حدث هذا .. المعزولون في المونديال

11:53 ص, 04 ديسمبر 2022
حدث هذا .. المعزولون في المونديال

فايز نصّار - خاص لشبكة بلدنا الاعلامية


تحاول الصحف العبرية استيعاب الضربة القاضية ، التي تلقاها الكيان في المونديال العربي ، الذي كان منظرو الاحتلال يتوقعون أن يكون بوابة لتعزيز التطبيع مع الشعوب العربية ، فصدموا بمواقف شعبية تُجَرم التطبيع ، وترفض حتى الحديث مع وسائل إعلام الدولة العبرية ، التي ظهرت معزولة ، ولم تستطع إحداث الخرق التطبيعيّ المنتظر على جبهة الجماهير .
وقارن موقع "ذا أتلتيك" الرفض الشعبي للإعلام الصهيونيّ في شوارع قطر، بالحضور الواضح لفلسطين في الأعلام ، والهتافات ، والشارات ، وشارك الموقع مقاطع رفض المشجعين التحدث مع مراسلي التلفزيون العبري، وأهمها مقطع لفتاة يابانية ، رفضت إتمام الحوار فور علمها بأن الصحفي من دولة الاحتلال .
وأجرت عدة صحف حوارات مع الصحفيين الصهاينة ، الذين تواجدوا في قطر ، من بينهم راز شيشينك ، الذي ادعى بأنه من الإكوادور قبل أن يكتشف المشجعون كذبه ، فقال : " أعترف أنني أخطأت عندما قررت تمثيل دور صحفي اكوادوري ، لكن ذلك كان فقط لكي أتحدث إلى الناس، لم أرغب سوى في تصريح منهم عن المباراة ، لكن المكان الذي أتيت منه لم يتناسب معهم ".
وحاول مراسلو دولة الاحتلال التخفي ، والتحدث باللغة العربية - التي يتقنونها - لتفادي الغضب الشعبي تجاه ممارسات الاحتلال ، وقال أحد الصحفيين - الذي رفض ذكر اسمه - : إنه لا يتمكن من مواجهة ما يتعرض له، ولا يتعين عليه القتال ضد هذا الرفض كما يطلب منه البعض ، مؤكدا أن تجربته في قطر أضعفت آماله في تحسين العلاقات العربية مع الدولة العبرية ، مضيفاً : " كنت أعتقد أن الناس في الشوارع يريدون السلام والهدوء، لكن منذ أن وصلت إلى قطر، تغير رأيي، والآن أدركت الحقيقة، لقد أخبرونا أننا لسنا بشرا، أشعر بالحزن، أنهى هذا أيّ أمل بالنسبة لي في تحسين العلاقات".
وذكرني موقف تنكر إعلامي الاحتلال بصحفي تعرفت عليه في مونديال فرنسا سنة 1998 ، حيث كان يرتدي قميصاً ايرانيا ، وبعد أيام اكتشفت أنّه مراسل محتل ، وكم من استخباراتي صهيوني تنكر في ثياب الإعلم الطاهرة!
ومع تزايد حالة الارتباك الصهيونيّ أمام الالتفاف الجماهيري العربي حول القضية الفلسطينية في مونديال قطر حرك منظرو الدولة المحتلة أقلامهم ، ومنهم الإعلامية ميخال أهروني ، التي قالت في صحيفة "يسرائيل هيوم"، : "الفلسطينيون كلهم في قطر، الواقع محرِج". مشيرة إلى حالة من التفوق الفلسطيني خلال كأس العالم ، وباعثة برسالة للمجتمع الإسرائيلي تقول فيها: "ها نحن نكتشف أن هناك شعبا فلسطينيا ينبض بالحياة ، ولندرك ذلك كان يتعين على وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تطير حتى قطر لنتذكر هذه الحقيقة".
وقد حولت الجماهير العربية "إسرائيل" إلى مصدر نكتة ، ومادة للسخرية في قطر ، حيث ووجه الإعلام العبري بالاستهزاء والمقاطعة ، ونقلت مشاهد شكلت ضربة قاصمة للاحتلال، الذي راهن على التطبيع ، فتحول مونديال قطر لاستفتاء شعبي ، يرفض التطبيع الذي تمارسه الحكومات ، ويؤكد على أن " إسرائيل" منبوذة في المنطقة ، ولا مكان لها بين العرب.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي، انتشارا لردات فعل ساخرة ضد الاحتلال، فتقمص صحفيّ فلسطيني دور مذيع في قناة عبرية ، ليرصد ردود أفعال الجماهير لدى معرفتهم بأن القناة "إسرائيلية" ، فواجه شاباً عمانيا رفض إجراءَ مقابلة مع قناة "إسرائيلية"، تعبيرًا عن دعم الشعب الفلسطيني ، لكن بعد أن كشف المذيع عن هويته انفجرت ضحكات الاستهزاء بالاحتلال ، وأمرّ منه مشهد ردة فعل طفل قطري تجاه مقلب القناة "الإسرائيلية" حين رفض الطفل إجراء المقابلة قائلاً " إسرائيل لا".
وعلى جبهة الحرب على المثلية أعادت رئيسة رابطة الدوري الألماني دوناتا هوبفن شيئاً من الاعتبار للأمة الألمانية بقولها : " إنّ قرار منع ارتداء شارات المثليين كان صحيحا " ، فيما دعا اللاعب غوندوغان إلى " ترك السياسة جانبًا ، والاستمتاع بكرة القدم " موضحًا بأن تنظيم نهائيات كأس العالم في قطر أورث المسلمين شعورًا بالفخر ، فيما قال الحارس السابق اولفر كان : " إن ملاعب كرة القدم ليست المكان المناسب لمثل هذه القضايا "، تاركاً الأسطورة مايكل بالاك يتأسف لفقدان ألمانيا لاحترامها ، لأنّ القائمين على المنتخب أصروا على دعم قضية ، لا تمت للرجال وكرة القدم بصلة !
بعد الزخم الشعبي ، الذي احتضن فلسطين في مونديال قطر ، وبعد توحد شعوب العرب في مواجهة التطبيع ، والتصدي لدعاة المثلية الدنيئة تمنى الخيرون أنّ تحتضن بلاد العرب المزيد من المونديالات !
الاحد : 4 كانون أول 2022

المزيد من الاخبار