شبكة بلدنا الاعلامية
شبكة بلدنا الاعلامية

أربع "مقابر أرقام" في اسرائيل تحتجز أكثر من 300 شهيد!

08:41 م, 24 يناير 2023
أربع "مقابر أرقام" في اسرائيل تحتجز أكثر من 300 شهيد!

عبر منطقة صحراوية نائية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، تنتشر لوحات معدنية تحمل أرقاما، محاطة بأسلاك وأبواب مقيدة، هذه الأرقام يستبدلها الاحتلال بشواهد القبور، لجثامين اكثر من 300 شهيد فلسطيني، يحتجزها منذ عشرات الاعوام.

ليس غريبا أن يمتد الحقد الصهيوني إلى كل شيء، حتى الانتقام من أجساد الشهداء الفلسطينيين الذين يحتجزهم منذ أعوام، دون الكشف عن مصيرهم، وكان يخفي لعشرات الاعوام تلك المقابر التي أسماها بـ “مقابر الارقام”، حتى الثمانينيات، حيث تم الكشف عن المقبرة الأولى، وكان المرحوم أحمد حبيب الله رئيس جمعية “أصدقاء المعتقل والسجين” في الناصرة، هو أول من كشف النقاب عن هذه المقبرة، وأطلق عليها اسم “مقبرة شهداء الأرقام”.

ونقل حبيب الله عن أحد رعاة الغنم الفلسطينيين أنه شاهد جيش الاحتلال عام 1982 يدفن مئات القتلى والجرحى الأحياء في مدافن جماعية داخل مقبرة “جسر بنات يعقوب” وأشار إلى أن احتجاجاً قدمه سكان المستوطنات اليهودية إلى الحكومة آنذاك – بسبب الروائح التي كانت تنبعث من الجثث المتفسخة.

حبيب الله الذي قضى عمره من أجل الاسرى وفي خدمتهم، استقدم وسائل الاعلام العالمية، لفضح “مقابر الارقام”…

ومن هنا بدأت الحكاية!

ما زالت دولة الاحتلال الصهيوني، تحتجز نحو 254 جثمانا لشهداء فلسطينيين في ما تسمى “مقابر الأرقام”، منذ عام 1964، إضافة الى 81 جثمانا محتجزين في الثلاجات، بعد قرار حكومة الاحتلال بالعودة إلى احتجاز الجثامين المقر عام 2015.

وكان قد رصد مركز المعلومات الفلسطيني، في نهاية شهر يوليو/تموز الفائت، عدد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال، خلال العام المنصرم 13 جثمانا، وبهذا ارتفعت عدد الجثامين المحتجزة لدى الاحتلال خلال السنوات الخمس الأخيرة إلى 81 جثمانا، إضافة إلى 254 جثمانًا محتجزة منذ العام 1964 ، ليبلغ العدد الإجمالي لجثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال 327 جثمانا.

ويكشف مدير “مركز القدس للمساعدة القانونية”، عصام العاروري، عدد الجثامين المحتجزة، مؤكدا أن الإحصاءات سجلت الرقم 254 بينهم 110 من شهداء انتفاضة الأقصى، فيما بلغ العدد من العام 2015 وحتى اليوم 300 فلسطينيًّا تم استرداد معظمها.

ويقول العاروري، إن “خطوات الاحتلال باحتجاز الجثامين الجديدة في ثلاجات خاصة بسجن “الثلاجات”، بعد أن اتخذت محاكم الاحتلال ومستواه السياسي، قرار الاحتجاز وفقًا لانتماء الشهيد لـ “حماس”، والقيام بعملية نوعية، إلا أن سياستهم توسعت لتشمل جميع الشهداء”.

وتحدث العاروري، امس الخميس، ببرنامج فعاليات إحياء “اليوم الوطني لاسترداد جثامين الشهداء الفلسطينيين والعرب”، والذي يوافق السابع والعشرين من آب/ أغسطس من كل عام، عن تشكيل لجنة وطنية لتدويل ملف جثامين الشهداء المحتجزة لدى سلطات الاحتلال.

وأكد أن “الاحتلال أوصل هذا الملف إلى طريق مسدود بعد مصادقة المحكمة العليا على قرارات الاحتجاز، وآخرها القرار المتعلق بجثمان الشهيد أحمد عريقات”.

وبيّن أن “قسما كبيرا من الشهداء المحتجزين تم اغتيالهم دون أن يشاركوا بعمليات، وبعضهم أطفال ونساء”.

وعبر عن اعتقاده بأن “احتجاز بعض الشهداء هدفه إخفاء معالم الجريمة وطمس الأدلة، خاصة وأن قسما منهم تم إعدامهم أحياء بعد اعتقالهم، أو ربما لا زالوا أحياء”.

وقال إنه “سيتم تقديم مذكرة تفصيلية إلى المقرر الخاص للأمم المتحدة حول الإخفاء القسري باعتباره جريمة ضد الإنسانية”.

وترفض دولة الاحتلال تقديم معلومات عن المفقودين وعن عدد الجثامين المحتجزة، غير أنه في العام 2000 اعترفت بوجود 349 جثمانا فقط لعرب وفلسطينيين دفنوا سرا.

وفي وقت لاحق وخلال العام 2020 اعترفت بوجود مقبرة أخرى في صحراء النقب، داخل الخط الاخضر، وما يعقد عملية تحديد هوية المفقودين هو الأسلوب المهين والإهمال الممنهج في دفن الجثامين، بالإضافة إلى الافتقار إلى التوثيق والتسجيل المناسبين.

كما تحتجز سلطات الاحتلال 81 جثمانا لفلسطينيين في ثلاجات تحت درجات حرارة منخفضة جدا، وبضمنهم أسرى توفوا جراء التعذيب او الإهمال الطبي، وذلك يتنافى مع ابسط حقوق الانسان بالدفن بكرامة ومعرفة هويته.

وتعد سياسة احتجاز الجثامين انتهاكا للقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني في التعامل مع جثث قتلى الحرب وواجب تسهيل إعادتهم إلى أوطانهم ودفنهم بكرامة. وهذا ما تنص عليه المادة 130 من اتفاقية جنيف الرابعة ايضا.

كذلك تعتبر سياسة احتجاز الجثامين، بمثابة شكل من أشكال العقاب الجماعي لما تلحقه من اذى نفسي ومعنوي لعائلات الشهداء وتحرمهم من ابسط حقوقهم في الحداد على أبنائهم والشعور بالأسى عليهم وزيارة قبورهم.

وفي أيلول/سبتمبر 2019 أصدرت محكمة الاحتلال العليا، قرارا يجيز للقائد العسكري الإسرائيلي احتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين ودفنهم مؤقتا لأغراض استعمالهم كأوراق تفاوض مستقبلية.

أربع مقابر أرقام

وكشف الاحتلال، عن أربع مقابر أرقام، فضلاً عن احتجازه لعدد آخر من الجثث في ثلاجات الموتى، وبحسب المصادر المختلفة فأن:

المقبرة الأولى والأقدم أقيمت في نهاية السبعينيات قرب “جسر آدم” في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية ” مقبرة لضحايا العدو ” ويوجد فيها أكثر من مائة قبر، وتحمل هذه القبور أرقاماً من (5003 – 5107) – ولا يعرف إن كانت هذه الأرقام تسلسليه لقبور في مقابر أخرى أم كما تدعي “إسرائيل” بأنها مجرد إشارات ورموز إدارية لا تعكس العدد الحقيقي للجثث المحتجزة في مقابر أخرى.

المقبرة الثانية تعود للعام 2000 ، وتقع بجوار معسكر “عميعاد ” العسكري في شمال فلسطين المحتلة، وجسر ” بنات يعقوب ” عند ملتقى الحدود السورية – اللبنانية، وتفيد بعض المصادر عن وجود ما يقرب من 500 قبر فيها لشهداء فلسطينيين ولبنانيين غالبيتهم ممن سقطوا في حرب 1982، وما بعد ذلك.

المقبرة الثالثة ” ريفيديم ” وتقع في غور الأردن.

المقبرة الرابعة مقبرة ” شحيطة ” وتقع في قرية وادي الحمام شمال مدينة طبريا الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا. غالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 – 1975. وفي الجهة الشمالية من هذه المقبرة ينتشر نحو 30 من الأضرحة في صفين طويلين، فيما ينتشر في وسطها نحو 20 ضريحاً.