|
|
عروس رفح "صابرين أبو جزر" .. هربت من الموت وحيدة لتموت غريقة
10:10 م, 03 مارس 2023
ضحايا رحلة الموت.. .. لم يشفع لها فستان زفافها من غدر بحر اليونان غزة- دقت ساعة السّفَر، ارتدت أجمل الملابس، وتزينت أمام مرآة غرفتها التي قررت أن تغادرها للأبد وحتى الوطن الذي ترعرعت فيه واتخذته ملاذاً للبقاء تحت سمائه، قررت مغادرته إلى حيثُ منزل الزوجية بعيداً عن سياج شائك حاصر بقعة صغيرة وبداخلها مئات الآلاف من النائمين تحت وطأة الفقر والجوع والمأساة. حملت صابرين وائل حسن أبو جزر ابنه الـ23 عاماً من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وبمساندة عائلتها، حقائبها وسارت بمركبة يملأها الفرح لكونها ستذهب إلى خطيبها ليتزوجا خارج غزة، وتارة بالحزن على فراقها لعائلتها التي تركتها، فقبلات الوداع في معبر رفح كانت الأخيرة التي تنثرها على وجوه والديها للأبد دون أن تعلم، قبل أن يروي بحر اليونان قصة "عروس رفح" الحزينة على طيات الوجع الغزي. من ليلة زفاف إلى ليلة تقبل فيها التعازي.. في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، دقت زغاريد الفرح قبل شهر من الآن، بحفل زواجٍ لفتاة حلمت بأن تبنى مستقبلها مع خطيبها الذي غاب عن يوم زفافه، بل عن حدود هذا الوطن، وبنفس المنطقة نصب عزاء للعروس التي تنقلت عبر بحر الموت ليبتلع الموج روحها ويخرج جسدها خاسراً النفس الأخير لها في هذه الحياة. استقبل أدهم زوجته صابرين، التي تنقلت في سفرها من معبر رفح إلى مطار القاهرة ومن ثم إلى الأراضي التركية، وتزوجا هناك، وعاشا معاً ثلاث اسابيع، ومن ثم عاد الزوج إلى بلجيكا ليكمل عمله بعد انتهاء الإجازة المحددة له، وتُركت صابرين مع بعض الفتيات من الأصدقاء والعائلة، حتى ليلة "الثلاثاء" بتاريخ 28/2/2023، حيثُ قرروا خوض رحلة الموت عبر بحر اليونان، هكذا تحدث محمد شقيقها مع "أمدللإعلام". ويضيف شقيق عروس رفح لـ"أمد"، اتصل زوج صابرين بها وطلب منها أن تجهز نفسها لتغادر الأراضي تهريباً عن طريق البحر، وهناك كانت النهاية بغرق السفينة ووفاة شقيقتي". "أحمد" الشاب الذي رفض الكشف عن اسمه بسبب ظروف خاصة، تحدث عن الطريق التي سلكتها صابرين برفقة الشاب محمود بكر أبو طير و6 آخرين من قطاع غزة، بالإضافة إلى أشخاص من جنسيات سودانية وسورية، ليشقوا طريق البحر سائرين عبر أمواج الموت، وهناك كانت النهاية لعروس خططت حياتها وجمّعت طموحاتها لتحققها في بيت الزوجية مع من اختارته سنداً أبدياً. من المسئول عن غرق المركب.. أحمد الذي كان متابعاً لصابرين ورفاقها في رحلة الموت وعبر هاتفه النقال عن طريق موقع التتبع "جي بي أس"، تحدث مع "أمدللإعلام"، أنّ المركب الذي أبحر به المهاجرين كان سليماً تماماً، وتخطى أكثر من ثلثي البحر، وتوقف إرسال الهاتف "جي بي أس"، وحينها تحدثت مع المهرب وأكد لي أيضاً انقطاع الإرسال من طرفه". وتابع، تحدث معي المهرب بعد ساعة وقال لي يبدو أنّ الخفر اليوناني قد أمسك بهم لذلك انقطع معهم الإرسال، وبقينا ننتظر حتى الفجر، فاتصلت بي زوجتي التي رافقت صابرين برحلتها البحرية، وأرسلت لها شقيقها المتواجد في اليونان وعلمنا بغرق المركب ووفاة صابرين ومحمود أبو طير وفقدان شاب من عائلة المصري. |