شبكة بلدنا الاعلامية
شبكة بلدنا الاعلامية

"مقاومة الجدار": 18 اعتداءً على النصب والرموز الفلسطينية في الضفة منذ مطلع العام وحتى اليوم

12:53 م, 20 أكتوبر 2026
"مقاومة الجدار": 18 اعتداءً على النصب والرموز الفلسطينية في الضفة منذ مطلع العام وحتى اليوم

بلدنا- قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرين نفذوا 18 اعتداءً على النصب والرموز الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، منذ مطلع عام 2026، وحتى اليوم الثلاثاء.

وأشارت معطيات الرصد والتوثيق لدى الهيئة، إلى أن الاعتداءات شملت 16 اعتداءً طالت نصبا وصروحا تذكارية، واعتداء استهدف ضريحا، وآخر طال جداريات لشخصيات فلسطينية.

وتوزعت الاعتداءات على 6 محافظات، تصدرتها نابلس بـ6 اعتداءات، تلتها رام الله والبيرة بـ4، والقدس بـ3، ثم الخليل وجنين باعتداءين لكل منهما، وطولكرم باعتداء واحد. وتمثل هذه الأرقام عدد الوقائع المسجلة، إذ شملت بعض الاعتداءات أكثر من نصب أو موقع.

ونوهت إلى أن هذا الانتشار يمنح الاعتداءات معنى يتجاوز خصوصية كل حادثة، إذ تظهر في بيئات اجتماعية ومكانية مختلفة، فالمخيم والجامعة ومدخل القرية ووسط المدينة أماكن تتباين وظائفها، لكنها تشترك في إتاحة الرموز أمام جمهور واسع. ويؤدي تدمير المعلم في أي منها إلى تغيير مشهد مألوف وإفقاده جزءا من مضمونه الفلسطيني.

ويُظهر توزيع الاعتداءات الدور المباشر لجيش الاحتلال، الذي نفذ 13 اعتداءً، مقابل ثلاثة اعتداءات نفذها مستعمرون، واعتداءين نفذهما مستعمرون بحماية جيش الاحتلال، أحدهما بمشاركة عضو الكنيست الإسرائيلي تسفي سوكوت في بلدة مادما.

وتوضح الاعتداءات المحمية عسكريا العلاقة الميدانية بين دخول المستعمرين إلى التجمع الفلسطيني، وقدرتهم على الاعتداء داخل فضائه العام، أما اختلاف أدوات التنفيذ، بين جرافة عسكرية ومطرقة وأعمال تخريب، فيقترن بنتيجة مشتركة تتمثل في إضعاف الحضور المرئي للذاكرة وإخضاع بقائه لموازين القوة.

وأوضحت أن دلالة الضرر تختلف بحسب طريقة وقوعه، فتحطيم أجزاء من نصب يترك شاهداً على الاعتداء، بينما تؤدي إزالته والاستيلاء عليه إلى إخلاء موقعه من مادته الأصلية. وفي الحالتين يواجه السكان سؤال استعادة المعلم، بما يشمل النقوش والأسماء والشكل الذي عرفوه. وتكشف وقائع الاستيلاء في بيت دقو وبيرزيت أن التدخل قد يستمر أثره بعد الهدم، إذ يصبح استرجاع مكونات الصرح نفسه جزءاً من معركة الحفاظ على الذاكرة.

ويبرز تشرين الأول الجاري في التسلسل الزمني بتسجيل تسع وقائع خلال أيامه العشرين الأولى، أي نصف الاعتداءات الواردة في السجل. وامتدت هذه الوقائع بين جامعة بيرزيت، والسيلة الحارثية، ونابلس، ويعبد، والريحان، وأبو فلاح، والجلزون، وصولاً إلى برقة.

ويكشف تقارب التواريخ أن استهداف المعالم تكرر خلال فترة قصيرة في عدة محافظات، وطال مؤسسات تعليمية ومخيمات وبلدات، ويجعل ذلك حضور الرمز في المجال العام عرضة لتدخل متكرر، تتجدد آثاره مع كل اقتحام أو اعتداء جديد.

ففي محافظة القدس، شمل التسلسل هدم صرح شهداء مخيم قلنديا خلال اقتحام 26 كانون الثاني، ثم تحطيم نصب عرفات داود عند مدخل بيت دقو والاستيلاء عليه في 11 آذار، وتحطيم نصب شهداء مخيم شعفاط في 23 آذار.

وتكتسب هذه الاعتداءات دلالتها من ارتباط الشواهد بذاكرة مجتمعات تعيش قيوداً على الحركة والتنظيم والعمران. ففي المخيم يحمل النصب أسماء من ينتمون إلى العائلات والأحياء نفسها، وعند مدخل القرية يصبح علامة تعريف بالمكان وتاريخه، يحضر أمام السكان والزائرين بصورة متكررة.

وفي نابلس، بدأ التسلسل المسجل بتحطيم صرح محمد أبو بكر في الجنيد يوم 21 حزيران، ثم الاعتداء على ضريح محمد الجنيدي في المنطقة نفسها يوم 31 تموز، على يد مستعمرين بحماية الجيش. ويبين استهداف الصرح والضريح اتساع التدخل ليشمل موضع التخليد وموضع الدفن.

ففي الحالتين ترتبط الذاكرة بشخص محدد وعائلة ومحيط اجتماعي، ويصل أثر الاعتداء إلى قدرة الأهالي على الاحتفاظ بمكان للزيارة والاستذكار، وإلى الإحساس بأن شواهدهم معرضة للمساس حتى بعد وفاة أصحابها.

ويحمل اعتداء مادما يوم 25 آب دلالة سياسية، مع مشاركة تسفي سوكوت في تحطيم أجزاء من صرح شهداء القرية بمطرقة، بحضور جنود الاحتلال.

فظهور عضو كنيست منفذاً للاعتداء يربط الموقف السياسي بالفعل داخل التجمع الفلسطيني. وتتحول ساحة القرية، في هذا المشهد، إلى مكان لإظهار سلطة التدخل في رموز المجتمع.

كما أن الحماية العسكرية تمنح المعتدي قدرة على الوصول والتنفيذ، بينما يتحمل السكان خسارة معلم أقيم للتخليد داخل فضائهم المحلي.

وتواصل الاستهداف في نابلس بتحطيم صرح الشهيد "الصعيدي" في الضاحية الوسطى يوم 6 تشرين الأول، ثم هدم نصب وإزالة صور في المدينة يوم 7 منه، بما شمل منطقتي الدوار ورأس العين.

ويأتي اعتداء برقة يوم 20 من الشهر ضمن هذا الامتداد الجغرافي، ويكشف الانتقال بين أحياء المدينة وقرى المحافظة أن المعالم المستهدفة تنتمي إلى مستويات متعددة من الذاكرة المحلية، وأن الاعتداء يطاول شواهد موزعة داخل مساحات السكن والمرور والتجمع، حيث تتجدد صلة الناس بالأسماء التي تحملها.

وفي محافظة جنين، حطم الجيش نصبا تذكاريا في السيلة الحارثية مساء 5 تشرين الأول، وهدم نصب ياسر ذياب حمدوني في يعبد يوم 7 منه، بالتزامن مع إزالة صور شهداء وسط مدينة جنين.

وسبق هدم نصب يعبد إخطار بالإزالة. ويمنح تعاقب الإخطار والتنفيذ الواقعة بعداً إضافياً، إذ يصبح الرمز موضوع تدخل يحدد مصيره مسبقاً ثم ينفذه بالقوة. ويواجه المجتمع المحلي بذلك قراراً يتناول ما يعرضه من أسماء وصور، ويتجاوز أثره خسارة المادة التي صنع منها النصب.

وتقدم طولكرم مثالاً على اتساع الاعتداء الواحد، بعدما طال التدمير في 4 آب نصب جورج حبش وزياد دعاس ونصب الشهداء ومعالم أخرى، وترافق مع تخريب صور في كفر اللبد وشويكة. ويظهر تعدد المواقع والأسماء أن العملية مست شبكة من العلامات الموزعة في الشوارع والدوارات والتجمعات.

ويترك ذلك فراغات متزامنة في المشهد العام، ويصيب ذاكرات تتصل بأجيال وتجارب مختلفة.

كما يوضح لماذا تتجاوز قيمة هذه المعالم حدود تصميمها، فهي تحمل أسماء يستحضر عبرها السكان تاريخهم السياسي والاجتماعي.

وفي رام الله والبيرة، بدأ تسلسل هذا الشهر بهدم صرح شهداء جامعة بيرزيت والاستيلاء عليه يوم 5 من الشهر. ويتصل معنى الصرح هنا بوظيفة الجامعة باعتبارها مكاناً للتعليم وتكوين الوعي وتراكم التجارب الطلابية. فالأسماء المثبتة فيه تصل أجيال الطلبة بمن سبقوهم، وتضع تاريخ المؤسسة الوطني داخل حرمها.

ويؤدي اقتلاعه إلى التدخل في الطريقة التي تقدم بها الجامعة ذاكرتها لأبنائها، وإلى نقل أثر الاقتحام من مرافق الدراسة إلى علاقة المؤسسة بتاريخها وجمهورها.

وتلى اعتداء بيرزيت ثلاثة اعتداءات في المحافظة، هي تحطيم نصب مهند الحلبي عند مدخل ضاحية الريحان يوم 9 تشرين الأول على يد مستعمرين، وهدم نصب الشهداء وسط خربة أبو فلاح بجرافة عسكرية يوم 12، ثم هدم نصب شهداء مخيم الجلزون يوم 14.

ويجمع هذه المواقع اتصال المعلم بمكان يستخدمه الناس يومياً. لذلك يرى السكان أثر الاعتداء في طريقهم المعتاد، ويستمر غياب النصب بعد انصراف المعتدين بوصفه تغييراً ظاهراً في الساحة أو المدخل.

وفي جنوب الضفة، استهدف مستعمرون صرح سليمان الهذالين في أم الخير بمسافر يطا يوم 24 أيار.

ويتصل الصرح باسم ارتبط في الوعي الفلسطيني بالدفاع عن الأرض ومواجهة الاقتلاع، بما يجعل الاعتداء عليه مساساً برمز محلي له امتداد وطني، كما أن موقعه داخل تجمع ريفي يمنحه وظيفة تتعلق بتثبيت الحكاية في موضعها.

وفي الطبقة ببلدة دورا، حطم الجيش يوم 29 حزيران جداريات لرموز فلسطينية، من بينها باسل الأعرج وناجي العلي وغسان كنفاني، وأجبر مواطنين على استكمال الهدم. وتوسع هذه الواقعة دائرة المعالم المستهدفة إلى أشكال التعبير الفني التي تضع السيرة والفكرة على جدران القرية.

كما يضيف إجبار الأهالي على استكمال التدمير أثراً يتصل بطريقة ممارسة القوة، إذ يفرض على السكان المشاركة في إزالة رموز اختاروا حضورها، ويجعل محو الصورة تجربة يعيشها المجتمع.

ويكشف تنوع الأسماء المستهدفة اتساع مضمون الذاكرة التي تتعرض للمساس، فالسجل يجمع نصباً لشهداء محليين وأسماء سياسية وصوراً لأدباء وفنانين، بما يعكس تعدد التجارب التي يختار المجتمع استحضارها. ويعني ذلك أن الضرر يصيب وسائل التعبير عن تاريخ فلسطيني متنوع، تتجاور داخله السيرة الشخصية مع التجربة الثقافية.

وتحمل كل واحدة من هذه العلامات مدخلاً مختلفاً لفهم المكان، وهو ما يجعل خسارتها فقراً في المشهد وفي إمكان قراءة قصصه.

وتوضح هذه الاعتداءات أن النصب والصورة والجدارية تؤدي وظيفة أرشيف مفتوح، يتيح تداول الذاكرة خارج الكتب والمقار الرسمية.

فالسكان يقرؤون الأسماء أثناء استخدام المكان، ويسألون عن أصحابها، وينقلون حكاياتهم إلى الأطفال والقادمين الجدد.

ومن خلال هذا التداول، تكتسب الساحة أو الطريق مضموناً يتجاوز وظيفتهما المادية. وعندما يهدم المعلم، تتضرر إحدى الوسائل التي تحفظ بها الجماعة استمرارية الحكاية، وتتحمل كلفة إعادة بنائها أو إيجاد شكل آخر لإظهارها.

ويرتبط استهداف الرموز بالسيطرة على المشهد من خلال تحديد ما يستطيع الفلسطينيون إظهاره داخله. فالقوة التي تزيل اسماً أو صورة تتدخل في مضمون المكان، وتفرض حضور قدرتها على التغيير.

ويمكن قراءة هذا الأثر ضمن الاحتلال البصري للفضاء الفلسطيني، حيث تخضع العلامات التي تعبر عن الهوية لتدخل عسكري أو اعتداء استعماري. وتتجسد العلاقة بصورة ملموسة حين تصل الجرافة إلى ساحة مخيم، أو يستخدم سياسي مطرقة داخل قرية، أو تزال أسماء طلبة من حرم جامعتهم.

ويطال الضرر أيضاً حق المؤسسات والمجتمعات المحلية في إدارة شؤونها الثقافية. فالجامعة والقرية والمخيم تختار رموزها من داخل تجربتها، وتمنحها مكاناً يتناسب مع علاقتها بالناس.

ويعطل التدخل المسلح هذه العلاقة، ويفرض على أصحاب المكان التعامل مع خسارة لم يختاروها. ومن ثم فإن إعادة بناء النصب أو ترميم الجدارية تعيد إلى المجتمع إمكان التعبير عن نفسه، وتحفظ الصلة بين الاسم وسيرته وموقعه، وتمنع أن ينتهي حضور المعلم عند لحظة الاعتداء عليه.

وأكدت الهيئة أن الاعتداءات الثمانية عشرة تضع أمام الفلسطينيين قضية تتعلق ببقاء تاريخهم مرئياً في أرضهم، ففي القدس ونابلس وجنين وطولكرم ورام الله والخليل، تتكرر محاولة إخضاع الشواهد المحلية لفعل القوة، بينما تحمل هذه الشواهد قصصاً وتجارب اختار الناس إبقاءها بينهم.

وأشارت إلى أن أهمية حمايتها تنبع من صلتها بحياة المجتمع، وقدرته على نقل ذاكرته، فكل اسم يعاد تثبيته، وكل صورة تستعاد، يعيدان وصل الحكاية بمكانها، ويؤكدان حق أصحابها في تقديم تاريخهم للأجيال المقبلة.

-نقلا عن شبكة فلسطين الاخبارية