حدث هذا .. في مونديال كأس العالم صفعات الملاعب
فايز نصّار - شبكة بلدنا الاعلامية
يرى جهبذ كرة القدم الفرنسية غاي رو أن من يعمل في مجال كرة القدم يجب عليه أن يكون مستعداً لتلقي الصفعات أحياناً ، لأنّ تجربة صانع مدرسة أوكسير في الصميم اوصلته إلى كون كرة القدم غدارة ، وقد تأتيك بضربات لم تحسب حسابها ، وتتجاوز كل استعداداتك المسبقة .
وشخصياً تلقيت هذا الجمعة صفعة من هذا النوع، وأترك لنفسي تحمل آثار الصفعة ، ومعالجتها مهنياً ، مع تقبلها لأنّها تمثل وجهة نظر ، قد لا ترتقي إلى مستوى ما أسمعه من آلاف الأصدقاء ، ممن يتفاعلون مع كتاباتي .
ويبدو أن الصفعة التي تعرض لها العنابي القطري في خروجه المونديالي الأول كانت أكثر إيلاماً ، كونها أفسدت على الأشقاء القطريين شيئاً من نجاحاتهم ، وأخرجت بعض الشامتين من جحورهم ، لأنّهم ما زالوا غير مصدقين أنّ شيئاً من هذه الإ بداع يحصل في قلب صحراء العرب.
ولا يختلف اثنان في أنّ الوجه الذي ظهر به رفاق حسن الهيدوس غير مقبول ، بالنظر لرصيدهم في السنوات الماضية ، وصعودهم قمة المجد الآسيوي ، وتحضيراتهم المكثفة ، التي لم تترك شاردة ، ولا واردة لتجهيز منتخب يشرف البلد المستضيف .. ولكن قدر الله ، وما شاء فعل ، ها هو العنابي يغادر المونديال من الدور التمهيدي ، تماماً كما حصل مع مستضيف أول مونديال في القارة السمراء جنوب افريقيا سنة 2010 ، ومع الولايات المتحدة ، التي غادرت مونديالها من الدور الأول سنة 1994.
ولا يجب أن يتحول الإخفاق القطري على جبهة المنتخب إلى مثار تندر من المغرضين ، لأنّ من يقرأ تاريخ الكرة يقع على خسارة سباعية للبرازيل على أرضها سنة 2014 ، وخسارات لا تعد ولا تحصى في معظم البطولات ، بما يقتضي من الخيرين أن يصفقوا لقطر ، التي نجحت في تنظيم مونديال غير مسبوق ، وخانها التوفيق في تحقيق نتيجة فنية ، ليتجول الأمر لما يشبه من يتذوق العسل ، فتقع ملعقته على شيء من العلقم أثناء الطعام !
وغير مقبول هنا من أي كان الاصطياد في مياه المونديال ، وتصفية حسابات قديمة مع هذه الدولة الفتية ، التي اجتهدت على عدة جبهات ، فجانبها التوفيق في شيء من اجتهاداتها ، وغير مقبول أن يصور الأمر وكأنّه نهاية العالم ، لأن نجاح التنظيم يغطي على إخفاق المشاركة ، ولأنّه ليس من الحصافة ترشيح قطر إلى الذهاب بعيداً في مثل هذه المستويات العالية .
ويبدو أنّ حروب الشامتين على مونديال قطر لا تقتصر على إعلام دولة الاحتلال – التي أجمع مثقفوها على أن الحدث يمثل " مونديال العار " - ومع دعاة المثيلة ، الذين شنوا الحروب على المونديال سراً وعلانية ، بل امتدت الهجمات الذبابية لبعض أرباع العلماء ، ممن لم نسمع أنهم بصقوا يوماً في وجه معتدٍّ ، وهاهم يستعرضون عضلاتهم الدنكوشوتية على مونديال قطر ، ومنهم قاعد مع الخوالف وصف قطر بإمارة السفهاء !
ولست أدري كيف تتساوق مواقف هؤلاء ، ومواقف بعض المثقفين – الذين لهم حسابات غير رياضية مع قطر - مع مواقف المحتلين ، الذين اختصر مراسلهم دور هوفمان ما كابده في ثنايا المونديال بالقول : طردوني من المطعم ، وصاحبه قام بسحب هاتفي ، وحذف جميع الصور في قطر ، بمجرد معرفته جنسيتي .. وسيارة الأجرة رفضت التعامل معنا .. لا أستطيع وضع شعار على الميكروفون ، اننا نعاني بشدة هنا ، لآن الجميع ينبذوننا بمجرد معرفتنا !
وإذا كان منتخب قطر قد خيب أمال محبيه ، فإن المنتخب الايراني أكمل مسلسل الانتصارات الآسيوية ، بفوزه الجدير على منتخب بلاد الغال " ويلز " ، الذي يمثل عينة من الكرة البريطانية ، التي يتباهى أهلها بانّهم اخترعوا الكرة ، والكلّ تلاميذ في مدرستهم ، ولكن ذلك لم يمنع رجال طهران من توجيه الضربة القاضية بهدفين ، جاءا بعد طرد الحكم الكولومبي ماريو اسكوبار للحارس هينسي ، على خلفية تدخله العنيف أمام اللاعب ، لا بسبب منعه فرصة محققة !
وقد ذكرني طرد الحارس برأي مرتشي الفيفا ميشيل بلاتيني قبل سنوات ، عندما اقترح ان يستبدل الطرد بضربة جزاء مثلاً ، لأنّ أصل اللعبة أن يتوجه في الملعب فريق كامل من أحد عشر لاعبا ً .. المهم أن ايران استغلت النقص العددي ، رغم أنّ النقص العددي قد يكون أحياناً شاحنا لهمة الفريق المنقوص ،إذا تضامن جميع زملائه لتغطية النقص .
وبعد تناغم معظم المحللين على كون ركلة الجزاء ، التي حصلت عليها البرتغال أمام غانا غير شرعية ، وعابوا على حكام الفار – كما قال لي الخبير الدولي كمال طالب – عدم استدعاء الحكم ، فإنّ الحكم المثير للجدل في الدوري السباني ميغيل لاهوز تغاضى عما وصفه محبو العنابي بضربة جزاء ، والحقّ إنها يمكن أن لا تحسب ، ولكنّها - يشهد الله - بينة أكثر من الضربة التي حصلتها عليها البرتغال ، وكان يمكن أن تغير مسار المباراة ، وربما مسار المنتخب القطري في المونديال .
ويبدو أنّ صافرتنا العربية ستذهب بعيداً في هذا المونديال ، بعد الاداء الجيد للإماراتي . محمد عبد الله ، والقطري عبد الرحمن الجاسم ، ثم الجزائري مصطفى غربال ، الذي قاد بكفاءة واقتدار لقاء هولندا اكوادور ، وحصل على تنقيط تسعة من عشرة ، في علامة يبدو أنها أفضل علامة بعد علمة الايطالي اورساتو الذي حصل على أعلى تقييم !
بعد ستة أيام على انطلاق قوافل المونديال العربي في صحراء قطر وقف العالم على حقيقة جديدة ، ملخصها أنّ أمة العرب قادرة على التنظيم ، ورجالها قادرون على صنع المعجزات عندما تتوفر لهم الامكانيات ، ويكون التخطيط جيدا ، بما سيساهم بشكل كبير في تغيير كثير من الصور النمطية حول أماتنا الماجدة .
السبت 20 تشرين ثاني 2022