أدوية إنقاص الوزن تعيد "مرض القراصنة" إلى الواجهة بعد قرون من القضاء عليه!

11:45 ص, 16 فبراير 2026
أدوية إنقاص الوزن تعيد "مرض القراصنة" إلى الواجهة بعد قرون من القضاء عليه!

حذر باحثون أستراليون من مفارقة صادمة تتعلق بأدوية إنقاص الوزن الشهيرة مثل "أوزيمبيك" و"مونجارو".

فرغم أن هذه الأدوية أحدثت ثورة حقيقية في علاج السمنة، إلا أن نفس هذه الأدوية تتسبب في عودة مرض الإسقربوط، ذلك الداء التقليدي الذي كان منتشرا بين القراصنة والبحارة في القرون الماضية وكان يعتقد أنه لم يعد موجودا إلا في صفحات كتب التاريخ.

واللافت في الأمر أن باحثين من جامعة نيوكاسل في أستراليا راجعوا 41 دراسة شملت أكثر من 50 ألف شخص يتناولون هذه الأدوية، فاكتشفوا ثغرة علمية مذهلة: رغم أن جميع الدراسات راقبت بدقة كميات الوزن المفقودة، إلا أن دراستين فقط هما اللتان تتبعتا ما إذا كان المشاركون يتغذون بشكل سليم أم لا. وهذا يعني أن التأثير الحقيقي لهذه الأدوية على صحة المرضى يبقى غائبا عن الدراسات العلمية، فنقصان الوزن لا يعني بالضرورة تمتع الإنسان بصحة جيدة، بل ربما يكون على حساب تغذيته السليمة.

وتقول الدكتورة كلير كولينز، قائدة الدراسة: "هذه الأدوية فعالة بلا شك، لكن فقدان الوزن لا يعني تلقائيا أن الشخص يتمتع بصحة جيدة. التغذية السليمة هي العنصر المفقود في هذه المعادلة".

وتشير الدراسة إلى أن آلية حدوث المشكلة بسيطة ومباشرة. فهذه الأدوية تقضي بشكل شبه كامل على شهية الإنسان، فيأكل أقل بكثير من المعتاد. وهذا الانخفاض الحاد في كمية الطعام يؤدي حتما إلى نقص حاد في العناصر الغذائية الأساسية، وأبرزها فيتامين C الموجود في الخضروات والفواكه. كما أن الآثار الجانبية المزعجة مثل الغثيان والتقيؤ والإمساك تجعل فكرة تناول الطعام أكثر صعوبة، ما يزيد الوضع سوءا.

ومع استمرار تناول هذه الأدوية لأشهر أو سنوات كما هو الحال مع معظم المرضى، يزداد خطر الإصابة بنقص غذائي مزمن يهدد الصحة بشكل جدي.

وعندما يفتقر الجسم إلى فيتامين C لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر، يبدأ الإسقربوط في الظهور تدريجيا. وأعراضه مزعجة ومخيفة: تبدأ اللثة في الانتفاخ والتحول إلى اللون الأرجواني ثم النزيف، والأسنان تبدأ في التخلخل. وتحت الجلد تظهر نزيفات وكدمات بسهولة غير طبيعية، والساقان تتورمان، بينما يصبح الشعر جافا وهشا ويتقصف بشكل حلزوني غريب.

وفي الحالات المتقدمة التي لا تعالج، يمكن أن يفقد الإنسان أسنانه بشكل دائم بسبب تلف اللثة. وعلاج هذه الحالة بسيط لو تم اكتشافها مبكرا، والذي يعتمد على مكملات فيتامين C وتناول الخضروات والفواكه الطازجة التي تساعد على تحسن الحالة خلال يومين فقط والتعافي الكامل في غضون أسبوعين.

وقد عاش المغني البريطاني الشهير روبي ويليامز البالغ من العمر 51 عاما هذه التجربة بنفسه. فبعد أن تناول دواء مثبطا للشهية مشابها لـ"أوزيمبيك"، توقف عن الأكل تقريبا وفقد نحو 13 كيلوغراما من وزنه، ليفاجأ بعدها بتشخيص إصابته بالإسقربوط.

ووصف ويليامز مشاعره بصراحة مؤثرة عندما قال إنه كان سعيدا ظاهريا لأنه وصل إلى وزن منخفض، لكنه في الحقيقة كان يشعر بالحزن والاكتئاب والإرهاق طوال الوقت، لدرجة أنه كان يرى كلمات القلق على نحافته الزائدة وكأنها "جائزة كبرى" وليس تحذيرا صحيا حقيقيا.

وتؤكد المدربة الشخصية للمشاهير والرياضية الأولمبية السابقة سارة ليندسي، التي عملت مع نجوم مثل بيرس مورغان وإيلي غولدينغ، أن المشكلة أصبحت واسعة الانتشار لدرجة أن أشخاصا نحيفين بالأساس يتناولون هذه الأدوية بهدف الوصول إلى مزيد من النحافة. وهؤلاء الأشخاص يأتون إليها وهم في حالة يرثى لها: ضعفاء، مرهقون، يعانون من مشاكل حادة في الجهاز الهضمي وتساقط كثيف للشعر. ويتمحور قلقها الأكبر حول التأثيرات بعيدة المدى لسوء التغذية المزمن، واحتمال عودة أمراض النقص الغذائي التي كنا نظنها قد اختفت إلى الأبد مثل الإسقربوط.

ووفقا للخبراء، فإن الحل لا يكمن في التوقف عن هذه الأدوية، بل بتناولها بذكاء ووعي. وينصحون كل من يتعاطى هذه الأدوية باتباع نظام غذائي متوازن غني بالبروتين، مع ممارسة تمارين المقاومة للحفاظ على الكتلة العضلية ومنع فقدان العضلات بدلا من الدهون.

المصدر: ديلي ميل