شبكة بلدنا الاعلامية
شبكة بلدنا الاعلامية

خبراء لوطن.. قانون الأحوال الشخصية بحاجة الى تغيير كامل لكن لا يوجد ارادة سياسية لذلك

10:31 م, 07 مارس 2022
توضيحية
توضيحية

أكد خبراء ان هناك حاجة ماسة لإقرار قانون الأحوال الشخصية، مشيرين ان ما يمنع ذلك هو غياب ارادة سياسية لذلك، خاصة انه تم صياغة العديد من مسودات قانون الاحوال الشخصية خلال السنوات الماضية لكنها لا تزال حبيسة الادراج.

واكد الخبراء خلال حديثهم في الموجة الاعلامية المفتوحة التي أطلقتها المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية-مفتاحMIFTAH مفتاح، بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية والاذاعات الشريكة " اذاعة الفجر في طولكرم ، واذاعة بلدنا في بيت لحم ، واذاعة صوت الوطن من غزة "، على ضرورة إقرار هذا القانون كونه يهم جميع افراد الأسرة وليس النساء فقط.


خديجة زهران: مسودات عديدة لقانون الأحوال الشخصية حبيسة الادراج

وقالت مديرة دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان خديجة زهران، ان منظومة القوانين المتعلقة بالنساء وحقوقهن تتركز في قوانين الأحوال الشخصية، والعقوبات، وحماية الاسرة من العنف، والعمل.

وأكدت زهران ان قانون الأحوال، هو اللبنة الأساسية للأسرة والمجتمع، لأنه يمس الاسرة الفلسطينية بكافة طبقاتها رجال ونساء وأطفال وذوي إعاقة، بحيث ينظم الحقوق والواجبات.

ولفتت زهران ان رزمة القوانين التي تعالج الاسرة المعمول بها في فلسطين، تعود الى ما قبل تأسيس السلطة، حيث يطبق القانون الأردني في الضفة، وكذلك قرار الحاكم العسكري المصري في غزة، وبالتالي هما قانونين مختلفين يعكسان فلسفة تشريعية مختلفة.

ولفتت زهران ان استمرار العمل بهذه القوانين يعكس غياب ارادة سياسية لبلورة رؤية وطنية وعصرية لتنظيم أحوال الاسرة الفلسطينية، ولذلك فان المطلوب إقرار قانون جديد للأحوال الشخصية، لان القانون المعمول به قانون مهترئ وقديم.

وأكدت زهران على وجود إمكانية حقيقية لإقرار قانون قائلة " منذ الانقسام عام 2007، جرى اصدار قرابة 380 قرار بقانون، ولذلك فأنه يمكن تشكيل لجنة وطنية شاملة من النقابات والمجتمع المدني والخبراء والقانونيين والمستشارين لدراسة واعداد نسخة من القانون والمصادقة عليها".

وأشارت زهران انه خلال السنوات الماضية جرى صياغة عدد من مسودات القانون، بشكل متكامل، حيث بلغت نحو 5 مسودات، لكنها لا تزال حبيسة الادراج، وبالتالي يمكن ان تمثل تلك المسودات أرضية مهمة للنقاش، لكن ما يمنع ذلك غياب إرادة سياسية ووجود مصالح وسيطرة ذكورية.

ولفتت زهران الى وجود تراجع في حالة حقوق الانسان بشكل عام وخاصة بحقوق المرأة، رغم نسبتها الكبيرة في المجتمع الا انها فئة وريحة غير مؤثرة.

أبو حية: لا يوجد إرادة سياسية لإقرار قانون الأحوال الشخصية

من جانبه قال عضو المنتدى المدني لتعزيز الحكم الرشيد في قطاع الأمن أشرف أبو حية ان ما يمنع إقرار قوانين تستند الى مبادئ مدنية، وقانون الاحتلال الشخصية هو عدم وجود إرادة سياسية لذلك.

وقال أبو حية ان هناك حاجة لقوانين ذات طابع اجتماعي، لكنه يجري يتم التهرب من العمل على ذلك من كل القوى السياسية، التي تخشى الدخول للمعترك والقضايا الاجتماعية، وتضع هذه القوانين جانبا كي لا تدخل في هذا الصراع، وما يدلل على ذلك انضمام فلسطين لاتفاقية "سيداو" وشيطنة قانون حماية الاسرة من العنف.

ولفتت ان هناك إشكالية في الفلسفة التي ينطلق منها الحوار والنقاش حول هذه القوانين، ولذلك يجري شيطنة القضايا المتعلقة بالنساء في مجمل التشريعات والقوانين، والحديث عن "سيداو" وحماية الاسرة من العنف كنوع من الكفر والتهديد بالقتل.

ودلل أبو حية على ذلك بالقول " في الأردن هناك قانون حماية الاسرة من العنف منذ عام 2008 " متسائلا " ما مدى التباعد بين الثقافة الاجتماعية بين فلسطين وبين الأردن".

وأشار أبو حية انه جرى منذ 2007 إقرار أكثر من 360 قرار بقانون، ليس لها علاقة بالبعد الاجتماعي، وعندما جرى إقرار قانون وحيد في هذا السياق وهو قانون الضمان الاجتماعي لتامين الحماية للفئات المهمشة جرى التآمر عليه.

واكد أبو حية ان من يعارض اتفاقية "سيداو" على سبيل المثال لا يعلمون عنها شيء، ومن رفعوا الصوت وهاجموا المدافعين عن قانون حماية الاسرة من العنف، لا يعلمون عنه شيء.

واكد أبو حية ان هناك حاجة الى حوار اجتماعي، على أرضية قبول الرأي الاخر والالتزامات الدولية المترتبة على فلسطين والاختلاف، حيث يمكن وفق هذه الأرضية الوصول الى مساحات ونتائج مهمة.

لميس الشعيبي: القوانين التي تتعلق بحقوق النساء ليست أولوية لدى صناع القرار

من جانبها قالت مديرة برنامج حوار السياسات والحكم الصالح في مؤسسة "مفتاح" لميس شعيبي، ان القوانين السارية والمعمول بها في الضفة وغزة قوانين قديمة وليست فلسطينية، الامر الذي يستوجب إقرار قوانين فلسطينية، تضمن حقوق المواطن وفق الاجندة الوطنية.

ولفتت الشعيبي ان رزمة القوانين التي تتعلق بحقوق النساء تصبح ليست أولوية لدى صناع القرار، لاعتبارات كثيرة.

ولفتت ان النظر في تطوير منظومة قانون أحوال شخصية واحد في فلسطين يستند الى حقوق المواطنة بالنسبة للجميع، بما يضمن حقوق الاسرة دون ان يعطي تمييزا لفرد على حساب الاخرين، بحيث تستند تلك القوانين الى قيم المدنية والديمقراطية.

وحول المعيقات التي تحول دون إقرار تلك القوانين، قالت الشعيبي ان أبرزها " غياب الإرادة السياسية التي نؤكد عليها دائما، وكذلك سيطرة المنظور والتسلط الذكوري، ونظرة الرجل للمرأة على انها ملكية خاصة له، وهي تتجسد في قانون الأحوال الشخصية المعمول به الان".

ولفتت الشعيبي ان الذريعة التي يتمسك بها البعض لمعارضة هذا القانون بشكل مغلوط الثقافة المجتمعية والفكر الديني، مشيرة " المجتمع الفلسطيني لم يكن منغلق يوما ما، وهو مجتمع تاريخيا كان منفتح وتعددي، يلبي احتياجات وحقوق النساء والأقليات التي يجب ان تنعكس في القوانين".

ودعت الى التشاركية في صياغة القوانين قائلة " يجب ان تكون هناك تعددية في صياغة القوانين، بحيث يتم النظر في احتياجات وحقوق كل الفئات لحمايتها"، لافتا ان أبرز التحديات التي تواجه صياغة قوانين عصرية هو الفكر المتشدد الذي نعاني منه، وغياب الإرادة السياسية.

وانتقدت الشعيبي أداء الأحزاب التي لا تلعب أي دور ولا تمارس أي ضغوطات لاقرار هذه القوانين التي تلبي احتياجات المجتمع بكل فئاته.

ولفتت ان هناك إشكالية في إقرار القوانين، وكذلك في تطبيق القوانين المقرة، موضحة "هناك قوانين موجودة، يطرأ عليها تغيير عند تطبيقها بحيث لا يتم ذلك وفق الأصول، وتخضع عند التطبيق للتأويل والاجتهاد إذا ما تعلقت بالنساء"، بينما عدم إقرار القوانين يعد إشكالية تواجه المجتمع لكنها لا تشكل أولوية لدى صانع القرار.

عبد العاطي: يجب اجراء مراجعة شاملة للقوانين في إطار سياسة تنموية تطويرية

من جانبه قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني صلاح عبد العاطي ان المهمة التي كانت ملقاة على عاتق الشعب عند قدوم السلطة هي توحيد التشريعات في فلسطين، اذ لا يزال قانوني الأحوال الشخصية والعقوبات القديمين تطبقان في الضفة وغزة.

ولفت عبد العاطي الى انه جرى اعداد مسودات عديدة للقوانين، لكن المجلس التشريعي أحجم عن إقرارها وبقيت حبيسة الادراج، مشيرة ان المطلوب عمله هو تطوير تلك القوانين والاجتهادات الفقهية والقانونية خاصة ان القوانين في الأردن ومصر تطورات.

وأشار عبد العاطي الى ان ارتفاع العنف ضد النساء جراء الظروف السياسية والاقتصادية وفر بيئة لرفع مستوى الانتهاكات وانهيار أسس النسيج الاجتماعي التي تعد المرأة حارسة له، مؤكدا وجود احجام عن القانون رغم الحاجة لتوحيد التشريعات.

ولفت عبد العاطي الى ضرورة تجاوز الحالة القائمة المتمثلة بإصدار قرارات بقوانين في الضفة وتشريعات من قبل كتلة التغيير والإصلاح في غزة، الى العمل الجاد لضمان اتخاذ التدابير التشريعية والسياسيات لتوفير الحماية للنساء من جرائم العنف والقتل والتمييز ضدها، وهذا يحتاج الى نضال وجهود قانونية ونسوية لضمان مشروع قانون يتلاءم مع تطلعات النساء والمعايير الدولية وحقوق الانسان، واتفاقية حقوق المرأة والقيم المدنية تحرس المجتمع.

ودعا عبد العاطي الى ضرورة اجراء مراجعة شاملة للقوانين في إطار سياسة تنموية تطويرية، مضيفا " هذه القوانين ليست قدر علينا، ويجب ان تتطور بتطور وتبدل الازمان".


روان عبيد: قانون الأحوال ليس مقدسا حتى لا يُمس ويجب إطلاق حوار وطني

من ناحيتها أعربت المحامية روان عبيد، مسؤولة المناصرة لحقوق الإنسان في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي عن املها بأحداث تغيير في منظومة القوانين في المستقبل القريب، خاصة ان المرأة تعاني بسببها وقد ناضلا لتعديلها.

وقالت عبيد ان قانون الأحوال الشخصية، هو في الحقيقة قانون الاسرة، لأنه يمكس كل افرادها.

وحول الجهد المبذول من المؤسسات والحركة النسوية لتعديل تلك القوانين قالت عبيد "ان الحركة نسوية الفلسطينية شكلت في عام 1998 ائتلاف جامع من اجل ذلك، يضم اطر ومؤسسات نسوية ومجتمع مدني، من اجل تعديل تلك القوانين".

ولفتت عبيد " ان الائتلاف تعثر في السنوات الماضية، ويجري العمل الان على تفعيله من جديد، للعمل من جديد على إقرار قانون الأحوال الشخصية، واحياء النقاش حول القانون، حيث انطلق الائتلاف في رؤيته من وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي".

وشددت عبيد على أهمية إطلاق حوار وطني، ينفتح فيه الجميع في النقاش حول هذا الموضوع، فالقانون ليس مقدس حتى لا يتم مناقشته.