شبكة بلدنا الاعلامية
شبكة بلدنا الاعلامية

بريك: هجوم جديد على إيران لن يسقط النظام وقد يقود إسرائيل إلى كارثة استراتيجية

10:37 ص, 25 أكتوبر 2026
بريك: هجوم جديد على إيران لن يسقط النظام وقد يقود إسرائيل إلى كارثة استراتيجية

بلدنا- حذر اللواء الإسرائيلي المتقاعد يتسحاق بريك من أن شن هجوم جديد على إيران لن يؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني أو حسم ملفي البرنامج النووي والصواريخ، معتبرا أن تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بشأن حسم المواجهة "مرة واحدة وإلى الأبد" تمثل وهما خطيرا يتجاهل الواقع الاستراتيجي، وقد تدفع إسرائيل نحو كارثة عسكرية واقتصادية وسياسية يصعب التعافي منها.

وقال بريك، في مقال نشره الأحد، إن إسقاط نظام راسخ أيديولوجيا وشمولي في دولة بحجم إيران وتضاريسها لا يمكن تحقيقه بالهجمات الجوية وحدها، وإن الحسم العسكري يتطلب مناورة برية واسعة واحتلال أراض، وهو سيناريو لا تملك إسرائيل القدرة على تنفيذه، ولا ترى الولايات المتحدة نفسها معنية به. كما اعتبر أن الرهان على انتفاضة داخلية إيرانية تسقط النظام نيابة عن إسرائيل تحول إلى وهم لا يستند إلى أساس.

وأضاف أن ما قد يتغير في جولة جديدة ليس نتيجة الحرب، بل حجم الخسائر التي ستتكبدها إسرائيل والمنطقة، محذرا من أن إيران سترد باستهداف منشآت النفط والغاز والطاقة في دول الخليج، إلى جانب احتمال تعطيل الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب، واستهداف كابلات الاتصالات البحرية، بما قد يؤدي إلى اضطراب اقتصادي عالمي وارتفاع حاد في أسعار الطاقة والوقود.

وفي ما يتعلق بالجبهة الإسرائيلية، توقع بريك أن تستخدم إيران قدراتها الصاروخية والطائرات المسيرة على نطاق واسع، بالتوازي مع تحرك حلفائها، ومن بينهم حزب الله والفصائل المسلحة في العراق وجماعة الحوثيين في اليمن، لاستهداف منشآت استراتيجية مدنية وعسكرية داخل إسرائيل، بما يشمل محطات الكهرباء وتحلية المياه وقواعد سلاح الجو.

وحذر من أن هذا السيناريو قد يدفع إسرائيل إلى حرب استنزاف طويلة يصعب الخروج منها، في وقت يمتلك فيه النظام الإيراني، بحسب تقديره، قدرة كبيرة على الصمود. ورأى أن طهران قد تعتبر نفسها منتصرة ما دام النظام باقيا وقادرا على تعطيل الحياة اليومية داخل إسرائيل، حتى لو تعرضت البنية التحتية الإيرانية لأضرار جسيمة.

البرنامج النووي والصاروخي

واعتبر بريك أن هجوما ثالثا تشنه إسرائيل على إيران لن يحسم مصير النظام، ولن يوفر حلا نهائيا للتهديدات النووية والصاروخية، مستشهدا بالهجمات السابقة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على منشآت مرتبطة بهذه القدرات.

وأشار إلى أن إيران صممت برنامجها النووي مع افتراض احتمال كشف منشآتها الرئيسية أو استهدافها، ولذلك أنشأت، وفق تقديره، بنية احتياطية واسعة. وحذر من أن وجود ورش ومختبرات تخصيب صغيرة وموزعة في مواقع مدنية أو مستودعات أو أنفاق تحت الأرض قد يجعل اكتشافها واستهدافها أكثر صعوبة.

وأضاف أن تطور تقنيات أجهزة الطرد المركزي يتيح تحقيق مستويات أعلى من التخصيب بأعداد أقل من الأجهزة، ما يزيد من تعقيد مهمة منع إيران من مواصلة تطوير برنامجها النووي عبر الضربات العسكرية وحدها.

استنزاف القدرات العسكرية وعزلة دولية

وحذر بريك من أن تداعيات الحرب لن تقتصر على الأضرار المباشرة، بل قد تمتد إلى استنزاف مخزونات الذخائر والصواريخ الاعتراضية في منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، بما فيها "القبة الحديدية" و"مقلاع داود" و"حيتس"، في ظل صعوبة تعويض الصواريخ الاعتراضية بالسرعة التي تستهلك بها خلال مواجهة طويلة.

كما أشار إلى أن استمرار الحرب سيزيد الضغط على قوات الاحتياط، ويعمق الأعباء الاقتصادية والاستنزاف الجسدي والنفسي للجنود والجبهة الداخلية، محذرا من أن الجيش الإسرائيلي غير مهيأ، بحسب رأيه، لحماية الحدود في حال اتساع المواجهة ووقوع عمليات تسلل أو اقتحام للأراضي الإسرائيلية.

وعلى الصعيد الدولي، رأى بريك أن إسرائيل تواجه تراجعا في مكانتها السياسية، وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تتحرك وفق مصالح الولايات المتحدة، وليس بالضرورة وفق المصالح الإسرائيلية. وحذر من أن إسرائيل قد تجد نفسها في مواجهة تداعيات حرب جديدة من دون غطاء سياسي دولي كاف، في وقت تتجه فيه دول أوروبية، وفق المقال، إلى تشديد العقوبات الاقتصادية عليها.

وفي المقابل، توقع أن تتمكن إيران من إعادة بناء قدراتها بعد الحرب، مستفيدة من الدعم العسكري والاقتصادي الذي قد تتلقاه من روسيا والصين وكوريا الشمالية، ومن تعزيز علاقاتها مع دول إسلامية أخرى.

وخلص بريك إلى أن شن هجوم جديد على إيران، من دون مناورة برية أو دعم دولي كاف أو استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب، لن يحقق الحسم الذي يتحدث عنه نتنياهو، بل قد يقوض ركائز الأمن القومي والاقتصاد والمكانة الدولية لإسرائيل، مؤكدا أن الحسم الاستراتيجي لا يقاس بحجم الدمار الناتج عن القصف، بل بقدرة الدولة على ضمان أمنها واستقرارها ومستقبلها على المدى البعيد.

-نقلا عن وكالة وطن