بن كاسبيت: "النصر المطلق" الذي وعد به نتنياهو انتهى بخسارة استراتيجية أمام ايران
بلدنا- قال الكاتب والمحلل الإسرائيلي بن كاسبيت إن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو خرج من المواجهة الأخيرة مع إيران من دون تحقيق ما وصفه بـ"النصر المطلق" الذي وعد به مراراً، معتبراً أن نتائج الحرب أبقت التهديد الإيراني قائماً، بل ربما جعلته أكثر خطورة.
وكتب كاسبيت في مقال نشر على معاريف العبرية أن ظهور نتنياهو الأخير أمام وسائل الإعلام عكس، حجم الإحباط والتراجع مقارنة بخطابات "النصر المطلق" التي دأب على إلقائها خلال السنوات الماضية، مشيراً إلى أن صفارات الإنذار استمرت في الانطلاق بالتزامن مع حديثه نتيجة مخاوف من تسلل طائرات مسيّرة.
واعتبر الكاتب أن إسرائيل انتقلت، في عهد نتنياهو، من جولات التصعيد مع حركة حماس إلى جولات مواجهة مباشرة مع إيران، في ظل استمرار إطلاق المسيّرات والصواريخ من قبل حزب الله، واستمرار تعاظم قوة حماس في قطاع غزة، إلى جانب اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من إبرام اتفاق مع إيران وصفه كاسبيت بأنه يعكس تراجعاً إسرائيلياً.
ورأى أن إسرائيل غير قادرة على تحمّل جولات متكررة من المواجهة مع إيران على المستويات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، محذراً من أن البيئة الدولية الحالية قد تتغير مستقبلاً بما يحد من هامش الحركة الإسرائيلي.
وأشار كاسبيت إلى أن إيران، رغم ما تعرضت له من أضرار عسكرية واقتصادية، خرجت من الحرب وهي تعتقد أنها نجحت في الصمود، ما يجعلها، بحسب تقديره، أكثر إصراراً على تطوير قدراتها الاستراتيجية، بما في ذلك السعي إلى امتلاك سلاح نووي.
وانتقد الكاتب تصريحات نتنياهو التي قال فيها إن الهجوم الإسرائيلي السابق على إيران منعها من امتلاك سلاح نووي، معتبراً أن هذا التقدير مبالغ فيه ولا يستند إلى وقائع تؤكد أن طهران كانت على وشك امتلاك قدرة نووية عسكرية كاملة خلال فترة قصيرة.
كما هاجم كاسبيت سجل نتنياهو الأمني خلال سنوات حكمه، متهماً إياه بتكريس سياسة إدارة الصراع بدلاً من حسمه، والسماح بتعاظم قوة خصوم إسرائيل في قطاع غزة ولبنان، ومعتبراً أن أحداث السابع من أكتوبر شكّلت دليلاً على فشل هذه السياسة.
وفي المقابل، أقر الكاتب بأن نتنياهو اتخذ خلال الساعات الأخيرة من الحرب خطوات عسكرية ضد أهداف في الضاحية الجنوبية لبيروت وأخرى داخل إيران رغم التحفظات الأميركية، لكنه رأى أن هذه العمليات كانت محدودة التأثير ولم تحقق نتائج استراتيجية حاسمة.
وخلص كاسبيت إلى أن الحرب انتهت من دون وجود منتصر واضح، محملاً نتنياهو المسؤولية السياسية عن نتائجها، ومعتبراً أن هدفه الأساسي كان البقاء في السلطة حتى نهاية ولايته أكثر من السعي لإنهاء الحرب في توقيت مناسب، على حد وصفه.
وأضاف أن ما يصفه نتنياهو بـ"النصر المطلق" يمثل، خسارة استراتيجية لإسرائيل، في ظل استمرار التهديدات الأمنية على مختلف الجبهات وعدم تحقيق الأهداف المعلنة للحرب