|
|
"كاكال" يسعى لتغيير سياساته لتعزيز الاستيطان في الضفة
09:07 م, 11 فبراير 2021
مستوطنة كادوميم
تعتزم إدارة الصندوق القومي اليهودي (الصندوق الدائم لإسرائيل - كاكال) توسيع أنشطتها لتعزيز المشروع الاستيطاني ونهب الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، في ما وصف بأنه تغيرا جذريا في سياسات المؤسسة التي شكلت حجر الأساس في المشروع الاستيطاني الصهيوني منذ تأسيسها عام 1901.
وتناقش إدارة المؤسسة، في جلسة تعقد الأسبوع المقبل، اقتراحًا ينظم أنشطتها في الضفة الغربية المحتلة ويسمح لها بشراء الأراضي (بملكية فلسطينية خاصة) وتوسيع المستوطنات وتطويرها، بحسب ما كشف موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي. ووفقا لنص المقترح المطروح على جدول أعمال الهيئة الإدارية لـ"كاكال"، ستعمل المؤسسة رسميًا على شراء أراض فلسطينية خاصة في المنطقة "ج" في الضفة الغربية المحتلة، لغرض توسيع محتمل للمستوطنات القائمة. وحتى يومنا هذا، تجنب الصندوق القومي الإسرائيلي عن العمل علنا في الضفة الغربية، وتركزت أنشطته في المناطق المحتلة عام 1967 من خلال منظمات استيطانية مختلفة وشركات التابعة له، التي اشترت الأرض وحولت الميزانيات نيابة عنه. لكن الرئيس الجديد للمؤسسة، أفراهام دوفديفاني، يعمل على تغيير هذه السياسة. ولفت التقرير الإسرائيلي إلى حرص دوفديفاني على الإبقاء على هذه الإجراءات بعيدة عن الأنظار، إذ تم إرسال صيغة القرار المقترح إلى أعضاء مجلس إدارة "كاكال" في نسخة ورقية وتم تسليمهم المقترح شخصيا وباليد، وطُلب منهم صراحة الحفاظ على السرية. وأشار التقرير إلى الأبعاد الاقتصادية لسياسات "كاكال" المرتقبة إلى جانب التوسع الاستيطاني الجارف الذي قد ينتج عنها، ونقل التقرير عن مصادر في اليمين الإسرائيلي، قولهم إن القرار سيجعل من الممكن فتح منطقة جديدة لعمل "كاكال" واستثمار ميزانيات بمئات الملايين من الشواقل، بعضها تبرعات من يهود في الولايات المتحدة ودول أخرى، لتطوير وتوسيع المستوطنات. وقال مصدر مسؤول في مؤسسات قومية إسرائيلية "هذا قرار مبدئي يعطي الحق للصندوق القومي اليهودي بالعمل في يهودا والسامرة (التسمية التوراتية للضفة الغربية)، فوق الطاولة وليس من تحتها". لكن الصندوق القومي اليهودي ينفي وجود أي نية في هذه المرحلة لفتح منطقة عمل ونفوذ جديدة. سيطرة اليمين على المؤسسات الصهيونية وهذا التحول في سياسية "كاكال" يأتي في ظل سيطرة الليكود واليمين الإسرائيلي على المؤسسات الصهيونية إذ أكمل الحزب في المؤتمر الصهيوني الأخير، الذي عقد في تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في مدينة القدس هدفًا استراتيجيًا كان قد حدده مسبقا وهو انتخاب ممثلين عنه في جميع مناصب الحساسة في المؤسسات الصهيونية؛ علما بأن دوفدوفاني هو من اليمين الأيديولوجي المتمثل بحزب "المفدال" سابقا (الصهيونية الدينية). وأشار التقرير إلى أنه في غضون عامين، من المقرر أن ينتقل منصب رئيس الصندوق القومي اليهودي إلى الليكود، وأن المرشح الأبرز لرئاسة المؤسسة هو عضو الكنيست حاييم كاتس؛ كما أن الليكود سيطر على قسم الاستيطان في المنظمة الصهيونية العالمية ودائرة "تطوير الأراضي" في الصندوق القومي اليهودي.
وعبّر الليكود صراحة عن هدفه الإستراتيجي في السيطرة على المؤسسات الصهيونية، وهو "توطين مليون مستوطن (إضافي) في يهودا والسامرة". وبحسب التقرير، فإن الجهة التي أوكل لها تشكيل تحالفات يمينية في المؤسسات الصهيونية كان مجموعة موظفين من المستوطنين في الليكود تسمى "ميلوكاديم" بقيادة دافيد تسفئيل ويشاي ميرلنغ، الذي تم تعيينه أيضا رئيسا لقسم الاستيطان. "إجراءات سرية" ومن المتوقع أن تعارض أحزاب يسار الوسط الممثلة في المؤسسات الصهيونية والصندوق القومي اليهودي محاولة اليمين لتغيير السياسات لتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وتحاول حشد ائتلاف يعيق هذه الخطوة، وذلك بأسباب تتعلق بالتوقيت السياسي الحرج - الانتخابات الإسرائيلية وتولي إدارة جو بايدن مقاليد السلطة في الولايات المتحدة. وعلى مدى سنوات سعى الصندوق القومي اليهودي إلى إخفاء أنشطة اقتناء الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وذلك في ظل معارضة أحزاب يسار الوسط والممثلين الحاليين للداعمين الرئيسيين من اليهود في الخارج لا سيما في الولايات المتحدة. لكن عمليا، استمر الصندوق القومي اليهودي في تحويل الأموال لشراء الأراضي في الضفة الغربية عبر شركة استيطانية تابعة له تدعى "هيمنوتا"، التي تم إنشاؤها عام 1938 بغرض شراء الأراضي. وفي العام 2018 كشف الصحافي رافيف دروكر أن الصندوق القومي اليهودي حول سرا عشرات الملايين من الشواقل لغرض شراء أراضي في الضفة الغربية المحتلة دون علم ومصادقة مجلس إدارة الصندوق القومي اليهودي. وينص المقترح الذي تناقشه الهيئة الإدارية لـ"كاكال" الأسبوع المقبل، نقل معظم الصلاحيات من شركة "هيمنوتا" إلى الصندوق القومي اليهودي نفسه ويغير اسم الشركة إلى "كيدما يهودا والسامرة". كيف سيترجم "كاكال" أنشطته في الضفة ووفقا للمقترح "ستعمل كاكال على تطوير وتعزيز الاستيطان في الضفة الغربية على جميع الأصعدة، بما في ذلك من خلال تطوير المشاريع والمبادرات ومن خلال الأنشطة التعليمية والمجتمعية والتوعوية وغيرها من الإجراءات للتشجير وحماية البيئة والحفاظ على المساحات المفتوحة". وينص المقترح على أن "كاكال" ستعمل بالتنسيق مع المجالس الاستيطانية والإدارة المدنية للحكومة الإسرائيلية في المناطق (المحتلة). وفقًا للقرار المقترح، ستُعطى الأولوية أولاً لشراء الأراضي داخل المستوطنات القائمة، ثم الأراضي المجاورة لها، والتي يمكن استخدامها لتوسيع المستوطنات. بالإضافة إلى ذلك، فإنه سيتم استخدام أموال المانحين الدوليين الذين يتيح القانون الداخلي للدول المقيمين فيها شراء الأراضي في الضفة الغربية (الدول التي لا تجرم الاستيطان الإسرائيلي في قوانينها الداخلية). وتركز الخطة على منح أولوية شراء أراضي في البؤر الاستيطانية العشوائية ومحيطها. ويشدد المقترح على شراء الأراضي في منطقة القدس وغور الأردن ومستوطنات "غوش عتصيون" ومنطقة الخليل، وفي محيط المستوطنات "كرمل"، "معون"، "سوسيا"، ميتسودات يهودا"، "أشكولوت"، "سينسانا" وغيرها من المستوطنات الواقعة جنوب الخليل. كما تشمل الخطة التركيز على تعزيز الاستيطان في منطقة "بنيامين" وسط الضفة المحتلة،بما في ذلك مستوطنات "آدم"، "معاليه مخماش"، "بيت حورون"، "كوخاف يعقوب"، "موديعين عيليت"، "متتياهو"، "بيت أرييه"، "عوفريم"، "مافو حورون"، "حشمونائيم" و"كفر حورانيم". بالإضافة إلى المناطق المحاذية للطريق رقم (5) المتاخمة للخط الأخضر في المستوطنات التالية: "أريئيل"، "كريات نيتافيم"، "بروخين"، "عالي زهاف"، "بركان"، "عيتس أفرايم"، "إلكانا"، "شاعري تكفا"، "أورانيت"، "ألفي منشيه"، "تسوفيم" و"سلعيت". عرب48
|