|
|
خريطة اللغات في روسيا.. تنوع قومي مذهل وقوانين تحمي حرية الاختيار في المدارس
01:46 م, 25 يونيو 2026
تبدو الأحرف الروسية الغريبة والحالات الإعرابية الستة تحديا مربكا لكثيرين، غير أنها مقارنة بلغات أخرى داخل روسيا تعد بمثابة قطعة كعك بسيطة للغاية. فإذا كان تعلّم ست حالات إعرابية يبدو أمرا شاقا، فكيف سيكون شعورك عند تعلم لغة "التاباساران" التي يتحدث بها 150 ألف شخص في جمهورية داغستان، والتي تحتوي على ما بين 44 و46 حالة إعرابية وتصنف كواحدة من أصعب لغات العالم؟! وفي جمهورية قراتشاي-تشيركيسيا يتحدث شعب "الأبازين" بلغة تتكون أبجديتها من 71 حرفا، ستة منها فقط حروف علة، والبقية أصوات ساكنة تعتمد على الصفير والهمس مما يجعل تعلمها ذاتيا أمرا شبه مستحيل. ولا يتوقف العجب عند حدود القوقاز؛ ففي أقصى الشرق الروسي يتحدث شعب "الإسكيمو" في تشوكوتكا لغة جميلة ولكنها بالغة الصعوبة بـ 63 صيغة فعلية، لدرجة أنهم يطلقون على "الإنترنت" مصطلح "إيكياكيفيك" والذي يعني حرفيا "الرحلة عبر طبقات متعددة"، والذي يعكس كيف يربطون بين التكنولوجيا المعاصرة وأساطيرهم القديمة عن السفر عبر الطبقات المتعددة. ورغم أن الدستور الروسي يمنح الجمهوريات في المادة 68 حق تحديد لغاتها الرسمية الخاصة كالتتارية والتشوفاشية لتدريسها في المدارس، إلا أن انتشارها يظل محدودا في الواقع. ففي تعداد عام 2010، حلت الإنجليزية كأكثر اللغات شيوعا بعد الروسية بواقع 7.5 مليون شخص (5.48%) لتدريسها الواسع، بينما لم تتجاوز كبرى لغات الأقليات كالتتارية نسبة 3%، مما يجعل لغات كالتاباساران والإسكيمو غريبة على الروس الأصليين تماما كما هي غريبة على الأجانب. وفي ظل هذه الخلفية، يبرز تهديد حقيقي بانقراض هذه اللغات الأقل شيوعا أمام إزاحة اللغة الروسية لها سلميا ولكن بفعالية؛ إذ يميل أبناء الأقليات في المدن الكبرى إلى الاعتقاد بأن إتقان الروسية هو مفتاح نجاحهم الاجتماعي وترقيتهم في الحياة، مما يفقدهم صلاتهم بجذورهم. ويرى رئيس قسم اللغويات في جامعة موسكو الحكومية، سيرغي تاتيفوسوف، أن هذا التلاشي يضر بالثقافة الروسية التي تكمن فكرتها الأساسية في الوحدة والتنوع معا، مما يوجب الحفاظ على لغات جميع الشعوب وتعزيزها. هذا التباين أحدث صراعات لغوية في بعض المدارس الإقليمية؛ إذ احتج مئات الأشخاص في تتارستان على التدريس الإلزامي للغة التتارية، عقب تصريح للرئيس بوتين أكد فيه إن إجبار أي شخص على دراسة لغة ليست لغته الأم غير مقبول. وعبر أليكسي كوزلوف من معهد اللغويات التابع للأكاديمية الروسية للعلوم عن تفهمه لمخاوف أولياء الأمور الناطقين بالروسية من إلزام أطفالهم بمناهج مخصصة بالأساس للناطقين الأصليين بالتتارية. ولحل هذه المعضلة وإرضاء الجميع، أقر مجلس الدوما الروسي قانونا في 25 يوليو 2018 يتيح مادة دراسية اختيارية تحت مسمى "اللغة الأم"، تمنح الطلاب حرية اختيار دراسة الروسية كبديل للتتارية أو البورياتية أو التاباسارانية، ليصبح مصير تلك اللغات الوطنية مرهونا منذ الآن بمدى رغبة الأقليات القومية نفسها في اختيار دراستها والحفاظ عليها. المصدر: Gateway to Russia |