شبكة بلدنا الاعلامية
شبكة بلدنا الاعلامية

السينما السورية.. حلم النهوض من الرماد

11:36 ص, 19 إبريل 2026
السينما السورية.. حلم النهوض من الرماد

في قلب العاصمة السورية دمشق، وعلى مدار يوم كامل، تحول المركز الثقافي في أبو رمانة إلى منصة حوارية فريدة حول مستقبل السينما السورية.

الملتقى الذي حمل عنوان "السينما السورية إلى أين؟"، والذي نظمته المؤسسة العامة للسينما، شهد حضوراً واسعاً من صناع السينما والنقاد والمبدعين الشباب، وفتح الباب أمام نقاشات عميقة حول كيفية إعادة بناء السينما في سوريا بعد سنوات من الحرب والصعوبات الاقتصادية.

تأسيس بيئة سينمائية مرنة
جاءت كلمات الفنان جهاد عبده، مدير المؤسسة العامة للسينما، لتسطر أولى خطوات الطريق نحو النهوض بالسينما السورية. عبده أكد على ضرورة "إعادة تأسيس بيئة سينمائية مرنة" تتيح للمبدعين السوريين التجريب والإبداع بعيداً عن القيود التي أرهقت هذا القطاع لعقود. وشدد عبده في كلمته على أهمية "الحرية في التعبير هي المفتاح"، مشيراً إلى أن السينما السورية على الرغم من ما حققته من نجاحات دولية، إلا أنها لا تزال تعاني من قيود عديدة في الداخل. ورغم التحديات، أبدى تفاؤله بما يمكن أن تحققه السينما السورية في المستقبل إذا توفرت الظروف المناسبة لاستثمار طاقات السوريين في هذا المجال.


الشراكة بين القطاعين العام والخاص
أحد أبرز المحاور التي تمت مناقشتها كان ضرورة إقامة شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لتجاوز العراقيل التي تعيق تطور السينما السورية. وهو ماتحدث عنه رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز وأشار إلى أن السينما السورية بحاجة إلى بيئة تشريعية مرنة، قادرة على دعم الإنتاج المحلي وجذب الاستثمارات. لافتاً بأن التشريعات القديمة لم تعد كافية لدعم صناعة السينما، بل يجب تحديث القوانين لمواكبة التحديات الجديدة.

إشكاليات الرقابة والتجديد الفني
أخذت الرقابة على الأعمال السينمائية حيزاً كبيراً من النقاش، حيث أشار المخرج سمير الحسين إلى أن القيود الرقابية على الأفلام في سوريا كانت من العوامل الرئيسية التي حدّت من حرية التعبير وأثّرت سلباً على النصوص السينمائية.
وقال الحسين بأن الرقابة كانت تقف حجر عثرة أمام تطوير النصوص السينمائية، ولا بد من إيجاد طريقة تسمح بالمزيد من الحرية في التعبير. وأكد على أهمية تجديد الأساليب السينمائية وتطوير التقنيات لمواكبة التغيرات العالمية في صناعة الأفلام.

ربط الأكاديمية بالصناعة السينمائية
من جهتها، سلطت الناقدة السينمائية د. لما طيارة الضوء على الفجوة الكبيرة بين التعليم الأكاديمي السينمائي واحتياجات سوق العمل في هذا القطاع. وأكدت طيارة "المنهج الأكاديمي يجب أن يواكب التطورات الحديثة في صناعة السينما". وأشارت إلى ضرورة ربط التعليم النظري بالتطبيقات العملية في صناعة الأفلام، عبر تعاون بين المعاهد السينمائية وقطاع الإنتاج.

السينما النسائية مسار نحو التفوق
كان للسينما النسائية حصة كبيرة من النقاش، حيث سلطت المخرجة الشابة رغد باش الضوء على التحديات التي تواجهها المخرجات في ظل الميزانيات المحدودة. وأضافت باش بأن التمويل ليس المعيار الوحيد للنجاح في صناعة الأفلام.وأنه من الممكن إنتاج أفلام رائعة بإمكانيات بسيطة، ولكن الأهم هو الأفكار الجريئة والتوجهات الفنية الجديدة، وأشارت إلى أن السينما النسائية تحتاج إلى مزيد من الدعم، خاصة من خلال تشجيع المخرجات الشابات على المشاركة في المهرجانات العالمية.

السينما الوثائقية.. أصوات الثورة على الشاشة
على صعيد آخر، تحدث المخرج عبد الرحمن الكيلاني عن تحديات السينما الوثائقية السورية، التي رغم فوزها بعدد من الجوائز العالمية، لا تزال تواجه صعوبة في الوصول إلى الجمهور المحلي. وقال الكيلاني: بأن الأفلام الوثائقية التي تتناول سردية الثورة تلاقي صعوبة في الوصول إلى جمهورها الأساسي في سوريا، مشيراً إلى أن عرض هذه الأفلام في المهرجانات العالمية لم يكن كافياً لتوسيع دائرة جمهورها. وأضاف بأن هناك حاجة ماسة إلى تطوير آليات توزيع الأفلام الوثائقية داخل سوريا وخارجها.

تجديد أساليب الإخراج والتقنيات
تحدث المخرج السينمائي رامي القصاب عن أهمية التجديد في أساليب الإخراج واستخدام التقنيات الحديثة لتطوير اللغة البصرية للسينما السورية.ونوه بأن السرد القصصي يجب أن يكون واقعياً يعكس الواقع السوري بعمق، بهدف جذب الجمهور العالمي مع الحفاظ على الطابع الخاص للسينما السورية.

أفق السينما السورية يتسع
وبالرغم من كل الصعوبات، تؤمن الأصوات المشاركة في الملتقى بأن العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص، وتطوير القدرات البشرية والتقنية، سيقودان السينما السورية إلى آفاق جديدة، ويحقق لها حضورا دائما في الساحة العالمية،وأن الفن السابع أداة فاعلة في التعبير عن هوية الشعب السوري ومستقبل بلاده.

المصدر: RT