في عتمة الحصار.. فلسطينية تستعيد بصرها في غزة بزراعة قرنية

02:19 م, 09 يونيو 2026
في عتمة الحصار.. فلسطينية تستعيد بصرها في غزة بزراعة قرنية

نجح فريق طبي متخصص في قطاع غزة بإجراء عملية جراحية دقيقة لزراعة قرنية لمواطنة فلسطينية، لتستعيد بصرها جزئياً بعد معاناة طويلة مع مرض "القرنية المخروطية".

وتُعد هذه الحالة الأولى ضمن جهود استئناف "الحملة الوطنية لزراعة القرنية"، التي كانت قد توقفت قسرياً بسبب العدوان الإسرائيلي، مكتفيةً سابقاً بالتدخلات الطارئة فقط.

وكشفت التفاصيل الطبية أن المريضة عانت من تدهور حاد في حالتها البصرية مع دخول العام الثاني للحرب، حيث ساهمت الظروف المعيشية القاسية في تسريع فقدان البصر. فقد أدى انقطاع التيار الكهربائي المستمر واضطرار العائلة لاستخدام وسائل بدائية للطهي والتدفئة إلى تعرض عينيها بشكل متكرر للدخان والأتربة، فيما أجبرها غياب المأوى الآمن على البقاء تحت أشعة الشمس لفترات مطولة، ما أضعف العين اليمنى التي كانت تعتمد عليها كلياً للرؤية.

وبحسب التشخيص الصادر عن مركز غزة للعيون التخصصي، كانت المريضة تعاني من انعدام الرؤية على بعد 40 سنتيمتراً فقط، مما استدعى تدخلاً عاجلاً شمل تثبيت القرنية في العين اليمنى وزراعتها في اليسرى.

تحديات لوجستية وطبية غير مسبوقة من جهته، أكد الجراح المسؤول عن العملية أن إجراء هذه الجراحة تطلب تحضيرات استمرت ثلاثة أشهر، بسبب النقص الحاد في المستلزمات الطبية الأساسية، ولا سيما الخيوط الجراحية الدقيقة، فضلاً عن الحاجة إلى صيانة الأدوات الجراحية المتضررة.

وشدد الطبيب على أن الحصار المفروض على القطاع يمنع إدخال أي مواد طبية أو بنوك للقرنيات عبر المعابر، خلافاً للوضع السابق حيث كانت تُنقل بانتظام عبر معبر إيريز.

وأشار المصدر الطبي إلى أن الاعتماد في هذه العمليات أصبح مقتصراً على التبرعات المحلية من ذوي المتوفين نتيجة القصف، في خطوة إنسانية تخفف من وطأة الأزمة الصحية المتفاقمة

وتسلط هذه الحالة الضوء على التداعيات الكارثية للحرب على المنظومة الصحية في غزة، حيث تحولت الأمراض المزمنة والقابلة للعلاج إلى حالات مستعصية بسبب انهيار البنية التحتية وغياب أبسط مقومات الحياة.

ويكشف الفريق الطبي عن وجود أكثر من 300 حالة أخرى مسجلة على قوائم الانتظار، تنتظر دورها لإجراء عمليات مشابهة، في سباق محموم ضد الزمن خوفاً من فقدان البصر الدائم.وتعبر المريضة، وهي أم ومعلمة، عن أملها في العودة لممارسة حياتها الطبيعية وتدريس أبنائها، معتبرةً استعادة البصر انتصاراً للإرادة الإنسانية رغم عتمة الحصار وويلات الحرب.

المصدر: "نون بوست"