|
|
نتنياهو يقيل وزير الأمن يوآف غالانت
09:58 م, 26 مارس 2023
أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الأحد، إقالة وزير الأمن، يوآف غالانت، وذلك في بيان صدر عن مكتب نتنياهو، في أعقاب الضغوطات التي مارسها غالانت خلال الأيام الماضية، لإقناع نتنياهو بتعليق التشريعات الرامية لإضعاف الجهاز القضائي، في محاولة للتوصل إلى تسوية مع المعارضة.
ويكون نتنياهو بذلك قد خضع لرغبة شركائه في الائتلاف وأعضاء الكنيست الجدد والقيادات الصاعدة في الليكود الذين يصرون على مواصلة التشريعات القضائية خلافا لتوصية الأجهزة الأمنية، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية ("كان 11") بأن نتنياهو بحث إقالة غالانت مع وزير القضاء، ياريف ليفين، الذي اعتبر أن هذه الخطوة باتت ضرورية. وفي أعقاب إقالة غالانت، انتشر المتظاهرون في شوارع مدن مركزية في إسرائيل من بينها تل أبيب وحيفا وبئر السبع، وأغلق متظاهرون مسالك شارع أيالون في تل أبيب بعد أن تجمعوا في محيط مقر وزارة الأمن (الكرياه) وجابوا شوارع المدينة، للتعبير عن رفضهم للخطوة التي أقدم عليها نتنياهو. وبحسب التقارير التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن نتنياهو استدعى غالانت إلى مكتبه وأبلغه أنه "فقد ثقته به"، وذلك بعد أن جاهر غالانت في الآونة الأخيرة بمعارضته لخطة نتنياهو المثيرة للجدل لإضعاف الجهاز القضائي، والإعلان عن ذلك خلال تواجد نتنياهو في لندن، أمس، السبت. وتعتبر خطوة نتنياهو إنذارًا واضحا لجميع الوزراء وأعضاء الائتلاف وكذلك قادة الأجهزة الأمنية الذين يرون ضرورة في وقف الرامية لإضعاف جهاز القضاء، بسبب تأثيرها السلبي على الجيش الإسرائيلي، وذلك مع اتساع دائرة رافضي الخدمة العسكرية من ضباط في قوات الاحتياط وتسرب حالة الرفض هذه إلى القوات النظامية. وتثير خطوة نتنياهو مخاوف الأوساط الأمنية في إسرائيل، خصوصا أن المخاوف التي عبّر عنها غالانت والتي دفعته للمطالبة بتعليق تشريعات إضعاف القضاء، تعبّر كذلك عن موقف قادة الأجهزة الأمنية في إسرائيل، بمن فيهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، ورئيس الموساد، دافيد برنياع، ورئيس الشاباك، رونين بار. وكانت مصادر مقربة من نتنياهو، الذي عاد فجر اليوم من لندن ولم يتطرق إلى تصريحات غالانت الذي طالب وقف دفع تشريعات خطة إضعاف القضاء وإجراء حوار مع معارضيها، قد أفادت بأنه في حال صوّت غالانت ضد التشريعات فإنه لن يتمكن من البقاء في منصبه. ولم يذكر البيان الصادر عن مكتب نتنياهو سبب الإقالة؛ في حين قال مقربون من نتنياهو إنه أقال غالانت بسبب "تعامله الضعيف" مع رافضي الخدمة العسكرية، احتجاجا على خطة إضعاف الجهاز القضائي؛ وغرد نتنياهو في أعقاب الإقالة على تويتر قائلا: "يجب علينا جميعًا أن نقف بقوة ضد الرفض" في إشارة إلى رفض الخدمة في صفوف الجيش الإسرائيلي.
والسبت، دعا غالانت، نتنياهو إلى وقف خطة إضعاف القضاء، معتبرا أنها "تسببت بانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي، ما يشكل خطرا مباشرا وملموسا على أمن الدولة". وحذّر من أن الاحتجاجات على الخطة القضائية، والتي انضم لها عدد متزايد من جنود الاحتياط، تؤثر على عمل القوات النظامية وتهدد الأمن القومي الإسرائيلي. إدلشتاين التالي؟ وأيد أعضاء الكنيست من حزب الليكود، يولي إدلشتاين وآفي ديختر ودافيد بيتان، غالانت وطالبوا بوقف التشريعات. إلا أن ديختر وبيتان سيصوتان ويؤيدان تشريعات الخطة القضائية، وأبلغا بذلك مكتبي نتنياهو ووزير القضاء، ياريف ليفين، فيما يرجح ألا يؤيد غالانت وإدلشتاين الخطة. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في الليكود تقديراتهم بأن إدليشتاين سيقال قريبا من منصبه رئيسا للجنة الأمن والخارجية في الكنيست، في ظل تلميحاته بأنه قد يصّوت ضد قرار الائتلاف على تشريعات خطة إضعاف القضاء، مشددين على أن الائتلاف لديه أغلبية في تشكيلة اللجنة. ودعا إدلشتاين إلى عقد جلسة للجنة الأمن والخارجية البرلمانية للاستماع إلى موقع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، وغيره من المسؤولين الأمنيين، بشأن التشريعات القضائية، وأشارت تقارير إلى أن غالانت سيشارك في الجلسة، علما بأن إقالته تدخل حيّز التنفيذ بعد 48 ساعة من إبلاغه رسميا بها. ونفى مكتب نتنياهو أن يكون غالانت قد طالب بعقد اجتماع للكابينيت، قي المقابل، قرر أن نتنياهو عقد اجتماع لرؤساء أحزاب الائتلاف، بعد ظهر اليوم؛ وفي وقت لاحق، تقرر تأجيل الاجتماع إلى يوم غد، الإثنين. وصباح الأحد، أعلن إدلشتاين تأييده لموقف غالانت، ودعا إدلشتاين، في تصريح لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إلى وقف تشريعات الخطة القضائية، وألمح إلى أنه لن يدعم التصويت على تغيير تشكيل لجنة تعيين القضاة. وقال إنه لم يتفاجأ من أن يكون غالانت هو الذي دعا إلى محاولة الوصول إلى اتفاق واسع وحوار مع المعارضة "لأن الصورة التي يراها معقدة".
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم اقتراح منصب وزير الأمن على آفي ديختر، رئيس الشاباك الأسبق، بهدف ضمان تأييده للخطة القضائية. وأفادت صحيفة "يسرائيل هيوم" بأن غالانت طالب نتنياهو بعقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت) من أجل استعراض "المخاطر الأمنية" في حال المصادقة على الخطة القضائية. كما دعا وزير الزراعة آفي ديختر إلى وقف مساعي إقرار خطة "إصلاح القضاء" إلى ما بعد الأعياد اليهودية القريبة. وقالت تقارير إسرائيلية إن ديختر أبلغ نتنياهو ووزراء الليكود، خلال الأيام الأخيرة، بأن "الخلاف عميق" و"لن يكون هناك طريق للعودة"، إذا لم يوقفوا حزمة التشريعات المثيرة للجدل. ومعلقا على تصريح غالانت، قال عضو الكنيست دافيد بيتان أنه "كما قلت قبل أسابيع، يجب وقف التشريع والتوصل إلى مفاوضات فورية واتفاقات واسعة النطاق"، بحسب موقع "والا" العبري. والأسبوع الماضي، دعا عضو الكنيست إيلي ديلل (الليكود) إلى وقف الخطة الحكومية والبدء في حوار موسع. ووفقا لصحيفة "إسرائيل اليوم" توجد أصوات أخرى في الليكود ترى أنه من الأفضل وقف خطة نتنياهو بشأن القضاء، لكنها غير مستعدة للحديث علنا للإعلام. في المقابل، طالب نواب من الليكود بإقالة الوزراء المعارضين لخطة إضعاف جهاز القضاء، وقال رئيس الائتلاف، أوفير كاتس، في مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية: "مَن لم يصوت للإصلاح (القضائي) هذا الأسبوع، فقد انتهت مسيرته السياسية في الليكود". كما قال وزير الاتصالات، شلومو كرعي، ردا على تصريح غالانت: "إسرائيل على مفترق طرق تاريخي بين الديمقراطية والديكتاتورية ووزير أمنها يختار الديكتاتورية ويعطي دفعة لرفض الخدمة والانقلاب العسكري". فيما طالبت وزيرة ال"الهسبراه" غاليت ديستيل أتفيريان، بإقالة غالانت بقولها في تصريح صحافي: "أعتقد أن نتنياهو يجب أن يقيله اليوم. على وزير الأمن واجب حماية سكان إسرائيل، والخيار الذي اتخذه غالانت أمس يضر أكثر مما يفيد". |