شبكة بلدنا الاعلامية
شبكة بلدنا الاعلامية

حدث هذا في مونديال العالم في قطر... تنظيف الملاعب

11:18 ص, 22 نوفمبر 2022
حدث هذا في مونديال العالم في قطر... تنظيف الملاعب

كتب : فايز نصّار - لشبكة بلدنا الاعلامية



فرحة عامة انتشرت في كل البلدان ، وإشادة غير مسبوقة من كلّ من وصلته كلمات غانم المفتاح في كرنفال ألف ليلة وليلة ، الذي غيّر كثيراً من الانطباعات عن هذه الأمة ، التي طالما ظلمت من أبنائها ، المقصرين في ايصال رسالتها البريئة كما هي ، ومن الحاقدين المتربصين بها من العجم ، الذين لا يرون في أمة العرب إلا رعاة إبل !
ووحدها - الدولة العبرية - سادها الحزن أمام هذا الواقع الجديد ، فقرأنا ، وسمعنا كلاماً لا يوحي بحسن النوايا ، ولا يبشر بأنّ المحتلين بصدد تغيير أجنداتهم ، ولكم في منشيتات صحافتهم خير دليل على كلامي ، إذا كانت الصحافة لسان الأمة ، فلسان الحاقدين فضحهم ، بإجماعهم على وصف مونديال قطر ب " مونديال العار" ، ومهاجمة الجهات الدولية ، التي قبلت بتسويق هذا الواقع الجديد .
ولا يبدو الوقت مناسباً للعودة لمسلسل التشكيك الطويل في قدرات قطر ، الذي كان الإعلام الصهيوني رأس حربته منذ اثنتي عشرة سنة ، ولكنّ تعالوا نرصد البكائية الجديدة التي صدرت من صحفي محتل اعترف : " الجميع في ⁧‫قطر‬⁩ يُقاطعنا ، الشباب السعودي ، والمصري ، والقطري كان الأكثر رفضاً للظهور معنا !
‏ الأمر واضح ، ولا ينكر شباب العرب هذه التهمة ، بل يتباهون بها ، لأن أمتنا ما زالت بخير ، وشبابنا لا يمكنه – أياً كان الموقف الرسمي – القبول بحديث حول الجلد المنفوخ مع قناة جميع العاملين فيها شاركوا في تقتيل أبناء أماتنا ، ولا يقبلون بإعادة حقوقنا السليبة ، بما جعل الصهاينة يقفون على الحقيقة التي تسوقها لهم حكوماتهم ، لدرجة أنّ محلل القناة 12 قال : "كلام نتنياهو أن الشعوب العربية جاهزة للتطبيع كله كذب في كذب ، لا أحد يُريد مجرد الحديث معنا".
ووصل الغضب من النجاح العربي القطري إلى كثير من وسائل الإعلام الغربية – المتأثرة بما يقرر في تل أبيب - فلمحنا فتوراً في تغطية الحدث من وسائل إعلام يفترض أنّها مهنية ، ولا أدل على ذلك من استقدامه محللين معروفين بمواقفهم المسبقة تجاه أمتنا ، فذهب هؤلاء إلى اجترار ما حفظوه عن حقوق العمال ، وفساد الحكم ، ومنع المثلية ، بدل التركيز على ما يحصل حول الكرة ، ورصد الانجازات المونديالة ، التي قربت المسافات بين كلّ أبناء البشرية ، ولعل ما تقدمه البي بي سي أفضل دليل على هذا النهج الفض ، دون تبرئة الوول ستريت جرنال الامريكية .
ولأنّ القطريين نجحوا في الردّ على هؤلاء بترك الكلاب تنبح ، وترك القالفة تسير ، تعالوا نحوم في جولة حول هذا المونديال ، الذي حققت فيه قطر إنجازاً جديداً في مباراة ويلز والولايات المتحدة الصاخبة ، والتي انتهت بالتعادل بهدف لهدف ، وقادها بكل كفاءة واقتدار الحكم القطري عبد الرحمن الجاسم ، والذي أثبت أنّ مستواه لا يقل عن مستوى أي حكم آخر .
وقبل هذه الموقعة دخلت البراءة الافريقية على خط لقاء الطواحين ، وأسود التيرانغا ، الذين سلموا مفاتيح المباراة لأبناء فان غال في الرمق الأخير ، بهدفين لا يتحمل حارس تشيلسي ميندي وحده مسؤوليتهم ، لأنّ التركيز يجب أن يتواصل حتى آخر صافرة ، تماماً كما فعل البرتقاليون ، الذي وزعوا تركيزهم على الوقت الإضافي الطويل ، قبل الوقت الأصلي ، فنجحوا في كسر صمود رفاق الغائب ساديو ماني .
ولا أدري ماذا أصاب آلة المنتخب الإيراني ، الذي تجرع هزيمة غير مسبوقة في تاريخ مشاركاته في النهائيات منذ 1978 ، فتلقى ستة أهداف كان يمكن تلاشي بعضها لو أنّ السيد كيروش لم يبالغ في التعداد الدفاعي ، ويحضّر لاعبيه للتقدم أحياناً بحسن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم ، واعتماد التصدي المبكر ، لأنّ الدفاع الانجليزي ليس عصياً ، وقد أثبت الطارمي هذا التوجه .
ولا يجب ان يفهم البعض بأنّ ما حصل للمنتخبات الثلاثة ، التي شجعناها بالعاطفة – قطر وايران والسنغال – أنهى كلّ شيء ، فألمانيا خسرت افتتاح 1982 ، ولعبت النهائي ، واسبانيا خسرت افتتاح 2010 ، وفازت باللقب .. لذلك تعالوا نواصل تشجيع من نحب ، ونأمل في تغير المعادلة ، وسط فوارق كروية كثيرة ، لا يمكن تجاوزها بترياق يشترى من عند العطار !
وشهدت المباريات الأربع الأولى للمونديال ثلاث ركلات جزاء ، بما يوحي بأنّ عين الحكام مفتوحة ، لحماية اقدام النجوم ، ومنع اللعب غير النظيف ، ولعلكم لاحظتم تدخل الحكام قبل التنفيذ لتنبيه الحراس بضرورة أن يكون طرفاً من أقدامهم على خط المرمى لحظة التنفيذ .
ولعلكم لاحظتم ايضاً ما فعلته عين الصقر ، التي اصطادت تسلل فالنسيا في هدف الافتتاح الملغي ، حيث يعتمد المونديال القطري تقنية شبه الكترونية تحل مشكلة التسلل ، الذي طالما شكل صداعاً في رأس كرة القدم .
والأهم لاحظتم أنّ الوقت الإضافي بعد الشوطين أصبح اكثر مما تعودنا ، لأنّ تقنيات عالية المستوى تساهم في ترشيد الحكم إلى الوقت الملعوب ، وعدم اعتماد التقطعات في اللعب ، والتراخي في التنفيذ ، حتى في رميات التماس .
وشهدت لقاء ويلز بالولايات المتحدة تسجيل اللاعب تيموتي وياه تسجيل هدف العم سام الوحيد .. والرجل يا جماعة الخير هو نجل نجم ميلان المعروف جورج وياه ، الذي فاز بالكرة الذهبية الأوروبية ، وتولي رئاسة دولته ليبريا ، فما العيب إذاً في اعتماد دولة عربية التجنيس ، كما تفعل فرنسا ، التي طالما كان أكثر من نصف منتخبها من غير زرق العيون .
ولعل من ضربات المعلم ، التي نجح فيها المنظمون إرغام انجلترا ، والمانيا ، وسويسرا ، والدنمرك ، ووليز ، وهولندا ، وبلجيكا على الإذعان لمنطق الإنسانية ، ومنع كباتنها من ارتداء شارة المثليين ، في بلد يعتبر الأمر من الفواحش ، في انتظار أن يكون للفيفا كلمة تعمم هذا النهج في الملاعب ، لأنني سئمت من سؤال حفيدي حول دلالة ألوان قوس قزح على شارات القادة !
كثيرة هي النجاحات ، التي حققها المونديال ، بمشاركة عشاق الكرة من مختلف الأجناس ، ومنهم جمهور اليابان ، الذي اعطى الجميع درساً حضارياً ، بتنظيف مدرجات ملعب الافتتاح بعد المباراة ، فلماذا لا يكون الدرس الأول الذي يتعلمه الجميع ضرورة تنظيف الملاعب من الخارجين عن النص ، وممن يحاولون تغيير مثل كرة القدم ، ومحاولة الاستقواء على الآخرين في الملاعب ؟
الثلاثاء : 22 تشرين ثاني 2022‏