|
|
بلدية أريحا تحذر من أزمة بيئية وشيكة وتطالب بمكب بديل ومحطة لمعالجة النفايات
02:36 م, 29 سبتمبر 2026
بلدنا- حذرت بلدية أريحا من تفاقم أزمة النفايات في المدينة، في ظل الارتفاع المتواصل في كميات النفايات الواردة إلى المكب الحالي، مؤكدة أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، وأن المدينة بحاجة إلى موقع بديل أو محطة متخصصة لمعالجة وفرز النفايات. وقال رئيس بلدية أريحا اللواء سالم غروف، لمعا، إن المكب الحالي بات يواجه تحديات كبيرة نتيجة محدودية المساحة وارتفاع كميات النفايات، مشيراً إلى أن البلدية تجمع في المعدل نحو 80 طناً من النفايات يومياً، فيما ترتفع الكمية خلال يومي الجمعة والسبت إلى ما بين 100 و120 طناً يومياً. وأوضح أن المشكلة لا تكمن في جمع النفايات ونقلها بقدر ما تتعلق بمكان التخلص منها وطريقة معالجتها، مشيراً إلى أن المكب الحالي شهد خلال السنوات الماضية محاولات متكررة لإطالة عمره من خلال أعمال التنظيم والطم، إلا أن هذه الإجراءات لم تعد تمثل حلاً طويل الأمد. وأشار إلى أن المكب يقع ضمن مساحة محدودة ومحاطة من عدة جهات بمزارع النخيل والطرق ومناطق أخرى، ما يجعل التوسع الأفقي صعباً، في حين أن الارتفاع الكبير للمكب يفرض مخاطر على الآليات والعاملين ويزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق. وبحسب رئيس بلدية أريحا، فإن المكب يشهد أحياناً اشتعالات وحرائق قد تستمر لفترات طويلة، الأمر الذي يثير مخاوف بيئية وصحية، خصوصاً في ظل قرب آلاف أشجار النخيل والمزارع من موقع المكب. وبيّن أن البحث عن موقع بديل يواجه تحديات مرتبطة بملكية الأراضي والسيطرة عليها، موضحاً أن عدداً من المواقع التي جرى بحثها تقع في مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية، ما يتطلب موافقات إسرائيلية لإنشاء مكب أو منشأة لمعالجة النفايات. وأكد أن البلدية سعت، عبر الجهات الرسمية والارتباط المدني، إلى إيجاد موقع بديل في مناطق "ج"، إلا أن هذه المساعي لم تفضِ حتى الآن إلى حل عملي، مشيراً إلى أن ملف النفايات بات يتداخل مع عوامل سياسية وإجراءات مرتبطة بالسيطرة على الأرض. وفي المقابل، طرح رئيس بلدية أريحا خيار إنشاء محطة لمعالجة وفرز النفايات بدلاً من الاعتماد على المكب التقليدي، بحيث يتم فرز جزء من النفايات وإعادة تدويره ومعالجة الجزء المتبقي، بما يخفف الضغط عن المكب الحالي ويحد من آثاره البيئية. وأوضح أن البلدية تعمل حالياً على فرز بعض أنواع النفايات، مثل البلاستيك والكرتون، وإعادة تدويرها، كما تعمل بالتعاون مع شركاء فرنسيين على إعداد دراسة تتعلق بتطوير عمليات فرز النفايات وإعادة تدويرها والاستفادة منها مستقبلاً. ولفت إلى أن أريحا تواجه زيادة في إنتاج النفايات نتيجة التوسع العمراني والسياحي والصناعي، إضافة إلى حركة المسافرين عبر المعابر والمرافق السياحية والمنطقة الصناعية، الأمر الذي يرفع الضغط على قدرات البلدية والبنية التحتية المخصصة للتعامل مع النفايات. كما أشار إلى المخلفات الناتجة عن قطاع التمور، ولا سيما مخلفات النخيل وبقايا التمور، مؤكداً إمكانية الاستفادة منها اقتصادياً وبيئياً من خلال معالجتها وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام، مثل السماد العضوي أو "الكمبوست". وأكد، أن إيجاد أرض مناسبة يمكن استثمارها كمحطة للمعالجة البيئية والفرز سيسمح بتقليل كميات النفايات التي تصل إلى المكب، والحفاظ على جزء من المكب الحالي لفترة أطول، بدلاً من الاستمرار في طمر كامل الكميات اليومية. من جهته، حذر إبراهيم دعيق رئيس مجلس التمور في فلسطين، من التأثيرات المحتملة للمكب على مزارع النخيل المحيطة، مشيراً إلى أن حرائق سابقة تسببت بأضرار في الأشجار، وأن استمرار المشكلة قد يهدد قطاعاً اقتصادياً مهماً في أريحا. ودعا إلى تدخل الجهات الرسمية والمؤسسات المعنية والداعمة، سواء لإعادة تأهيل المكب الحالي إن أمكن أو توفير موقع بديل وفق معايير بيئية مناسبة، مؤكداً أهمية حماية قطاع النخيل الذي يوفر آلاف فرص العمل ويشكل أحد المنتجات التي تشتهر بها أريحا. وتشير المعطيات الواردة في المقابلة إلى أن المكب، الذي بدأ كموقع عشوائي في تسعينيات القرن الماضي قبل تنظيمه وتطويره لاحقاً، لم يعد قادراً على استيعاب الزيادة المتواصلة في كميات النفايات، ما يضع الجهات المعنية أمام ضرورة إيجاد حل طويل الأمد لإدارة النفايات في أريحا. -نقلا عن وكالة معا |