|
|
ثورة في علاج السرطانات.. لقاحات "mRNA" واعدة للرئة والبنكرياس والجلد
02:33 م, 20 سبتمبر 2026
كشفت صحيفة واشنطن بوست بأن النجاح الذي حققه لقاح تجريبي يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) في تطوير لقاحات شخصية لعلاج سرطان الجلد، قد يمهّد الطريق أمام جيل جديد من العلاجات المصممة لمواجهة أنواع مختلفة من السرطان. وأعلنت شركتا موديرنا وميرك هذا الصيف أن لقاحهما المضاد للسرطان، إنتسمارين أوتوجين، نجح في المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، وأظهر قدرة على الحد من خطر عودة سرطان الجلد الميلانيني. واعتبر خبراء هذه النتائج تطوراً بارزاً في مجال علاجات السرطان القائمة على تقنية mRNA. وتتوسع الأبحاث حالياً لاختبار هذه التقنية في علاج سرطانات أخرى، من بينها سرطان الرئة والبنكرياس، عبر نهج يعتمد على تصميم لقاح خاص بكل مريض. وتبدأ العملية بتحليل عينة من الورم لتحديد الطفرات الجينية الخاصة به، ثم تطوير لقاح يستهدف تلك الطفرات ويحفّز جهاز المناعة على التعرف إلى الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وبذلك، قد يحصل كل مريض مستقبلاً على علاج مصمم وفق الخصائص الجينية للورم الذي يعاني منه، في تحول قد يغيّر طريقة التعامل مع السرطان. أوضح دان كوستين ، مدير مركز السرطان في مستشفى وايت بلينز بنيويورك والباحث الرئيسي في تجربة لقاح سرطان الرئة، أن الواقع يتغير أمام أعيننا. وقال إنه ليس من غير المعقول على الإطلاق افتراض أنه في المستقبل، عندما يتم تشخيص إصابة شخص ما بالسرطان، سيتم إرسال جزء من عينته إلى أخصائي علم الأمراض لتأكيد التشخيص، وسيتم إرسال الجزء الآخر إلى مختبر حيث سيتم تحضير لقاح خاص له. وتُركز معظم لقاحات السرطان قيد التطوير حاليا على الجانب العلاجي، أي أنها تعالج المرض الموجود بالفعل لدى المريض، بدلًا من الوقاية منه مسبقًا. وأشار فينود بالاشاندران ، مدير مركز أولين للقاحات السرطان في مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان، إلى أنه بينما يتعرف الجهاز المناعي على مسببات الأمراض فورًا باعتبارها أجسامًا غريبة، فإن الأورام السرطانية تنشأ من أنسجتنا، ولذلك يصعب اكتشافها. ويُعلّم الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA) الموجود في اللقاحات الجسمَ إنتاجَ مستضدات تُوجّه الجهاز المناعي للتعرف على السرطان ومهاجمته. ومن المزايا المهمة الأخرى سرعة إنتاج لقاحات mRNA مقارنةً باللقاحات التقليدية، مما يُتيح تزويد المريض بلقاح مُخصّص في غضون أسابيع قليلة. وفي سرطان الرئة، وهو السبب الرئيسي للوفاة بالسرطان في الولايات المتحدة، تجري حاليًا تجربة سريرية من المرحلة الثالثة لاختبار فعالية دواء إنتيسارمين في علاج المرض في مراحله المبكرة. ويشير كوستين إلى أنه على الرغم من أن معظم المرضى يخضعون لعملية جراحية لاستئصال الورم، إلا أن هناك مرضى لديهم عوامل خطر عالية قد تؤدي إلى احتمال عودة المرض والوفاة بنسبة 30%. في الوقت نفسه، بدأ الباحثون مؤخرًا تجربة سريرية للقاح mRNA آخر يُدعى أوتوجين تسيبوميران لعلاج سرطان البنكرياس، الذي يُعدّ من أشد أنواع السرطان فتكًا، حيث لا تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 13%. وفي المرحلة الأولى من التجربة، أثار الدواء استجابة مناعية لدى ثمانية من أصل ستة عشر مشاركًا. وظل سبعة منهم على قيد الحياة لمدة تتراوح بين أربع وست سنوات بعد الجراحة. وأضاف بالاشاندران: "إذا نجحنا في تطبيق العلاج المناعي على سرطان البنكرياس، فربما نستطيع توسيع نطاق هذه المعرفة لتشمل أنواعًا أخرى من السرطان. سنتمكن من التغلب على أصعبها، وربما نتمكن من التغلب على البقية". إلى جانب التفاؤل، يحذر الباحثون من أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل أن تنضج اللقاحات التي لا تزال في مراحل التجارب الأولية لتصبح علاجًا جماعيًا، وأن سلامتها وفعاليتها على نطاق واسع لا تزال بحاجة إلى إثبات. وانضم جيف كولر، أستاذ بيولوجيا الحمض النووي الريبوزي والعلاجات في جامعة جونز هوبكنز، إلى تحذيرات الخبراء في مختلف مجالات البحث من أن استخفاف إدارة ترامب بلقاحات الحمض النووي الريبوزي المرسال وإلغاء عقود تطويرها قد يهدد مستقبل تطويرها. واعترف جاي بيتشيريا ، مدير المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، بأن الجمهور فقد ثقته في لقاحات فيروس كورونا، لكنه أكد أن المؤسسة تواصل الاستثمار في تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال للقاحات السرطان، والتي وصفها بأنها واعدة للغاية. |