|
|
بيان أميركي يكشف خلافا داخل إدارة ترامب بشأن مستوطنات الضفة
09:59 ص, 24 سبتمبر 2026
بلدنا - أعد مسؤولون أميركيون في القدس وواشنطن في أوائل سبتمبر/أيلول، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية. واقترحت الوثيقة أن يصف "روبيو" خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ الثامن من سبتمبر/أيلول ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي. وجاء في مسودة الوثيقة أن "هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات". لكن البيان لم يُنشر قط. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية. وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته للصحفيين يوم الثامن من سبتمبر/أيلول في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها. وقال وزير الخارجية الاميركي "من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على إعلانهم اليوم، لكن ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي". وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين البيت الأبيض وكبار الدبلوماسيين التابعين لترامب في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية. كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط. وكان الرئيس دونالد ترامب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها. ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من "هاكابي"، وهو "قس" معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة، بالاسم التوراتي "يهودا والسامرة"، وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا. ودعا "ميلستين"، مساعد هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترامب حتى الآن. وردا على أسئلة قال مسؤول أميركي كبير إن مسودة البيان لم يتم إعدادها بالتشاور مع وزارة الخارجية أو البيت الأبيض. وتراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو/حزيران أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017. وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاما أو أكثر ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس/آذار. فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، قال ترامب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر/أيلول من ذلك العام، قال الرئيس إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة . وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة. وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين. وندد "هاكابي" علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل. ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة إلى جانب غزة والقدس الشرقية، -نقلا عن وكالة معا |