حدث هذا .. "في اليوم الثالث للمونديال ..أيام لله"

09:56 ص, 23 نوفمبر 2022
حدث هذا .. "في اليوم الثالث للمونديال ..أيام لله"

فايز نصّار - شبكة بلدنا الاعلامية
مع مرور اليوم الثالث من المونديال وقف ضيوف قطر على صورة تخالف الصورة ، التي طالما حشت بها وسائل الإعلام الغربية أفكارهم ، فكشفوا بلداً طموحاً ، اجتهد في استغلال ثرواته ، بالتعاون مع الموهوبين في مختلف المجالات ، ومن مختلف البلدان ، مع خلق توليفة حضارية ، تمّ التخطيط لها بإتقان ، وسهر القائمون عليها الليالي الطوال .
ونجح العنابيون في تحويل منتدبات المونديال إلى " أيام لله ".. تساهم في تمرير أخلاق المسلمين الحقيقة من خلال الممارسة ، بما ساهم في تفاعل الجميع مع تسريبات هذا المونديال الروحية ، التي قربت بين المتنافرين من اتباع مختلف المشارب ، وجعلت الحدث فرصة قد لا تعوض في نقل الصورة الحقيقية للإسلام والمسلمين ا .
ونجحت دولة قطر في تحويل مونديال الجلد المنفوخ إلى تظاهرة ثقافية واجتماعية ، وفرصة لإدراك أوجه التشابه والاختلاف بين الشعوب من جهة ، ولإحداث التغيير في حياة الأفراد والمجتمعات حول العالم من جهة أخرى ، ولم تقف خصوصية المجتمع القطري حاجزاً أمام تجليات الجماهير الرياضية ، التي جاءت إلى الدوحة من كلّ حدب وصوب ، طالما أنّ الأمر لم يخرج عن محاذير المثل القطرية ، والعربية ، والإسلامية .
ورغم أنّ المنظم القطري كان مرناً مع كلّ مطالب الفيفا ، إلا أنّ رجال "أرحب قطر" كانوا متشددين في السماح بحرية المثليين ، وقاوموا بضراوة حتى نجحوا في منع شارات الكباتن ، وتحريم ألبسة المنتخبات ، التي فيها إيحاءات في هذا المجال ، وأكثر من ذلك منعوا طائرة المانشافت من دخول البلد ، لأنّها لم تلتزم بتلك المعايير .
ولست أدري إن كان من الصدفة تسرب النجمة الثمانية للوغو نتيجة المباراة على الشاشات ، لتصل هذه النجمة ، التي تتصل بتراثنا العربي والإسلامي إلى كل الدنيا ، في رسالة سلام من المنظمين ، الذين نجحوا في ايصالها للجميع .
وسجلت قطر هدفاً جديدا ً في مباراة السعودية بالأرجنتين ، التي شاهدها ما يرقب من 88 الف متفرج على المدرجات ، والمنصات ، وفي الأمر رقم قياسي مضبوط ، يجعل ستاد لوسيل أكبر ستاد عربي من حيث السعة ، وقبله كان الأكبر ستاد حلب الدولي ، وستاد القاهرة الدولي ، والفرق بينهما في عدة مئات ، وكلاهما يتسع ل 75 الف متفرج ، فيما يتسع ستاد محمد الخامس ل 67 الف متفرج ، ويستع ستاد 5 جويلية " تموز " ل 64 الف متفرج .
وصفقت الآلاف المؤلفة في ستاد لوسيل للمنتخب السعودي الأخضر ، الذي قلب الطاولة على التانغو الأرجنتيني ، في عشية عربية هزّ فيها الحارس محمد العويس عرش الظاهرة ليونيل ميسي ، الذي اكتفى بإضافة مباراة مونديالية لرصيده ، وتسجيل هدف من ركلة جزاء ، قد تبدو غير مستحقة ، فيما خطف رجال المدرب القدير برنار كلّ الأضواء ، ووضعوا قدماً في الدور الثاني ، إذا لعبوا بالمستوى نفسه أمام المتعادلين سلبياً المكسيك ، وبولندا .
وعمت الأفراح ربوع الوطن العربي المجيد ، وصفق من يتناغم مع سياسة حكام السعودية ، ومن يعارضهم لهذا الإنجاز ، الذي يحسب أولاً وأخيراً لأقدام النجوم ، الذين تعملقوا فوق المستطيل ، والشكر لخادم الحرمين ، الذي قدر قيمة الإنجاز ، فتكرم على جميع موظفي الدولة بإجازة تؤكد السعادة بهذا الفوز غير المسبوق ، وتذكر انصار الصقور الخضر بأيام مونديال العم سام ، والإطاحة بالبلجيك بهدف العويران المارادوني سنة 1994 .
واكمل نسور قرطاج الفرحة العربية الكبرى بتعادل صعب ، انتزعوه من أنياب الفايكنغ الدنمركي ، الذي يحتل المركز العاشر عالميا ، بعد بلاء حسن من النمس يوسف المساكني ، الذي عرف كيف " يرقِّد " جموح الدنمركيين ، ويجرهم إلى تعادل مستحق ، في انتظار تفتح شهية هدافي الخضراء أمام استراليا ، وفرنسا ، مع ثقتنا بأنّ أحفاد حنبعل قادرون على مواصلة اللعب برباطة جاش ، وخطوط منظمة ، وتركيز لا بدّ منه في مثل هذه المواجهات .
ولعل من العلامات الفارقة في هذا المونديال ما لاحظه الجميع من وقت إضافي بعد كلّ شوط ، حيث بلغ الوقت الإضافي الملعوب في المباريات الأربع الأولى 65 دقيقة ، منها 30 دقيقة في مباراة انجلترا وايران ، كما قال رئيس لجنة التحكيم بالفيفا لويجي كولينا ، الذي كشف عن سر ذلك قائلاً : " إذا كنت تريد الحصول على وقت أكثر للعب، فنحن بحاجة إلى أن نكون مستعدين لرؤية هذا النوع من الوقت بدل الضائع في المباريات"، مفسراً بأنّ الاحتفالات يمكن أن تستغرق من دقيقة إلى دقيقتين ، ومع وجود 3 أهداف مثلاً ، يعني إضاعة نحو 6 دقائق في المتوسط "، وخاتما قوله : " وبوجود إصابات مثلما حدث في مباراة إنجلترا ضد إيران ، يمكن أن يرتفع الوقت إلى أكثر من 10 دقائق " .
ويحتسب الوقت بديل الضائع منذ تشغيل الحكم ساعة الإيقاف مع انطلاق صافرة بداية الشوط ، ويوقفها مع كل توقف للعب ، ومنها: خروج الكرة خارج الملعب ، أو الاحتفالات بالأهداف أو التبديلات، وتقييم الإصابات ، ومراجعة حكم الساحة لشاشة تقنية الفيديو المساعد ، أو حتى لانتظار تقييم الفيديو المساعد ، وتقنية التسلل شبه الآلية لهدف ، أو حالة دقيقة كضربة جزاء مثلا أو أي سبب آخر.
ويبدو أنّ المونديال القطري سيسجل رقماً فنياً مهماً ، لأنّ جميع اللاعبين أتوا إلى الدوحة في الخريف ، أي بعد لعبهم عدداً مهماً من المباريات المحلية والدولية ، بما يجعلهم في ذروة الجاهزية والفورمة ، على عكس الموناديلات السابقة ، التي كانت تلعب في عزّ الصيف ، أي بعد أن يكون اللاعب منهكاً من ماراثون المباريات المحلية والدولية .
الخلاصة أنّ المنتخب السعودي علق الجرس ، وأنّ المنظمين يواصلون السهر لإتمام هذا العرس البهي ، على امل يكون في نجاح القطريين ، ونتيجة السعودية تونس درساً للجميع ، مختصرة : " نحن قادرون " .
الأربعاء 23 تشرين ثاني 2022