اكتشاف سلاح طبيعي في الدماغ قد يوقف ألزهايمر ويعكس تدهور الذاكرة!

11:54 ص, 22 يوليو 2026
اكتشاف سلاح طبيعي في الدماغ قد يوقف ألزهايمر ويعكس تدهور الذاكرة!

كشفت دراسة جديدة أن بروتينا طبيعيا موجودا في الدماغ يمكن أن يشكل دفاعا قويا ضد الأضرار التي يسببها مرض ألزهايمر.

ووجد باحثون في مركز سانفورد بورنهام بريبيس للأبحاث الطبية الحيوية في كاليفورنيا أن رفع مستويات بروتين يعرف باسم SORLA يمكن أن يثبط بشكل كبير التشابكات البروتينية السامة المرتبطة بمرض التنكس العصبي، ما يفتح آفاقا جديدة لتطوير علاجات فعالة لهذا المرض المستعصي.

ويعرف SORLA بأنه بروتين معقد وأساسي يوجد بشكل رئيسي في الجهاز العصبي المركزي، وينتجه الجسم ولا يمكن الحصول عليه من مصادر خارجية مثل المكملات الغذائية أو الأطعمة.

وفي مرض ألزهايمر، ينفصل بروتين آخر يعرف باسم "تاو" عن دوره الطبيعي في الحفاظ على بنية الدماغ واستقراره، ويلتوي بدلا من ذلك إلى عقد غير طبيعية تسمى التشابكات التاوية، وهذه الكتل السامة تدمر الوصلات العصبية، وتحفز موت الخلايا، وتؤدي إلى التدهور المعرفي وفقدان الذاكرة التدريجي.

ويتميز مرض ألزهايمر بانخفاض تدريجي في الوظائف العصبية بمرور الوقت، ما يؤدي إلى تقلص الدماغ وفقدان القدرات العقلية. وهو السبب الأكثر شيوعا للخرف، وهو المصطلح الأوسع الذي يصف مجموعة من الأعراض الناجمة عن الضرر المادي للدماغ، ويمثل نحو 60% إلى 70% من جميع حالات الخرف في جميع أنحاء العالم.

ورغم أن بروتين SORLA كان معروفا سابقا بقدرته على الحد من تراكم بروتين أميلويد-بيتا، وهو العلامة الأساسية الأخرى لمرض ألزهايمر إلى جانب تشابكات تاو، إلا أن تأثيره في التشابكات التاوية ظل غير واضح حتى الآن.

وفي الدراسة التي نشرتها مجلة Science Advances، قام الباحثون بهندسة فئران معدلة وراثيا لإنتاج مستويات أعلى من بروتين SORLA البشري إلى جانب التشابكات التاوية، لمحاكاة حالة مرض ألزهايمر في البشر.

وأظهرت النتائج أن رفع مستويات SORLA يحمي الدماغ بنشاط من عدة محفزات بيولوجية للتنكس العصبي.

فقد أدت المستويات المرتفعة من SORLA إلى تقليل فرط الفسفرة، وهي عملية كيميائية تتسبب في تجمع بروتين تاو وتشابكه، ومنعت انتشار تاو غير الطبيعي عبر الشبكات العصبية. كما عانت الفئران التي أضيف لديها SORLA من تقلص دماغي أقل بكثير، وتراكم أقل لبروتين تاو، وحفاظ أفضل بكثير على المشابك العصبية، وهي نقاط الالتقاء الحيوية التي تسمح لخلايا الدماغ بالتواصل فيما بينها. وعلى العكس، عندما فحص الباحثون فئرانا تفتقر تماما إلى الجين المسؤول عن إنتاج SORLA، تفاقم التنكس العصبي والأضرار الخلوية بشكل ملحوظ، ما يؤكد الدور الوقائي الأساسي لهذا البروتين.

وتقول الدكتورة هويجي هوانغ، الباحثة في مركز سانفورد بورنهام بريبيس والمؤلفة الرئيسية للدراسة: "عندما تزيد مستويات بروتين SORLA، يمكنك قمع الآثار السلبية الموجودة في أمراض بروتين تاو. لقد وجدنا ضمورا أقل في الدماغ وتراكما أقل لبروتين تاو، وكان ذلك مثيرا للغاية".

وأشار الدكتور تيموثي هوانغ، الأستاذ المساعد في المركز والمؤلف المشارك، إلى أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام استخدام الأدوية الموجودة حاليا لعكس أعراض المرض، ما يمثل نقلة نوعية في استراتيجيات العلاج.

ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لترجمة هذه النتائج إلى علاجات بشرية فعالة وآمنة، فقد وضعت الدراسة خريطة طريق واعدة لعلاجات مصممة لحماية الذاكرة ووقف الآثار التنكسية العصبية لمرض ألزهايمر، الذي لا يوجد له علاج معروف حتى الآن.

المصدر: إندبندنت