|
|
عرمان: أزمة المياه في الخليل مستمرة.. ومصادر جديدة قد تصل إلى 50 ألف كوب يوميًا
03:01 م, 12 أغسطس 2026
بلدنا- أكد المهندس عصام عرمان، مدير محطات الجنوب في سلطة المياه، أن أزمة المياه في محافظة الخليل خلال فصل الصيف مرتبطة بارتفاع الطلب وشح مصادر المياه، مشيرًا إلى أن ذروة الطلب تكون خلال شهري تموز وآب، وأن مشكلة شح المياه تعاني منها المنطقة بشكل عام. جاء ذلك خلال مقابلة مع الإعلامي عادل غريب، ضمن برنامج "طلة صباح" الذي يبث عبر راديو الرابعة وفضائية "معا" وشبكة "معا" الإذاعية. وقال عرمان إن سلطة المياه تعمل مع الهيئات المحلية ومزودي الخدمات والوزارات، بهدف التخفيف من حدة الأزمة من خلال تحسين المصادر، ومعالجة الفاقد والتعديات، وتشغيل الآبار والمصادر المتاحة، مؤكدًا أن المشكلة الأساسية تبقى مرتبطة بعدم القدرة على التحكم الكامل بالمصادر المائية، وحفر آبار جديدة، وإجراء اتفاقيات مع دول مجاورة للحصول على المياه. وأوضح أن محافظة الخليل تنقسم مائيًا إلى ثلاثة أقسام: شمال المحافظة ووسطها وجنوبها، مشيرًا إلى أن معظم المصادر الحالية تأتي من الشمال، سواء الآبار أو خطوط التزويد الرئيسية أو كميات المياه المشتراة من شركة «مكروت»، الأمر الذي يجعل وصول المياه إلى المناطق الجنوبية أكثر صعوبة بسبب طول مسار الشبكات وما يرافقه من فاقد وتعديات. وكشف عرمان عن العمل منذ عدة سنوات على إنشاء مصادر كبيرة للمياه تأتي من جنوب وخارج محافظة الخليل بهدف تزويد مناطق الجنوب، موضحًا أن سلطة المياه أنهت مرحلة التصميم لعدد من المشاريع الاستراتيجية. وأشار إلى طرح خمسة مشاريع استراتيجية لمحافظة الخليل، يتصدرها مشروع نقطة تزويد رئيسية من جنوب المحافظة، تبدأ كميتها بنحو 30 ألف كوب يوميًا، وقد تصل إلى 50 ألف كوب يوميًا، من جهة منطقة السموع والظاهرية، من خلال خط ربط مع المياه المشتراة من الجانب الإسرائيلي. وبيّن أن المشروع يحتاج إلى استكمال عدد من المتطلبات، من بينها الكهرباء وخطوط المياه، متوقعًا، إذا تيسرت الأمور، أن يكون المشروع جاهزًا للعمل خلال الصيف القادم. وفيما يتعلق بتوزيع المياه، أكد عرمان أن سلطة المياه تجري خلال فصل الصيف دراسات أسبوعية لتقييم ما تحصل عليه مناطق شمال الخليل والمدينة وجنوب المحافظة، وعلى أساس ذلك تتم إعادة صياغة برامج التوزيع بشكل أسبوعي. وأوضح أن خطة طوارئ وُضعت مؤخرًا لزيادة كميات المياه المخصصة لمناطق جنوب المحافظة، بسبب النقص الذي شهدته تلك المناطق خلال شهر تموز، قبل أن يتم إيقاف الخطة بعد تحسن المصادر وتشغيل مصدرين إضافيين، وإعادة زيادة كميات المياه جزئيًا لمناطق شمال الخليل. وشدد عرمان على أن برامج التوزيع متغيرة بحسب كمية المياه المتوفرة، وأن سلطة المياه تعمل بطريقة فنية وميدانية، بحيث يتم تعديل البرامج وفق تحسن أو تراجع الوضع المائي. وفي الحديث عن العلاقة المائية مع الجانب الإسرائيلي، أشار عرمان إلى أن خطط الصيف تبدأ منذ فصل الشتاء، وأنه كانت هناك أحاديث مع الجانب الإسرائيلي وشركة «مكروت» بشأن زيادة الكميات، موضحًا أن الكميات التي يجري الحصول عليها حاليًا أقل من الزيادة التي كان الحديث عنها. كما تحدث عن مصادر جديدة جرى تشغيلها، من بينها وصلة الزعيم أو العزرية، والتي تم ربطها بالنظام المائي لبيت لحم والخليل، إضافة إلى وصلة من منزل بلال بالرباح في بيت لحم، مشيرًا إلى أن هذه المصادر بدأت تنعكس إيجابًا على الوضع المائي. وفي ملف التعديات، قال عرمان إن خط «شعَر» يمثل العصب الرئيسي المزود لكامل محافظة الخليل، وإن سلطة المياه عملت خلال العام الماضي، بالتعاون مع المحافظة والبلديات ووزارة الحكم المحلي، على الحد من التعديات. وأشار إلى أن الفاقد الناتج عن التعديات على خط شعَر في منطقة بيت أمر انخفض تقريبًا إلى النصف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مؤكدًا في الوقت ذاته أن التعديات ما زالت موجودة ومتجددة، سواء من المواطنين أو المزارعين أو بعض البلديات. وأوضح أن هناك حالات تتعدى فيها بعض البلديات على برامج التوزيع، من خلال الحصول على كميات إضافية عن حصتها، وهو ما يؤدي إلى حرمان مناطق أخرى مائيًا، مشيرًا إلى أن مثل هذه الحالات يتم التعامل معها إداريًا وماليًا وقانونيًا، ويتم تقدير الكميات وتحميلها على البلدية أو المجلس الذي قام بالتعدي. وفيما يتعلق بالشفافية في توزيع المياه، أوضح عرمان أن هناك لجنة لمراقبة التوزيع تعمل على إعداد ومراقبة برامج التوزيع الأسبوعية، إضافة إلى لجنة لمتابعة التوزيع على مستوى محافظتي الخليل وبيت لحم، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الشفافية ومتابعة تنفيذ برامج التوزيع. وقال إن كل بلدية أو مزود خدمة لديه عدادات خاصة به، وإن سلطة المياه لديها نظام فوتر شهري وطاقم فني يقوم بعمليات الفوترة والمتابعة، كما توجد لجنة لتقدير العدادات في الحالات التي تكون فيها العدادات معطلة أو متضررة. وأكد عرمان أن مشكلة العدادات والتعديات لا تعني غياب القدرة على التقدير والمتابعة، موضحًا أن هناك عدادات مراقبة وطرقًا فنية لتقدير الكميات في حال تعطل العدادات. وفي ختام المقابلة، شدد عرمان على أن الوضع المائي في محافظة الخليل لن يحل فقط من خلال إعادة توزيع الكميات الحالية، وإنما يحتاج إلى خلق مصادر بديلة وإضافية تزود المحافظة بكميات أكبر من المياه، في ظل زيادة الحاجات والأشغال والاستهلاك عامًا بعد عام، مقابل محدودية الكميات المتاحة. وأكد أن هذه المعادلة تبقي أزمة المياه قائمة، داعيًا إلى التعامل مع الملف المائي باعتباره مسؤولية مشتركة بين سلطة المياه والبلديات والمواطنين، والحد من التعديات والمحافظة على العدادات والشبكات، بما يضمن توزيع الكميات المتاحة بصورة أفضل. |