|
|
عائلة بأكملها فعلت ما لم تفعله وسائل الاعلام!
12:52 ص, 24 مايو 2021
منى الكردي
يروي كل بيت في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، حكاية مختلفة عن حكاية جاره، ولعل قصة عائلة "الكرد" التي أُجبرت على تقاسم المنزل مع مستوطنين تُعتبر من الأغرب، إن لم تكن الأغرب. "ممنوع علينا ومسموح للمستوطنين" وتتابع منى الكرد قائلة إن والدها وبعد محاولات كثيرة، قرر بناء غرفة ومرافقها على عاتقه في حديقة المنزل، ولكن عندما أُنجز البناء، جاء قاضٍ من المحكمة الإسرائيلية ومعه أمر بإغلاق المنزل بحجة عدم الترخيص ومصادرة المفتاح وحرمان العائلة وأطفالها من منزلهم الجديد الذي كانوا ينتظرون الانتهاء منه على أحرّ من الجمر، وباتوا في كل مرة يمرون من جانبه في طريقهم إلى الغرفة التي يتشاركونها مع الجدة تغصّ قلوبهم بأمنيات السكن فيه، واستمرت هذه الحال تسع سنوات دفعت خلالها العائلة حوالى 29 ألف دولار تحت بند المخالفة. وبعد سنوات الإغلاق الطويلة، كانت المفاجأة أن المحكمة الإسرائيلية سمحت لمستوطنين في عام 2009 بالسكن في الغرفة التي بنتها عائلة الكرد. حينها تقدّمت العائلة بطلب إلى المحكمة بهدم الغرفة ولكن السلطات الإسرائيلية رفضت، وأسكنت في المكان ما بين 9 و15 مستوطناً شاباً، ليتشارك أفراد العائلة معهم المدخل والحديقة. وكانت لذلك آثار سلبية في حياة العائلة كما تروي الكرد، إذ كانوا يتعرّضون لمضايقات مستمرة من هؤلاء، كتكسير البوابة الرئيسة للمنزل، وتخريب الجداريات التي رسمها متضامنون على سور حديقة البيت وكتابة عبارات تحريضية ضد العرب. "الشيخ جراح" نشأ منذ 65 عاماً منزل عائلة الكرد واحد من بيوت عدة حصلت عليها 28 عائلة فلسطينية عام 1956، هُجِّرت إبان النكبة واستقرت في تلك المنطقة، ووقّعت اتفاقاً مع الأردن ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بحيث توفّر الحكومة الأردنية - بصفتها السلطة الحاكمة آنذاك – الأرض، بينما تؤمّن وكالة "أونروا" المنازل، ويستأجر اللاجئون هذه الأرض لثلاثة أعوام ومن ثم تصبح ملكاً لهم. ولكن مع حدوث "النكسة" عام 1967 واحتلال إسرائيل للقدس، لم يحصل سكان هذه المنطقة على أوراق تثبت ملكيتهم للمنازل التي يقطنون فيها، وأطلقت جمعيات استيطانية معارك قانونية في المحاكم الإسرائيلية لأخذ هذه المنازل بحجة أنها تعود إلى يهود قبل عام 1948. وبالفعل استولى مستوطنون على منازل عدة في الحيّ وما زالوا يحاولون الحصول على البقية. إلا أن المحكمة العليا الإسرائيلية أرجأت النظر في القضية إلى موعد لم يُحدد بعد، عقب تقديم الأهالي التماساً بهذا الشأن، في حين لا يزالون معرّضين، هم والمتضامنون معهم، لاعتداءات ومضايقات يومية من المستوطنين. |