرات المشاة بها، وتحميل أكثر من شخص عليها، وعدم الالتزام بالمسار الآمن أثناء القيادة.
مخالفات وحجز ومصادرة
وفيما يتعلق بالإجراءات التي قد تطبق بحق المخالفين، أوضح زيدان أن مشروع النظام يتضمن معالجة قانونية لملف حجز ومصادرة الدراجات الكهربائية غير المرخصة، على غرار الإجراءات القانونية المتبعة بحق المركبات والدراجات النارية غير القانونية وفق الأطر والتشريعات النافذة.
وأكد أنه بعد صدور النظام ودخوله حيز التنفيذ، ستصبح الدراجات الكهربائية خاضعة للترخيص والمتابعة القانونية، ولن يكون استخدامها في الشوارع بعيداً عن رقابة الجهات المختصة.
وحول موعد بدء تطبيق النظام، أشار زيدان إلى أن العمل لا يزال جارياً لاستكمال الإجراءات، متوقعاً أن يرى النظام النور خلال الأشهر القليلة المقبلة.
التوعية تبدأ من المدارس
ولم يقتصر النقاش على الجانب القانوني والعقوبات، إذ برزت خلال المقابلة دعوات لتعزيز الثقافة المرورية بين طلبة المدارس والشباب، وتعريفهم بالطريقة الصحيحة لقيادة الدراجات والسكوترات الكهربائية.
وأوضح زيدان أن لدى وزارة النقل والمواصلات برامج للتوعية المرورية تشمل زيارات إلى المدارس ورياض الأطفال وتقديم إرشادات ونشرات توعوية، مؤكداً أهمية أن يسير التنظيم القانوني بالتوازي مع رفع الوعي لدى مستخدمي هذه الوسائل.
- نقلا عن وكالة معا