وزارة السياحة: الاحتلال يوظف المواقع الأثرية لتزوير التاريخ وتعزيز الاستيطان في الخليل

11:41 ص, 13 أغسطس 2026
وزارة السياحة: الاحتلال يوظف المواقع الأثرية لتزوير التاريخ وتعزيز الاستيطان في الخليل

بلدنا-حذرت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية من مخط إسرائيلي جديد يهدف للسيطرة على أكثر من 142 موقعاً أثرياً في محافظة الخليل ونقل إدارتها إلى جهة مدنية تابعة للحكومة الإسرائيلية، مؤكدة أن الاحتلال يواصل استغلال هذه المواقع لتزوير التاريخ والهوية الفلسطينية وخدمة المشروع الاستيطاني.

سحب صلاحيات وإنشاء هيئة جديدة

وقال مدير عام وزارة السياحة والآثار في محافظة الخليل جبر الرجوب، لمراسل معا، إن الحكومة الإسرائيلية سعت منذ عام 2022 إلى سحب صلاحيات ما يسمى بـ"الإدارة المدنية الإسرائيلية" في الإشراف على المواقع الأثرية في الضفة الغربية، وإنشاء هيئة جديدة تحت مسمى "إدارة التراث في يهودا والسامرة".

وأضاف، خلال حديثه مع مراسلنا، أن المشروع واجه معارضة في بداياته، قبل أن يُعاد تفعيله خلال عام 2024، لتبدأ الهيئة بتنفيذ مخططات تستهدف تعزيز السيطرة الإسرائيلية على المواقع الأثرية الفلسطينية.

142 موقعاً مهدداً في منطقة C

وأوضح الرجوب أن "الإدارة المدنية الإسرائيلية" نشرت مخططات تشمل 142 موقعاً أثرياً في محافظة الخليل، تقع جميعها في منطقة C الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

وأكد أن عدداً كبيراً منها يقع داخل أراضٍ فلسطينية خاصة يملكها مواطنون بوثائق رسمية، وتوارثوها عن آبائهم وأجدادهم.

المخطط يهدف لفرض وقائع جديدة

وشدد الرجوب، خلال حديثه مع مراسلنا، على أن تصنيف هذه المواقع ووضع اليد عليها لا يهدف إلى حمايتها، وإنما يشكل مقدمة للاستيلاء عليها وفرض وقائع جديدة على الأرض، من خلال تنفيذ بنية تحتية ومسارات سياحية تخدم المستوطنات وتوفر غطاءً قانونياً لتوسيعها.

وضرب مثالاً بما يجري في خربة حمصة غرب مدينة دورا، حيث شرعت جرافات الاحتلال بشق طريق في أراضٍ فلسطينية خاصة قرب أحد المواقع الأثرية، معتبراً أن هذه الإجراءات تأتي في إطار تعزيز الاستيطان والسيطرة على المنطقة.

مواقع مهددة بشكل مباشر

وأشار إلى أن موقعين يواجهان خطراً فورياً هما: منطقة عين الفرعة الأثرية ومقام النبي صالح شرق بلدة إذنا. لافتاً إلى أنه تم إنشاء بؤرة استيطانية غير قانونية باسم "أدورايم" في المنطقة خلال العام الماضي.

وأكد أن وزارة السياحة والآثار تنظر إلى هذا الملف باعتباره ملفاً وطنياً بامتياز، لأنه يستهدف الهوية والتاريخ والتراث الفلسطيني. وأشار إلى أن الوزارة، وبتوجيهات من الحكومة الفلسطينية، تعمل على مواجهة هذه المخططات عبر التواصل مع المؤسسات الدولية المختصة، وتوثيق المواقع الأثرية، ودعم صمود المواطنين في محيطها.

ودعا الرجوب المواطنين إلى عدم إجراء أي أعمال بناء أو تغيير أو تعديل داخل حدود المواقع الأثرية أو في محيطها دون التنسيق مع وزارة السياحة والآثار، حفاظاً عليها ومنع الاحتلال من استغلال أي تغييرات ذريعة للمساس بها أو تغيير حدودها أو فرض السيطرة عليها.